درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۱۱: خیار عیب ۱۴

 

مسألة

يسقط الردّ والأرش معاً بأُمور :

مسقطات الردّ والارش :

١ ـ العلم بالعيب قبل العقد

أحدها : العلم بالعيب قبل العقد بلا خلافٍ ولا إشكال ؛ لأنّ الخيار إنّما ثبت مع الجهل.

وقد يستدلّ بمفهوم صحيحة زرارة المتقدّمة (١). وفيه نظر.

وحيث لا يكون العيب المعلوم سبباً لخيارٍ ، فلو اشترط العالم ثبوت خيار العيب مريداً به الخيار الخاصّ الذي له أحكامٌ خاصّةٌ فسد الشرط وأفسد ؛ لكونه مخالفاً للشرع. ولو أراد به مجرّد الخيار كان من خيار الشرط ولحقه أحكامه ، لا أحكام خيار العيب.

٢ ـ التبريّ من العيوب

الثاني : تبرّي البائع عن العيوب إجماعاً في الجملة‌ على الظاهر المصرّح به في محكي الخلاف (٢) والغنية (٣) ، ونسبه في التذكرة إلى علمائنا أجمع (٤).

__________________

(١) تقدمت في الصفحة ٢٨٠ ، واستدل به في الجواهر ٢٣ : ٢٣٨.

(٢) الخلاف ٣ : ١٢٧ ١٢٨ ، المسألة ٢١٣ من كتاب البيوع.

(٣) الغنية : ٢٢١ ٢٢٢.

(٤) التذكرة ١ : ٥٢٥.

الدليل على كون التبريّ مسقطاً

والأصل في الحكم قبل الإجماع ، مضافاً إلى ما في التذكرة : من أنّ الخيار إنّما يثبت لاقتضاء مطلق العقد السلامة ، فإذا صرّح البائع بالبراءة فقد ارتفع الإطلاق صحيحة زرارة المتقدّمة (١) ومكاتبة جعفر ابن عيسى الآتية (٢).

عدم الفرق بين التبرّي تفصيلاً أو اجمالاً

ومقتضى إطلاقهما كمعقد الإجماع المحكي عدم الفرق بين التبرّي تفصيلاً وإجمالاً ، ولا بين العيوب الظاهرة والباطنة ؛ لاشتراك الكلّ في عدم المقتضي للخيار مع البراءة.

خلافاً للمحكيّ في السرائر عن بعض أصحابنا : من عدم كفاية التبرّي إجمالاً (٣). وعن المختلف نسبته إلى الإسكافي (٤) ، بل (٥) إلى صريح آخر كلام القاضي المحكيّ في المختلف (٦) ، مع أنّ المحكي عن كامل القاضي موافقة المشهور (٧) ، وفي الدروس نسب المشهور إلى أشهر القولين (٨).

ثمّ إنّ ظاهر الأدلّة هو التبرّي من العيوب الموجودة حال العقد.

__________________

(١) تقدّمت في الصفحة ٢٨٠.

(٢) الآتية في الصفحة ٣٤٩ ٣٥٠ ، وراجع الوسائل ١٢ : ٤٢٠ ، الباب ٨ من أبواب أحكام العيوب ، وفيه حديث واحد.

(٣) السرائر ٢ : ٢٩٦ ٢٩٧.

(٤) المختلف ٥ : ١٧٠.

(٥) في «ش» ومصحّحة «ف» : وقد ينسب إلى.

(٦) نسبه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٥ ، وراجع المختلف ٥ : ١٧٠ ١٧١.

(٧) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٦٢٥ ، وفيه : «مع أنّ القاضي في الكامل وافق».

(٨) الدروس ٣ : ٢٨٢.

التبريّ من العيوب المتجدّدة الموجبة للخيار

وأمّا التبرّي من العيوب المتجدّدة الموجبة للخيار ، فيدلّ على صحّته وسقوط الخيار به عموم «المؤمنون عند شروطهم» (١).

