درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۱۰: خیار عیب ۱۳

 

مسألة

يسقط الأرش دون الردّ في موضعين :

مسقطات الارش دون الردّ :

١ ـ إذا اشترى ربويّاً بجنسه

أحدهما : إذا اشترى ربويّاً بجنسه فظهر عيبٌ في أحدهما ، فلا أرش حذراً من الربا.

ويحتمل جواز أخذ الأرش ، نفى (١) عنه البأس في التذكرة بعد أن حكاه وجهاً ثالثاً لبعض الشافعيّة ، موجِّهاً له بأنّ المماثلة في مال الربا إنّما يشترط في ابتداء العقد وقد حصلت ، والأرش حقٌّ ثبت بعد ذلك لا يقدح في العقد السابق (٢) ، انتهى.

ثمّ ذكر أنّ الأقرب أنّه يجوز أخذ الأرش من جنس العوضين ؛ لأنّ الجنس لو امتنع أخذه لامتنع أخذ غير الجنس ، لأنّه يكون بيع مال الربا بجنسه مع شي‌ءٍ آخر (٣) ، انتهى.

وعن جامع الشرائع حكاية هذا الوجه عن بعض أصحابنا (٤)

__________________

(١) في «ش» : «ونفى».

(٢) التذكرة ١ : ٥٣١.

(٣) التذكرة ١ : ٥٣١.

(٤) الجامع للشرائع : ٢٦٨.

المتقدّم على العلاّمة ، وحاصل وجهه : أنّ صفة الصحّة لم تُقابل بشي‌ءٍ من الثمن حتّى يكون المقابل للمعيب الفاقد للصّحة أنقص منه قدراً ، بل لم تُقابل بشي‌ءٍ أصلاً ولو من غير الثمن وإلاّ لثبت في ذمّة البائع وإن لم يختر المشتري الأرش ، بل الصحّة وصفٌ التزمه البائع في المبيع من دون مقابلته بشي‌ءٍ من المال كسائر الصفات المشترطة في المبيع ، إلاّ أنّ الشارع جوّز للمشتري مع تبيّن فقده أخذ ما يخصّه بنسبة المعاوضة من الثمن أو غيره. وهذه غرامةٌ شرعيّةٌ حكم بها الشارع عند اختيار المشتري لتغريم البائع.

هذا ، ولكن يمكن أن يدّعى : أنّ المستفاد من أدلّة تحريم الربا وحرمة المعاوضة إلاّ مثلاً بمثلٍ بعد ملاحظة أنّ الصحيح والمعيب جنسٌ واحدٌ أنّ وصف الصحّة في أحد الجنسين كالمعدوم لا يترتّب على فقده استحقاق عوضٍ ، ومن المعلوم : أنّ الأرش عوض وصف الصحّة عرفاً وشرعاً ، فالعقد على المتجانسين لا يجوز أن يصير سبباً لاستحقاق أحدهما على الآخر زائداً على ما يساوي الجنس الآخر. وبالجملة ، فبناء معاوضة المتجانسين على عدم وقوع مالٍ في مقابل الصحّة المفقودة في أحدهما.

والمسألة في غاية الإشكال ، ولا بدّ من مراجعة أدلّة الربا وفهم حقيقة الأرش ، وسيجي‌ء بعض الكلام فيه إن شاء الله.

٢ ـ ما لو لم يوجب العيب نقصاً في القيمة

الثاني : ما لو لم يوجب العيب نقصاً في القيمة ، فإنّه لا يتصوّر هنا أرشٌ حتّى يحكم بثبوته ، وقد مثّلوا لذلك بالخصاء في العبيد (١).

__________________

(١) كما مثل به في الدروس ٣ : ٢٨٨ ، والمسالك ٣ : ٢٨٤ ، والجواهر ٢٣ : ٢٤٣.

وقد يناقش في ذلك : بأنّ الخصاء موجبٌ في نفسه لنقص القيمة لفوات بعض المنافع عنه كالفحولة ، وإنّما يرغب في الخصيّ قليلٌ من الناس لبعض الأغراض الفاسدة ، أعني : عدم تستّر النساء منه (١) فيكون واسطةً في الخدمات بين المرء وزوجته ، وهذا المقدار لا يوجب زيادةً في أصل الماليّة ، فهو كعنبٍ معيوب يُرغب فيه لجودة خمره.

لكنّ الإنصاف : أنّ الراغب فيه لهذا الغرض حيث يكون كثيراً لا نادراً بحيث لا يقدح في قيمته المتعارفة لولا هذا الغرض ، صحّ أن يجعل الثمن المبذول من الراغبين مقداراً لماليّة الخصيّ ، فكأنّ هذا الغرض صار غرضاً مقصوداً متعارفاً ، وصحّة الغرض وفساده شرعاً لا دخل لها في الماليّة العرفيّة ، كما لا يخفى.

وبالجملة ، فالعبرة في مقدار الماليّة برغبة الناس في بذل ذلك المقدار من المال بإزائه ، سواءً كان من جهة أغراض أنفسهم أم من جهة بيعه على من له غرضٌ فيه مع كثرة ذلك المشتري وعدم ندرته بحيث يلحق بالاتّفاقيات.

__________________

(١) في «ق» : «منهنّ» ، ولعلّه من سهو القلم.