درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۶: خیار عیب ۹

 

المستفاد من المرسلة إناطة الحكم بمطلق النقص

إلاّ أنّ الإنصاف أنّ المستفاد من التمثيل في الرواية بالصبغ والخياطة هو إناطة الحكم بمطلق النقص.

توضيح ذلك : أنّ المراد ب «قيام العين» هو ما يقابل الأعمّ من تلفها وتغيّرها ، على ما عرفت من دلالة ذكر الأمثلة على ذلك. لكنّ المراد من التغيّر هو الموجب للنقص لا الزيادة ، لأنّ مثل السِّمَن لا يمنع الردّ قطعاً ، والمراد بالنقص هو الأعمّ من العيب الموجب للأرش ، فإنّ النقص الحاصل بالصبغ والخياطة إنّما هو لتعلّق حقّ المشتري بالثوب من جهة الصبغ والخياطة ، وهذا ليس عيباً اصطلاحيّاً.

ودعوى : اختصاصه بالتغيّر الخارجي الذي هو مورد الأمثلة فلا يعمّ مثل نسيان الدابّة للطحن.

يدفعه : أنّ المقصود مجرّد النقص ، مع أنّه إذا ثبت الحكم في النقص الحادث وإن لم يكن عيباً اصطلاحيّاً ، ثبت في المغيّر وغيره ؛ للقطع بعدم الفرق ، فإنّ المحتمل هو ثبوت الفرق في النقص الحادث بين كونه عيباً اصطلاحيّاً لا يجوز ردّ العين إلاّ مع أرشه ، وكونه مجرّد نقصٍ لا يوجب أرشاً كنسيان الكتابة والطحن. أمّا الفرق في (١) أفراد النقص الغير الموجب للأرش بين مغيّر العين حسّا وغيره فلا مجال لاحتماله.

مقتضى الاصل عدم الفرق في سقوط الخيار بين بقاء العيب وزواله

ثمّ إنّ ظاهر المفيد في المقنعة المخالفة في أصل المسألة ، وأنّ حدوث العيب لا يمنع عن الردّ (٢). لكنّه شاذٌّ على الظاهر.

ثمّ مقتضى الأصل عدم الفرق في سقوط الخيار بين بقاء العيب‌

__________________

(١) في «ق» بدل «في» : «بين» ، والظاهر أنّه من سهو القلم.

(٢) راجع المقنعة : ٥٩٧.

الحادث وزواله ، فلا يثبت بعد زواله ؛ لعدم الدليل على الثبوت بعد السقوط.

قال في التذكرة : عندنا أنّ العيب المتجدّد مانعٌ عن الردّ بالعيب السابق ، سواءً زال أم لا (١).

لكن في التحرير : لو زال العيب الحادث عند المشتري ولم يكن بسببه كان له الردّ ولا أرش عليه (٢) ، انتهى.

ولعلّ وجهه : أنّ الممنوع هو ردّه معيوباً لأجل تضرّر البائع وضمان المشتري لما يحدث ، وقد انتفى الأمران.

لو رضي البائع بردّه مجبوراً بالأرش

ولو رضي البائع بردّه مجبوراً بالأرش أو غير مجبورٍ جاز الردّ ، كما في الدروس (٣) وغيره (٤) ؛ لأنّ عدم الجواز لحقّ البائع ، وإلاّ فمقتضى قاعدة خيار الفسخ عدم سقوطه بحدوث العيب ، غاية الأمر ثبوت قيمة العيب ، وإنّما منع من الردّ هنا للنصّ (٥) والإجماع ، أو للضرر.

المراد بالارش الذي يغرمه المشتري عند الردّ

وممّا ذكرنا يعلم : أنّ المراد بالأرش الذي يغرمه المشتري عند الردّ قيمة العيب ، لا الأرش الذي يغرمه البائع للمشتري عند عدم الردّ ؛ لأنّ العيب القديم مضمونٌ بضمان المعاوضة والحادث مضمونٌ بضمان اليد.

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٣٠.

(٢) التحرير ١ : ١٨٣.

(٣) الدروس ٣ : ٢٨٤.

(٤) الروضة البهيّة ٣ : ٤٩٦ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٧.

