درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۱: خیار شرط ۶

 

ولم يأتنا بالدراهم فهو لنا ، فما ترى في هذا الشراء؟ قال : أرى أنّه لك إن لم يفعله ، وإن جاء بالمال (١) فرُدّ عليه» (٢).

وعن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «إن بعت رجلاً على شرطٍ ، فإن أتاك بمالك ، وإلاّ فالبيع لك» (٣).

إذا عرفت هذا‌ فتوضيح المسألة يتحقّق بالكلام في أُمور :

الأوّل

أنحاء اشتراط ردّ الثمن في بيع الخيار

أنّ اعتبار ردّ الثمن في هذا الخيار يتصوّر على وجوه :

أحدها : أن يؤخذ قيداً للخيار على وجه التعليق أو التوقيت ، فلا خيار قبله ، ويكون مدّة الخيار منفصلةً دائماً عن العقد ولو بقليل ، ولا خيار قبل الردّ. والمراد بردّ الثمن : فعل ما له دخلٌ في القبض من طرفه وإن أبى المشتري.

الثاني : أن يؤخذ قيداً للفسخ بمعنى أنّ له الخيار في كلّ جزءٍ من المدّة المضروبة والتسلّط على الفسخ على وجه مقارنته لردّ الثمن أو تأخّره عنه.

الثالث : أن يكون ردّ الثمن فسخاً فعليّاً ، بأن يراد منه تمليك الثمن ليتملّك منه المبيع.

وعليه حَمَل في الرياض ظاهرَ الأخبار الدالّة على عود المبيع‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «المؤقّت» ، والموجود في المصادر الحديثيّة : «للوقت».

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٥٤ ، الباب ٧ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٣) نفس المصدر ، الحديث ٢.

بمجرّد ردّ الثمن (١).

الرابع : أن يؤخذ ردّ الثمن قيداً لانفساخ العقد ، فمرجع ثبوت الخيار له إلى كونه مسلّطاً على سبب الانفساخ لا على مباشرة الفسخ.

وهذا هو الظاهر من رواية معاوية بن ميسرة (٢) ، ويحتمل الثالث ، كما هو ظاهر روايتي سعيد بن يسار وموثّقة إسحاق بن عمّار (٣).

وعنوان المسألة بهذا الوجه هو الظاهر من الغنية حيث لم يذكر هذا القسم من البيع في الخيار أصلاً ، وإنّما ذكره في أمثلة الشروط الجائزة في متن العقد ، قال : أن يبيع ويشترط على المشتري إن ردّ الثمن عليه في وقت كذا كان المبيع له (٤) ، انتهى.

الخامس : أن يكون ردّ الثمن شرطاً لوجوب الإقالة على المشتري ، بأن يلتزم المشتري على نفسه أن يقيله إذا جاء بالثمن واستقاله. وهو ظاهر الوسيلة ، حيث قال : إذا باع شيئاً على أن يقيله في وقت كذا بمثل الثمن الذي باعه منه لزمته الإقالة إذا جاءه بمثل الثمن في المدّة (٥) ، انتهى.

وحينئذٍ (٦) فإن أبى أجبره الحاكم أو أقال عنه ، وإلاّ استقلّ بالفسخ.

وهو محتمل روايتي سعيد بن يسار وإسحاق بن عمّار على أن‌

__________________

(١) الرياض ٨ : ١٨٩.

(٢) المتقدّمة في الصفحة ١٢٨.

(٣) تقدّمتا في الصفحة ١٢٧ ١٢٨.

(٤) الغنية : ٢١٥.

(٥) الوسيلة : ٢٤٩.

(٦) لم ترد «وحينئذٍ» في «ش».

يكون «ردّ المبيع إلى البائع» فيهما كنايةً عن ملزومه وهي الإقالة ، لا أن يكون وجوب الردّ كنايةً عن تملّك البائع للمبيع بمجرّد فسخه بعد ردّ الثمن على ما فهمه الأصحاب (١) ، ومرجعه إلى أحد الأوّلين.

والأظهر في كثيرٍ من العبارات مثل الشرائع والقواعد والتذكرة (٢) هو الثاني.

صحّة الأنحاء المذكورة عدا الاربع

لكن الظاهر صحّة الاشتراط بكلٍّ من الوجوه الخمسة عدا الرابع ؛ فإنّ فيه إشكالاً من جهة أنّ انفساخ البيع بنفسه بدون إنشاءٍ فعليٍّ أو قوليٍّ يشبه انعقاده بنفسه في مخالفة المشروع من توقّف المسبَّبات على أسبابها الشرعيّة ؛ وسيجي‌ء في باب الشروط ما يتّضح به صحّة ذلك وسقمه (٣).

الثاني (٤)

أنحاء الثمن المشروط ردّه لفسخ البيع وحكم كلّ واحدٍ منها

الثمن المشروط ردُّه : إمّا أن يكون في الذمّة ، وإمّا أن يكون معيّناً. وعلى كلّ تقديرٍ : إمّا أن يكون قد قبضه ، وإمّا أن (٥) لم يقبضه.

فإن لم يقبضه فله الخيار وإن لم يتحقّق ردّ الثمن ؛ لأنّه شرطٌ على تقدير قبضه. وإن لم يفسخ حتّى انقضت المدّة لزم البيع. ويحتمل العدم ؛ بناءً على أنّ اشتراط الردّ بمنزلة اشتراط القبض [قبله (٦)].

__________________

(١) راجع المقابس : ٢٤٨ ، والمصابيح (مخطوط) : ١٣٧.

(٢) راجع الشرائع ٢ : ٢٢ ، والقواعد ٢ : ٦٦ ، والتذكرة ١ : ٥٢١.

(٣) انظر الجزء السادس ، الصفحة ٥٩ ٦٠.

(٤) في «ش» وهامش «ف» : «الأمر الثاني» ، وكذا في الموارد الآتية.

(٥) لم ترد «أن» في «ش».

(٦) لم يرد في «ق».