درس مکاسب - خیارات

جلسه ۶۳: خیار غبن ۱۳

 

جوازه ، ولا يقدح عدم تحقّق شرطه بناءً على كون ظهور الغبن شرطاً لحدوث الخيار ؛ إذ يكفي في ذلك تحقّق السبب المقتضي للخيار ، وهو الغبن الواقعي وإن لم يعلم به. وهذا كافٍ في جواز إسقاط المسبَّب قبل حصول شرطه ، كإبراء المالك الودعيَّ المفرِّط عن الضمان ، وكبراءة البائع من العيوب الراجعة إلى إسقاط الحقّ المسبَّب عن وجودها قبل العلم بها. ولا يقدح في المقام أيضاً كونه إسقاطاً لما لم يتحقّق ؛ إذ لا مانع من ذلك إلاّ التعليق وعدم الجزم الممنوع عنه في العقود فضلاً عن الإيقاعات ، وهو غير قادحٍ هنا ، فإنّ الممنوع منه هو التعليق على ما لا يتوقّف تحقّق مفهوم الإنشاء عليه ، وأمّا ما نحن فيه وشبهه مثل طلاق مشكوك الزوجيّة ، وإعتاق مشكوك الرقّيّة منجّزاً ، والإبراء عمّا احتمل الاشتغال به فقد تقدّم في شرائط الصيغة (١) : أنّه لا مانع منه (٢) ، ومنه البراءة عن العيوب المحتملة في المبيع وضمان دَرَك المبيع عند ظهوره مستحقّاً للغير.

نعم ، قد يشكل الأمر من حيث العوض المصالح به ، فإنّه لا بدّ من وقوع شي‌ءٍ بإزائه وهو غير معلومٍ ، فالأولى ضمّ شي‌ءٍ إلى المصالح عنه المجهول التحقّق ، أو ضمّ سائر الخيارات إليه بأن يقول : «صالحتك عن كلّ خيارٍ لي بكذا» ، ولو تبيّن عدم الغبن لم يقسّط العوض عليه ؛ لأنّ المعدوم إنّما دخل على تقدير وجوده ، لا منجّزاً باعتقاد الوجود.

__________________

(١) في «ش» زيادة : «لأنّ مفهوم العقد معلّق عليها في الواقع من دون تعليق المتكلّم».

(٢) في «ش» : «يختصّ».

٢ ـ اشتراط سقوطه في متن العقد

الثاني من المسقطات : اشتراط سقوط الخيار في متن العقد ، والإشكال فيه من الجهات المذكورة هنا ، أو المتقدّمة في إسقاط الخيارات المتقدّمة قد عُلم التفصّي عنها.

دعوى لزوم الغرر من إسقاط الخيار ودفعه

نعم ، هنا وجهٌ آخر للمنع مختصٌّ (١) بهذا الخيار وخيار الرؤية ، وهو لزوم الغرر من اشتراط إسقاطه.

قال في الدروس في هذا المقام ما لفظه : ولو اشترطا رفعه أو رفع خيار الرؤية ، فالظاهر بطلان العقد للغرر (٢) ، انتهى. ثمّ احتمل الفرق بين الخيارين : بأنّ الغرر في الغبن سهل الإزالة.

وجَزَم الصيمري في غاية المرام ببطلان العقد والشرط (٣) ، وتَرَدّد فيه المحقّق الثاني ، إلاّ أنّه استظهر الصحّة (٤).

ولعلّ توجيه كلام الشهيد هو : أنّ الغرر باعتبار الجهل بمقدار ماليّة المبيع كالجهل بصفاته ؛ لأنّ وجه كون الجهل بالصفات غرراً هو رجوعه إلى الجهل بمقدار ماليّته ؛ ولذا لا غرر مع الجهل بالصفات التي لا مدخل لها في القيمة.

لكن الأقوى الصحّة ؛ لأنّ مجرّد الجهل بمقدار الماليّة لو كان غرراً‌

__________________

(١) الدروس ٣ : ٢٧٦ ، مع تقديم وتأخير في بعض الألفاظ.

(٢) غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٨٨ ، وفيه : «ولو شرط في العقد سقوط هذه الثلاثة (أي خيار العيب والغبن والرؤية) بطل الشرط والعقد على الخلاف».

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٢ ٣٠٣.

(٤) سيجي‌ء في الصفحة ٢٥٨ وما بعدها.

لم يصحّ البيع مع الشكّ في القيمة ، وأيضاً فإنّ ارتفاع الغرر عن هذا البيع ليس لأجل الخيار حتّى يكون إسقاطه موجباً لثبوته ، وإلاّ لم يصحّ البيع ، إذ لا يجدي في الإخراج عن الغرر ثبوت الخيار ؛ لأنّه حكمٌ شرعيٌّ لا يرتفع به موضوع الغرر ، وإلاّ لصحّ كلّ بيعٍ غرريٍّ على وجه التزلزل وثبوت الخيار ، كبيع المجهول وجوده والمتعذّر تسليمه.

وأمّا خيار الرؤية ، فاشتراط سقوطه راجعٌ إلى إسقاط اعتبار ما اشترطاه من الأوصاف في العين الغير المرئيّة ، فكأنهما تبايعا سواءً وجد فيها تلك الأوصاف أم لا ، فصحّة البيع موقوفةٌ على اشتراط تلك الأوصاف ، وإسقاط الخيار في معنى إلغائها الموجب للبطلان.

مع احتمال الصحّة هناك أيضاً ؛ لأنّ مرجع إسقاط خيار الرؤية إلى التزام عدم تأثير تخلّف تلك الشروط ، لا إلى عدم التزام ما اشترطاه من الأوصاف ، ولا تنافي بين أن يُقدم على اشتراء العين بانياً على وجود تلك الأوصاف ، وبين الالتزام بعدم الفسخ لو تخلّفت ، فتأمّل. وسيجي‌ء تمام الكلام في خيار الرؤية (١).

وكيف كان ، فلا أرى إشكالاً في اشتراط سقوط خيار الغبن [من حيث لزوم الغرر (٢)] ؛ إذ لو لم يشرع الخيار في الغبن أصلاً لم يلزم منه غررٌ.

٣ ـ تصرّف المغبون بعد العلم بالغبن

الثالث : تصرّف المغبون بأحد التصرّفات المسقطة للخيارات المتقدّمة بعد علمه بالغبن.

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) كما ادّعاه في الجواهر ٢٣ : ٦٨ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨٨ و ٦٠٠.