درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۱: خیار حیوان ۴

 

وهذه الدعوى لم نعرفها. نعم ، ربما يستدلّ (١) عليه (٢) بأصالة عدم ارتفاعه بانقضاء ثلاثةٍ من حين العقد ، بل أصالة عدم حدوثه قبل انقضاء المجلس ، وبلزوم (٣) اجتماع السببين على مسبّب واحد ، وما دلّ على أنّ تلف الحيوان في الثلاثة من البائع (٤) مع أنّ التلف في الخيار المشترك من المشتري.

ويردّ الأصل بظاهر (٥) الدليل ، مع أنّه بالتقرير الثاني ، مثبِتٌ. وأدلّة «التلف من البائع» محمولٌ (٦) على الغالب من كونه بعد المجلس. ويردّ التداخل بأنّ الخيارين إن اختلفا من حيث الماهيّة فلا بأس بالتعدّد. وإن اتّحدا فكذلك ، إمّا لأنّ الأسباب معرِّفات ، وإمّا لأنّها عللٌ ومؤثِّراتٌ يتوقّف استقلال كلِّ واحدٍ [منها (٧)] في التأثير على عدم مقارنة الآخر أو سبقه ، فهي عللٌ تامّةٌ إلاّ من هذه الجهة ، وهو المراد ممّا في التذكرة في الجواب عن أنّ الخيارين مِثْلان فلا يجتمعان ـ : من أنّ الخيار واحدٌ والجهة متعدّدة (٨).

__________________

(١) راجع الاستدلال وردّه في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥٣ ، والجواهر ٢٣ : ٢٨.

(٢) كذا ، والمناسب : «عليها».

(٣) في «ق» : للزوم ، ولعلّه من سهو القلم.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٢ ، الباب ٥ من أبواب الخيار ، الحديث ٢ و ٥.

(٥) في «ش» : «ظاهر».

(٦) كذا ، والمناسب : محمولة.

(٧) لم يرد في «ق».

(٨) التذكرة ١ : ٥٢٠.

المراد بزمان العقد

ثمّ إنّ المراد بزمان العقد [هل (١)] زمان مجرّد الصيغة كعقد الفضولي على القول بكون الإجازة ناقلةً أو زمان الملك ، عبّر بذلك للغلبة؟ الظاهر هو الثاني ، كما استظهره بعض المعاصرين (٢) ، قال : فعلى هذا لو أسلم حيواناً في طعامٍ وقلنا بثبوت الخيار لصاحب الحيوان وإن كان بائعاً ، كان مبدؤه بعد القبض. وتمثيله بما ذكر مبنيٌّ على اختصاص (٣) الخيار بالحيوان المعيّن ، وقد تقدّم التردّد في ذلك (٤).

ثمّ إنّ ما ذكروه في خيار المجلس من جريانه في الصرف ولو قبل القبض يدلّ على أنّه لا يعتبر في الخيار الملك ، لكن لا بدّ له من أثر. وقد تقدّم الإشكال في ثبوته في الصرف قبل القبض لو لم نقل بوجوب التقابض (٥).

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) لم نعثر عليه في ما بأيدينا من كتب معاصريه ، نعم في بعض الشروح : أنّه المحقّق الشيخ علي كاشف الغطاء قدس‌سره في تعليقته على اللمعة.

(٣) كذا في «ق» أيضاً ، لكن ذكر الشهيدي بعد توجيه العبارة بصيغة الإثبات ـ : أنّ في بعض النسخ المصحّحة «عدم اختصاص» ، ووجّهه أيضاً بتوجيهٍ ، راجع هداية الطالب : ٤٣٣.

(٤) تقدّم في الصفحة ٨٣ ٨٤.

(٥) تقدّم في الصفحة ٤٩.

مسألة

دخول الليلتين المتوسّطتين في الثلاثة أيام

لا إشكال في دخول الليلتين المتوسّطتين في الثلاثة أيّام ، لا لدخول الليل في مفهوم اليوم ، بل للاستمرار المستفاد من الخارج ، ولا في دخول الليالي الثلاث عند التلفيق مع الانكسار.

ولو عقد في الليل ، فالظاهر بقاء الخيار إلى آخر اليوم الثالث ، ويحتمل النقص عن اليوم الثالث بمقدار ما بقي من ليلة العقد. لكن فيه : أنّه يصدق حينئذٍ الأقلّ من ثلاثة أيّام ، والإطلاق على المقدار المساوي للنهار ولو من الليل خلاف الظاهر.

قيل : والمراد بالأيّام الثلاثة ما كانت مع الليالي الثلاث لدخول الليلتين أصالةً ، فتدخل الثالثة ، وإلاّ لاختلفت مفردات الجمع في استعمالٍ واحد (١) ، انتهى.

فإن أراد الليلة السابقة على الأيّام فهو حسن ، إلاّ أنّه لا يعلّل بما ذكر. وإن أراد الليلة الأخيرة فلا يلزم من خروجها اختلاف مفردات الجمع في استعمالٍ واحد ، إذ لا نقول باستعمال اليومين الأوّلين‌

__________________

(١) قاله السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٥٨.

في اليوم والليلة واستعمال اليوم الثالث في خصوص النهار ، بل نقول : إنّ اليوم مستعملٌ في خصوص النهار أو مقداره من نهارين ، لا في مجموع النهار والليل أو مقدارهما ، ولا في مقدار (١) النهار ولو ملفّقاً من الليل. والمراد من «الثلاثة أيّام» هي بلياليها أي ليالي مجموعها ، لا كلّ واحدٍ منها ، فالليالي لم تُرَد من نفس اللفظ ، وإنّما أُريدت من جهة الإجماع وظهور اللفظ الحاكمين في المقام باستمرار الخيار ، فكأنه قال : الخيار يستمرّ إلى أن يمضي ستّ وثلاثون ساعةً من النهار.

__________________

(١) في «ش» بدل «مقدار» : «باقي».