درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹۴: خیار رویت ۶

 

ثمّ إنّه قد يثبت فساد هذا الشرط لا من جهة لزوم الغرر في البيع حتّى يلزم فساد البيع ولو على القول بعدم استلزام فساد الشرط لفساد العقد ، بل من جهة أنّه إسقاطٌ لما لم يتحقّق ، بناءً على ما عرفت : من أنّ الخيار إنّما يتحقّق بالرؤية ، فلا يجوز إسقاطه قبلها ، فاشتراط الإسقاط لغوٌ ، وفساده من هذه الجهة لا يؤثّر في فساد العقد ، فيتعيّن المصير إلى ثالث الأقوال المتقدّمة.

لكن الإنصاف : ضعف وجه هذا القول.

أقوى الأقوال

وأقوى الأقوال أوّلها ؛ لأنّ دفع الغرر عن هذه المعاملة وإن لم يكن لثبوت (١) الخيار ، لأنّ الخيار حكمٌ شرعيٌّ لا دخل له في الغرر العرفي المتحقّق في البيع ، إلاّ أنّه لأجل سبب الخيار ، وهو اشتراط تلك الأوصاف المنحلّ إلى ارتباط الالتزام العقدي بوجود هذه الصفات ، لأنّها إمّا شروطٌ للبيع وإمّا قيودٌ للمبيع كما تقدّم سابقاً واشتراط سقوط الخيار راجعٌ إلى الالتزام بالعقد على تقديري وجود تلك الصفات وعدمها ، والتنافي بين الأمرين واضحٌ.

عدم صحّة قياس هذا الشرط باشتراط البراءة

وأمّا قياس هذا الاشتراط باشتراط البراءة ، فيدفعه الفرق بينهما : بأنّ نفي العيوب ليس مأخوذاً في البيع على وجه الاشتراط أو التقييد ، وإنّما اعتمد المشتري فيهما على أصالة الصحّة ، لا على تعهّد البائع لانتفائها حتّى ينافي ذلك اشتراط براءة البائع عن عهدة انتفائها ، بخلاف الصفات فيما نحن فيه ، فإنّ البائع يتعهّد لوجودها في المبيع والمشتري يعتمد على هذا التعهّد ، فاشتراط البائع على المشتري عدم تعهّده لها‌

__________________

(١) في ظاهر «ق» أو محتملة : «بثبوت».

والتزام العقد عليه بدونها ظاهر المنافاة لذلك.

نعم ، لو شاهده المشتري واشتراه معتمِداً على أصالة بقاء تلك الصفات فاشترط البائع لزوم العقد عليه وعدم الفسخ لو ظهرت المخالفة ، كان نظير اشتراط البراءة من العيوب. كما انّه لو أخبر بكيله أو وزنه فصدّقه المشتري فاشترط عدم الخيار لو ظهر النقص ، كان مثل ما نحن فيه ، كما يظهر من التحرير في بعض فروع الإخبار بالكيل (١).

والضابط في ذلك : أنّ كلّ وصفٍ تعهّده البائع وكان رفع الغرر بذلك لم يجز اشتراط سقوط خيار فقده ، وكلّ وصفٍ اعتمد المشتري في رفع الغرر على أمارةٍ أُخرى جاز اشتراط سقوط خيار فقده ، كالأصل أو غلبة مساواة باطن الصبرة لظاهرها أو نحو ذلك.

وممّا ذكرنا ظهر وجه فرق الشهيد (٢) وغيره (٣) في المنع والجواز بين اشتراط البراءة من الصفات المأخوذة في بيع العين الغائبة وبين اشتراط البراءة من العيوب في العين المشكوك في صحّته وفساده (٤).

جواز اشتراط عدم الخيار لو تيقّن المشتري بوجود الصفات

وظهر أيضاً أنّه لو تيقّن المشتري بوجود الصفات المذكورة في العقد في المبيع ، فالظاهر جواز اشتراط عدم الخيار على تقدير فقدها ؛

__________________

(١) راجع التحرير ١ : ١٧٧.

(٢) راجع الدروس ٣ : ١٩٨ و ٢٧٦ ، حيث حكم ببطلان العقد لو تبرّأ البائع أو شرط رفع الخيار في خيار الرؤية ، والصفحة ٢٨٢ حيث حكم بأنّ من مسقطات خيار العيب التبرّي من العيب.

(٣) راجع مفتاح الكرامة ٤ : ٢٩٢ و ٦٢٤.

(٤) كذا في النسخ ، والمناسب : «صحّتها وفسادها».

لأنّ دفع (١) الغرر ليس بالتزام تلك الصفات ، بل لعلمه بها ، وكذا لو اطمأنّ بوجودها ولم يتيقّن. والضابط كون اندفاع الغرر باشتراط الصفات وتعهّدها من البائع وعدمه (٢).

وظهر أيضاً ضعف ما يقال : من أنّ الأقوى في محلّ الكلام الصحّة ، لصدق تعلّق البيع بمعلومٍ غير مجهولٍ ، ولو أنّ الغرر ثابتٌ في البيع نفسه لم يُجدِ في الصحّة ثبوت الخيار ، وإلاّ لصحّ ما فيه الغرر من البيع مع اشتراط الخيار ، وهو معلوم العدم. وإقدامه (٣) بالبيع المشترط فيه السقوط مع عدم الاطمئنان بالوصف إدخال الغرر عليه من قبل نفسه (٤) ، انتهى.

توضيح الضعف : أنّ المجدي في الصحّة ما هو سبب الخيار ، وهو التزام البائع وجود الوصف لا نفس الخيار. وأمّا كون الإقدام من قبل نفسه فلا يوجب الرخصة في البيع الغرري. والمسألة موضع إشكال.

__________________

(١) في «ش» : «رفع».

(٢) في «ش» زيادة : «هذا مع إمكان التزام فساد اشتراط عدم الخيار ، على تقدير فقد الصفات المعتبر علمها في البيع ، خرج اشتراط التبرّي من العيوب بالنصّ والإجماع ، لأنّ قاعدة «نفي الغرر» قابلة للتخصيص ، كما أشرنا إليه سابقاً».

(٣) في «ش» والمصدر زيادة : «على الرضا».

(٤) الجواهر ٢٣ : ٩٦.