درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۷: خیار عیب ۱۰

 

والثاني : كما إذا باع اثنان من واحدٍ شيئاً واحداً فظهر معيباً ، وأراد المشتري أن يردّ على أحدهما نصيبه دون الآخر.

والثالث : كما إذا اشترى اثنان من واحدٍ شيئاً فظهر معيباً ، فاختار أحدهما الردّ دون الآخر ، وألحق بذلك الوارثان لمشترٍ واحدٍ للمعيب.

وأمّا التعدّد في الثمن : بأن يشتري شيئاً واحداً بعضَه بثمنٍ وبعضَه الآخر بثمنٍ آخر ، فلا إشكال في كون هذا عقدين ، ولا إشكال في جواز التفريق بينهما.

١ ـ التعدّد في العوض

أمّا الأوّل : فالمعروف أنّه لا يجوز التبعيض فيه من حيث الردّ ، بل الظاهر المصرَّح به في كلمات بعضٍ الإجماع عليه (١) ؛ لأنّ المردود إن كان جزءاً مشاعاً من المبيع الواحد فهو ناقصٌ من حيث حدوث الشركة ، وإن كان معيّناً فهو ناقص من حيث حدوث التفريق فيه ، وكلٌّ منهما نقصٌ يوجب الخيار لو حدث في المبيع الصحيح ، فهو أولى بالمنع عن الردّ من نسيان الدابّة الطحن.

عدم جواز التبعيض والدليل عليه

وهذا الضرر وإن أمكن جبره بخيار البائع نظير ما إذا كان بعض الصفقة حيواناً فردّه المشتري بخيار الثلاثة إلاّ أنّه يوجب الضرر على المشتري ؛ إذ قد يتعلّق غرضه بإمساك الجزء الصحيح. ويدلّ عليه النصّ المانع عن الردّ بخياطة الثوب والصبغ (٢) ، فإنّ المانع فيهما ليس‌

__________________

(١) صرّح به الشيخ في الخلاف ٣ : ١١٠ ، المسألة ١٨٠ من كتاب البيوع ، والسيّد ابن زهرة الحلبي في الغنية : ٢٢٣ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٩ ٦٣٠.

(٢) تدلّ عليه مرسلة جميل المتقدّمة في الصفحة ٢٨٠.

إلاّ حصول الشركة [في الثوب (١)] بنسبة الصبغ والخياطة لا مجرّد تغيّر الهيئة ؛ ولذا لو تغيّر بما يوجب الزيادة كالسِّمَن لم يمنع عن الردّ قطعاً.

استدلال صاحب الجواهر على عدم جواز التبعيض ومناقشته

وقد يستدلّ (٢) بعد ردّ الاستدلال بتبعّض الصفقة بما ذكرناه مع دفعه (٣) بظهور الأدلّة في تعلّق حقّ الخيار بمجموع المبيع لا كلّ جزءٍ منه ؛ لا أقلّ من الشكّ ؛ لعدم إطلاقٍ موثوقٍ به ، والأصل اللزوم.

وفيه مضافاً إلى أنّ اللازم من ذلك عدم جواز ردّ المعيب منفرداً وإن رضي البائع ؛ لأنّ المنع حينئذٍ لعدم المقتضي للخيار في الجزء لا لوجود المانع عنه وهو لزوم الضرر على البائع حتّى ينتفي برضا البائع ـ : أنّه لا يشكّ أحدٌ في أنّ دليل هذا الخيار كغيره من أدلّة جميع الخيارات صريحٌ (٤) في ثبوت حقّ الخيار لمجموع المبيع لا كلّ جزءٍ ؛ ولذا لم يجوّز أحدٌ تبعيض ذي خيارٍ بين (٥) أجزاءِ ما لَه فيه الخيار ، ولم يحتمل هنا أحدٌ ردَّ الصحيح دون المعيب ، وإنّما وقع الإشكال في أنّ محلّ الخيار هو هذا الشي‌ء المعيوب غاية الأمر أنّه يجوز ردّ الجزء الصحيح معه إمّا لئلاّ يتبعّض الصفقة عليه ، وإمّا لقيام الإجماع على جواز ردّه ، وإمّا لصدق المعيوب على المجموع كما تقدّم أو أنّ محلّ الخيار هو مجموع ما وقع عليه العقد لكونه معيوباً ولو من حيث بعضه؟

__________________

(١) لم يرد في «ق».

(٢) استدلّ به صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣ : ٢٤٨.

(٣) في «ش» : «مع جوابه».

(٤) في «ق» : «صريحة».

(٥) في «ش» بدل «ذي خيار بين» : «ذي الخيار أجزاء».

وبعبارةٍ اخرى : الخيار المسبّب عن وجود الشي‌ء المعيوب في الصفقة نظير الخيار المسبّب عن وجود الحيوان في الصفقة في اختصاصه بالجزء المعنون بما هو سبب الخيار (١) أم لا؟ بل غاية الأمر ظهور النصوص الواردة في الردّ (٢) في ردّ المبيع (٣) الظاهر في تمام ما وقع عليه العقد ، لكن موردها المبيع الواحد العرفي المتّصف بالعيب ، نظير أخبار خيار الحيوان ، وهذا المقدار لا يدلّ على حكم ما لو انضمّ المعيب إلى غيره ، بل قد يدلّ كأخبار خيار الحيوان على اختصاص الخيار بخصوص ما هو متّصفٌ بالعيب عرفاً باعتبار نفسه أو جزئه الحقيقي كبعض الثوب ، لا جزئه الاعتباري كأحد الشيئين الذي هو محلّ الكلام.

ومنه يظهر عدم جواز التشبّث في المقام بقوله في مرسلة جميل : «إذا كان الشي‌ء قائماً بعينه» (٤) لأنّ المراد ب «الشي‌ء» هو المعيب ، ولا شكّ في قيامه هنا بعينه.

العمدة في المسألة

وبالجملة ، فالعمدة في المسألة مضافاً إلى ظهور الإجماع ما تقدّم (٥) : من أنّ مرجع جواز الردّ منفرداً إلى إثبات سلطنةٍ للمشتري‌

__________________

(١) في «ش» : «للخيار».

(٢) راجع النصوص الواردة في الردّ ، الوسائل ١٢ : ٤١١ ٤١٩ ، الباب ٢ و ٣ و ٧ ، وغيرها من أبواب أحكام العيوب.

(٣) كذا في ظاهر «ق» ، وفي «ش» : البيع.

(٤) تقدّمت المرسلة في الصفحة ٢٨٠.

(٥) قال الشهيدي قدس‌سره : «لم يتقدّم لهذا ذكر في السابق ، ولعلّ في النسخة تقديماً وتأخيراً وكان العبارة في الأصل هكذا : فالعمدة في المسألة مضافاً إلى ما تقدّم من ظهور الإجماع أنّ مرجع .. إلخ» ، هداية الطالب : ٥٢٠.