(٥) وهو مرسلة جميل المتقدّمة في الصفحة ٢٨٠.

لو رضي البائع بأخذه معيوباً

ثمّ إنّ صريح المبسوط : أنّه لو رضي البائع بأخذه معيوباً لم يجز مطالبته بالأرش (١). وهذا أحد المواضع التي أشرنا (٢) في أوّل المسألة إلى تصريح الشيخ فيها بأنّ الأرش مشروطٌ باليأس من الردّ ، وينافيه إطلاق الأخبار في أخذ (٣) الأرش (٤).

تنبيه :

هل تبعّض الصفقة مانع من الردّ؟

ظاهر التذكرة (٥) والدروس (٦) : أنّ من العيب المانع من الردّ بالعيب القديم تبعّض الصفقة على البائع.

فروع المسألة :

وتوضيح الكلام في فروع هذه المسألة : أنّ التعدّد المتصوَّر فيه التبعّض إمّا في العوض (٧) ثمناً كان أو مثمناً وإمّا في البائع ، وإمّا في المشتري.

فالأوّل : كما إذا اشترى شيئاً واحداً أو شيئين بثمنٍ واحدٍ من مشترٍ (٨) واحدٍ فظهر بعضه معيباً ، وكذا [لو (٩)] باع شيئاً بثمنٍ ، فظهر بعض الثمن معيباً.

__________________

(١) المبسوط ٢ : ١٣٢.

(٢) أشار إليه في الصفحة ٢٧٦.

(٣) في «ش» : «بأخذ».

(٤) راجع الوسائل ١٢ : ٤١٤ ٤١٥ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب.

(٥) راجع التذكرة ١ : ٥٣٦.

(٦) الدروس ٣ : ٢٨٤.

(٧) في «ش» : «في أحد العوضين».

(٨) كذا في «ق» ، والظاهر : «من بائع» ، كما في «ش».

(٩) لم يرد في «ق».

والثاني : كما إذا باع اثنان من واحدٍ شيئاً واحداً فظهر معيباً ، وأراد المشتري أن يردّ على أحدهما نصيبه دون الآخر.

والثالث : كما إذا اشترى اثنان من واحدٍ شيئاً فظهر معيباً ، فاختار أحدهما الردّ دون الآخر ، وألحق بذلك الوارثان لمشترٍ واحدٍ للمعيب.

وأمّا التعدّد في الثمن : بأن يشتري شيئاً واحداً بعضَه بثمنٍ وبعضَه الآخر بثمنٍ آخر ، فلا إشكال في كون هذا عقدين ، ولا إشكال في جواز التفريق بينهما.

١ ـ التعدّد في العوض

أمّا الأوّل : فالمعروف أنّه لا يجوز التبعيض فيه من حيث الردّ ، بل الظاهر المصرَّح به في كلمات بعضٍ الإجماع عليه (١) ؛ لأنّ المردود إن كان جزءاً مشاعاً من المبيع الواحد فهو ناقصٌ من حيث حدوث الشركة ، وإن كان معيّناً فهو ناقص من حيث حدوث التفريق فيه ، وكلٌّ منهما نقصٌ يوجب الخيار لو حدث في المبيع الصحيح ، فهو أولى بالمنع عن الردّ من نسيان الدابّة الطحن.

عدم جواز التبعيض والدليل عليه

وهذا الضرر وإن أمكن جبره بخيار البائع نظير ما إذا كان بعض الصفقة حيواناً فردّه المشتري بخيار الثلاثة إلاّ أنّه يوجب الضرر على المشتري ؛ إذ قد يتعلّق غرضه بإمساك الجزء الصحيح. ويدلّ عليه النصّ المانع عن الردّ بخياطة الثوب والصبغ (٢) ، فإنّ المانع فيهما ليس‌

__________________

(١) صرّح به الشيخ في الخلاف ٣ : ١١٠ ، المسألة ١٨٠ من كتاب البيوع ، والسيّد ابن زهرة الحلبي في الغنية : ٢٢٣ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٩ ٦٣٠.

(٢) تدلّ عليه مرسلة جميل المتقدّمة في الصفحة ٢٨٠.