درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۴: خیار عیب ۷

 

ويدلّ على ذلك ما يأتي (١) : من أنّ الحدث في زمان الخيار مضمونٌ على البائع ومن ماله ، ومعناه : ضمانه على الوجه الذي يضمنه قبل القبض بل قبل العقد ، إلاّ أنّ المحكيّ عن المحقّق في درسه فيما لو حدث في المبيع عيبٌ ـ : أنّ تأثير العيب الحادث في زمن الخيار وكذا عدم تأثيره في الردّ بالعيب القديم إنّما هو ما دام الخيار ، فإذا انقضى الخيار كان حكمه حكم العيب المضمون على المشتري (٢).

قال في الدروس : لو حدث في المبيع عيبٌ غير مضمونٍ على المشتري لم يمنع من الردّ إن كان قبل القبض أو في مدّة خيار المشتري المشترط أو بالأصل ، فله الردّ ما دام الخيار ، فإن خرج الخيار ففي الردّ خلافٌ بين ابن نما وتلميذه المحقّق قدس‌سرهما ، فجوّزه ابن نما لأنّه من ضمان البائع ، ومنعه المحقّق قدس‌سره ؛ لأنّ الردّ لمكان الخيار ، وقد زال. ولو كان حدوث العيب في مبيعٍ صحيحٍ في مدّة الخيار فالباب واحدٌ (٣) ، انتهى.

لكن الذي حكاه في اللمعة عن المحقّق هو الفرع الثاني ، وهو‌

__________________

(١) في غير «ش» : «ما تقدّم».

(٢) المراد من الحكاية ما سينقله عن الدروس ، وليس فيه النقل عن المحقّق في درسه ، بل فيه الخلاف بين ابن نما وتلميذه المحقّق في المسألة ، ويبدو أنّ منشأ هذه النسبة ما نقله صاحب الحدائق (١٩ : ١١٠) حيث قال : «المنقول عن المحقّق في الدرس على ما نقله في الدروس ..» ، نعم قال الشهيد في غاية المراد (٢ : ٦٣) بعد أن نقل قول المحقّق ـ : «ونقل عن شيخه ابن نما في الدرس ، الثاني ..».

(٣) الدروس ٣ : ٢٨٩.

حدوث العيب في مبيعٍ صحيح (١). ولعلّ الفرع الأوّل مترتّبٌ عليه ؛ لأنّ العيب الحادث إذا لم يكن مضموناً على البائع حتّى يكون سبباً للخيار غاية الأمر كونه غير مانعٍ عن الردّ كخيار (٢) الثلاثة كان مانعاً عن الردّ بالعيب السابق ؛ إذ لا يجوز الردّ بالعيب مع حدوث عيبٍ مضمونٍ على المشتري ، فيكون الردّ في زمان الخيار بالخيار ، لا بالعيب السابق.

فمنشأ هذا القول عدم ضمان البائع للعيب الحادث ؛ ولذا ذكر في اللمعة : أنّ هذا من المحقّق منافٍ لما ذكره في الشرائع : من أنّ العيب الحادث في الحيوان مضمونٌ على البائع ، مع حكمه بعدم الأرش (٣).

ثمّ إنّه ربما يجعل (٤) قول المحقّق عكساً لقول شيخه ، ويضعّف كلاهما بأنّ الظاهر تعدّد الخيار ، وفيه : أنّ قول ابن نما رحمه‌الله لا يأبى عن التعدّد ، كما لا يخفى.

العيب الحادث بعد القبض والخيار

وأمّا الثالث أعني العيب الحادث في يد المشتري بعد القبض والخيار فالمشهور أنّه مانعٌ عن الردّ بالعيب السابق ، بل عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام (٥) وفي ظاهر الغنية (٦) الإجماع عليه.

__________________

(١) اللمعة الدمشقية : ١١٨ ١١٩.

(٢) في «ش» : «بالخيارات» ، وفي مصحّحة «ن» : «بخيار عيب».

(٣) اللمعة : ١١٩ ، وراجع الشرائع ٢ : ٥٧ ، وفيه : «ولو حدث فيه من غير جهة المشتري لم يكن ذلك العيب مانعاً من الردّ بأصل الخيار ، وهل يلزم البائع أرشه؟ فيه تردّد ، والظاهر لا».

(٤) جعله صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٤٢.

(٥) حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٦.

(٦) الغنية : ٢٢٢.

المراد بالعيب هنا

والمراد بالعيب هنا مجرّد النقص ، لا خصوص ما يوجب الأرش ، فيعمّ عيب الشركة وتبعّض الصفقة إذا اشترى اثنان شيئاً فأراد أحدهما ردّه بالعيب ، أو اشترى واحدٌ صفقةً وظهر العيب في بعضه فأراد ردّ المعيب خاصّةً ؛ ونحوه نسيان العبد الكتابة كما صرّح به في القواعد (١) وغيره (٢) ، ونسيان الدابّة للطحن كما صرّح به في جامع المقاصد (٣).

الاستدلال على الحكم بمرسلة جميل

ويمكن الاستدلال على الحكم في المسألة بمرسلة جميل المتقدّمة (٤) ؛ فإنّ «قيام العين» وإن لم ينافِ بظاهره مجرّد (٥) نقص الأوصاف ، كما اعترف به بعضهم (٦) في مسألة تقديم قول البائع في قدر الثمن مع قيام العين ، إلاّ أنّ الظاهر منه بقرينة التمثيل لمقابله بمثل قطع الثوب وخياطته وصبغه ما يقابل تغيّر الأوصاف والنقص الحاصل ولو لم يوجب أرشاً ، كصبغ الثوب وخياطته.

نعم ، قد يتوهّم شموله لما يقابل الزيادة ، كالسِّمَن وتعلُّم الصنعة. لكنّه يندفع : بأنّ الظاهر من قيام العين بقاؤه بمعنى أن لا ينقص ماليّته ، لا بمعنى أن لا يزيد ولا ينقص ، كما لا يخفى على المتأمّل.

ما استدلّ به العلّامة

واستدلّ العلاّمة في التذكرة على أصل الحكم قبل المرسلة (٧) :

__________________

(١) القواعد ٢ : ٧٥.

(٢) مثل جامع المقاصد ٤ : ٣٤١ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٦٤٠.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٣٤٢.

(٤) تقدّمت في الصفحة ٢٨٠.

(٥) في «ف» : «لمجرّد».

(٦) اعترف به الشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٦٢.

(٧) يعني مرسلة جميل المشار إليها آنفاً.