درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۵: خیار شرط ۱۰

 

أو القيمة بردّ الثمن أو بدله. ويحتمل عدم الخيار ، بناءً على أنّ مورد هذا الخيار هو إلزام أنّ له ردّ الثمن وارتجاع البيع (١) ، وظاهره اعتبار بقاء المبيع في ذلك ، فلا خيار مع تلفه.

ثمّ إنّه لا تنافي بين شرطيّة البقاء وعدم جواز تفويت الشرط ، فلا يجوز للمشتري إتلاف المبيع كما سيجي‌ء في أحكام الخيار (٢) لأنّ غرض البائع من الخيار استرداد عين ماله ، ولا يتمّ إلاّ بالتزام إبقائه للبائع (٣).

لو تلف الثمن فممّن يكون؟

ولو تلف الثمن :

فإن كان بعد الردّ وقبل الفسخ ، فمقتضى ما سيجي‌ء : من «أنّ التلف في زمان الخيار ممّن لا خيار له» (٤) كونه من المشتري وإن كان ملكاً للبائع ، إلاّ أن يمنع شمول تلك القاعدة للثمن ويدّعى اختصاصها بالمبيع ، كما ذكره بعض المعاصرين (٥) واستظهره من رواية معاوية بن ميسرة المتقدّمة (٦). ولم أعرف وجه الاستظهار ، إذ ليس فيها إلاّ أنّ نماء الثمن للبائع وتلف المبيع من المشتري ، وهما إجماعيّان حتّى في مورد كون التلف ممّن لا خيار له ، فلا حاجة لهما إلى تلك الرواية ، ولا تكون‌

__________________

(١) كذا ، والظاهر : «المبيع».

(٢) يجي‌ء في الجزء السادس ، الصفحة ١٤٤.

(٣) في «ف» : «على البائع».

(٤) يجي‌ء في الجزء السادس ، الصفحة ١٧٦.

(٥) ذكره صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٨٨.

(٦) تقدّمت في الصفحة ١٢٨.

الرواية مخالفةً للقاعدة ، وإنّما المخالف لها هي قاعدة «أنّ الخراج بالضمان» إذا انضمّت إلى الإجماع على كون النماء للمالك. نعم ، الإشكال في عموم تلك القاعدة للثمن كعمومها لجميع أفراد الخيار. لكن الظاهر من إطلاق غير واحدٍ عموم القاعدة للثمن واختصاصها بالخيارات الثلاثة أعني خيار المجلس والشرط والحيوان وسيجي‌ء الكلام في أحكام الخيار (١).

وإن كان التلف قبل الردّ فمن البائع (٢) ؛ بناءً على عدم ثبوت الخيار قبل الردّ.

وفيه مع ما عرفت من منع المبنى ـ : منعُ البناء ، فإنّ دليل ضمان من لا خيار له مالَ صاحبِه هو تزلزلُ البيع سواءً كان بخيارٍ متّصلٍ أم بمنفصلٍ ، كما يقتضيه أخبار تلك المسألة ، كما سيجي‌ء (٣).

ثمّ إن قلنا : بأنّ تلف الثمن من المشتري انفسخ البيع ، وإن قلنا : بأنّه من البائع فالظاهر بقاء الخيار ، فيردّ البدل ويرتجع المبيع.

السادس

ردّ الثمن إلى الوكيل أو الوليّ مع التصريح به

لا إشكال في القدرة على الفسخ بردّ الثمن على نفس المشتري ، أو بردّه على وكيله المطلق‌ أو الحاكم أو العدول مع التصريح بذلك‌

__________________

(١) سيجي‌ء في الجزء السادس ، الصفحة ١٧٨ ١٨١.

(٢) كذا في «ش» ، ولكن في «ق» و «ف» بدل «البائع» : «المشتري» ، والظاهر أنّه من سهو القلم.

(٣) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١٧٥ ، مسألة أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار.

في العقد.

إذا كان المشروط الردّ إلى المشتري فامتنع ردّه إليه

وإن كان المشروط هو ردّه إلى المشتري مع عدم التصريح ببدله ، فامتنع ردّه إليه عقلاً لغيبةٍ ونحوها ، أو شرعاً لجنونٍ ونحوه ، ففي حصول الشرط بردّه إلى الحاكم ، كما اختاره المحقّق القمّي في بعض أجوبة مسائله (١) وعدمه ، كما اختاره سيّد مشايخنا في مناهله (٢) ، قولان.

وربما يظهر من صاحب الحدائق الاتّفاق على عدم لزوم ردّ الثمن إلى المشتري مع غيبته ، حيث إنّه بعد [نقل (٣)] قول المشهور بعدم اعتبار حضور الخصم في فسخ ذي الخيار ، وأنّه لا اعتبار بالإشهاد خلافاً لبعض علمائنا قال : إنّ ظاهر الرواية اعتبار حضور المشتري ليفسخ البائع بعد دفع الثمن إليه ؛ فما ذكروه : من جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري وجعل الثمن أمانةً إلى أن يجي‌ء المشتري ، وإن كان ظاهرهم الاتّفاق عليه ، إلاّ أنّه بعيدٌ عن مساق الأخبار المذكورة (٤) ، انتهى.

أقول : لم أجد فيما رأيت مَن تعرّض لحكم ردّ الثمن مع غيبة المشتري في هذا الخيار ، ولم يظهر منهم جواز الفسخ بجعل الثمن أمانةً عند البائع حتّى يحضر المشتري. وذكرهم لعدم اعتبار حضور الخصم في فسخ ذي الخيار إنّما هو لبيان حال الفسخ من حيث هو في مقابل‌

__________________

(١) جامع الشتات ٢ : ١٤١ ، المسألة ٩٩.

(٢) المناهل : ٣٣٤.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) الحدائق ١٩ : ٣٥ ٣٦.