درس مکاسب - خیارات

جلسه ۹۶: خیار رویت ۸

 

مسألة

ثبوت خيار الرؤية في كلّ عقدٍ

الظاهر ثبوت خيار الرؤية في كلّ عقدٍ واقعٍ على عينٍ شخصيّةٍ موصوفةٍ كالصلح والإجارة ؛ لأنّه لو لم يحكم بالخيار مع تبيّن المخالفة ، فإمّا أن يحكم ببطلان العقد ؛ لما تقدّم (١) عن الأردبيلي في بطلان بيع العين الغائبة. وإمّا أن يحكم بلزومه من دون خيار.

والأوّل مخالفٌ لطريقة الفقهاء في تخلّف الأوصاف المشروطة في المعقود عليه.

والثاني فاسدٌ من جهة أنّ دليل اللزوم هو وجوب الوفاء بالعقد وحرمة النقض ، ومعلومٌ أنّ عدم الالتزام بترتّب آثار العقد على العين الفاقدة للصفات المشترطة فيها ليس نقضاً للعقد ، بل قد تقدّم عن بعضٍ أنّ ترتيب آثار العقد عليها ليس وفاءً وعملاً بالعقد حتّى يجوز ، بل هو تصرّفٌ لم يدلّ عليه العقد ، فيبطل.

والحاصل : أنّ الأمر في ذلك دائرٌ بين فساد العقد وثبوته مع الخيار ، والأوّل منافٍ لطريقة الأصحاب في غير باب ، فتعيّن الثاني.

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ٢٥٤.

مسألة

لو اختلفا في اختلاف الصفة وعدمه

لو اختلفا ، فقال البائع : لم يختلف صفته (١) ، وقال المشتري : قد اختلفت ، ففي التذكرة : قُدّم قول المشتري ؛ لأصالة براءة ذمّته من الثمن ، فلا يلزمه ما لم يقرّ به أو يثبت بالبيّنة (٢). وردّه في المختلف في نظير المسألة بأنّ إقراره بالشراء إقرارٌ بالاشتغال بالثمن (٣). ويمكن أن يكون مراده ببراءة الذمّة عدم وجوب تسليمه إلى البائع ؛ بناءً على ما ذكره في أحكام الخيار من التذكرة : من عدم وجوب تسليم الثمن ولا المثمن في مدّة الخيار وإن تسلّم الآخر (٤).

وكيف كان ، فيمكن أن يخدش بأنّ المشتري قد أقرّ باشتغال ذمّته بالثمن سواءً اختلف صفة المبيع أم لم يختلف ، غاية الأمر سلطنته على الفسخ لو ثبت أنّ البائع التزم على نفسه اتّصاف البيع (٥) بأوصافٍ‌

__________________

(١) في «ش» : «صفة».

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٧.

(٣) المختلف ٥ : ٢٩٧.

(٤) التذكرة ١ : ٥٣٧.

(٥) كذا في النسخ ، والظاهر : «المبيع».

مفقودة ، كما لو اختلفا في اشتراط كون العبد كاتباً ، وحيث لم يثبت ذلك فالأصل عدمه ، فيبقى الاشتغال لازماً غير قابلٍ للإزالة بفسخ العقد.

هذا ، ويمكن دفع ذلك بأنّ أخذ الصفات في المبيع وإن كان في معنى الاشتراط ، إلاّ أنّه بعنوان التقييد ، فمرجع الاختلاف إلى الشكّ في تعلّق البيع بالعين الملحوظ فيها صفاتٌ مفقودة ، أو تعلّقه بعينٍ لوحظ فيها الصفات الموجودة أو ما يعمّها (١) ، واللزوم من أحكام البيع المتعلّق بالعين على الوجه الثاني ، والأصل عدمه.

ومنه يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين الاختلاف في اشتراط كتابة العبد ، وقد تقدّم توضيح ذلك وبيان ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المجال في مسألة ما إذا اختلفا في تغيّر (٢) ما شاهداه قبل البيع.

__________________

(١) في ظاهر «ق» : «يعمّهما».

(٢) في «ش» : «تغيير».