قال في التذكرة بعد الاستدلال بعموم «المؤمنون» : لا يقال : إنّ التبرّي ممّا لم يوجد يستدعي البراءة ممّا لم يجب ؛ لأنّا نقول : التبرّي إنّما هو من الخيار الثابت بمقتضى العقد ، لا من العيب (٢) ، انتهى.

أقول : المفروض أنّ الخيار لا يحدث إلاّ بسبب حدوث العيب ، والعقد ليس سبباً لهذا الخيار ، فإسناد البراءة إلى الخيار لا ينفع ، وقد اعترف قدس‌سره في بعض كلماته بعدم جواز إسقاط خيار الرؤية بعد العقد وقبل الرؤية (٣). نعم ، ذكر في التذكرة جواز اشتراط نفي خيار الرؤية في العقد (٤) ، لكنّه مخالفٌ لسائر كلماته وكلمات غيره كالشهيد (٥) والمحقّق الثاني (٦). وبالجملة ، فلا فرق بين البراءة من خيار العيوب والبراءة من خيار الرؤية ، بل الغرر في الأوّل أعظم ، إلاّ أنّه لمّا قام النصّ والإجماع على صحّة التبرّي من العيوب الموجودة فلا مناص عن التزام صحّته. مع إمكان الفرق بين العيوب والصفات المشترطة في العين الغائبة باندفاع الغرر في الأوّل بالاعتماد على أصالة السلامة فلا يقدح عدم التزام البائع‌

__________________

(١) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٥.

(٣) راجع التذكرة ١ : ٤٦٧ و ٥٣٣ ، وتقدم في الصفحة ٢٥٨ أيضاً.

(٤) لم نعثر عليه فيها ، ونقل عنها سابقاً في خيار الرؤية : «أنّه فاسد ومفسد» ، راجع الصفحة ٢٥٩.

(٥) الدروس ٣ : ٢٧٦.

(٦) جامع المقاصد ٤ : ٣٠٣.

بعدمها ، بخلاف الثاني فإنّ الغرر لا يندفع فيه إلاّ بالتزام البائع بوجودها فإذا لم يلتزم بها لزم الغرر.

وأمّا البراءة (١) عن العيوب المتجدّدة فلا يلزم من اشتراطها غررٌ في البيع حتّى يحتاج إلى دفع الغرر بأصالة عدمها ؛ لأنّها غير موجودةٍ بالفعل في المبيع حتّى يوجب جهالةً.

الاحتمالات في ما يضاف إليه التبريّ

ثمّ إنّ البراءة في هذا المقام يحتمل إضافتها إلى أُمور :

الأول : عهدة العيوب ، ومعناه (٢) : عدم (٣) تعهّد سلامته من العيوب ، فيكون مرجعه إلى عدم التزام سلامته ، فلا يترتّب على ظهور العيب ردٌّ ولا أرشٌ ، فكأنه باعه على كلّ تقدير.

الثاني : ضمان العيب ، وهذا أنسب بمعنى البراءة ، ومقتضاه عدم ضمانه بمالٍ ، فتصير الصحّة كسائر الأوصاف المشترطة في عقد البيع لا توجب إلاّ تخييراً بين الردّ والإمضاء مجّاناً ، ومرجع ذلك إلى إسقاط أرش العيوب في عقد البيع ، لا خيارها.

الثالث : حكم العيب ، ومعناه : البراءة من الخيار الثابت بمقتضى العقد بسبب العيب.

__________________

(١) شطب على كلمة «البراءة» في «ق».

(٢) قال الشهيدي قدس‌سره : «ضمير" معناه" راجع إلى" العهدة" ، ويجوز تذكير الضمير إذا كانت التاء في المرجع مصدرية. وأما ضمير" مرجعه" فهو راجع إلى" التبرّي" لا إلى" العهدة" ، هذا بناءً على كون النسخة : " ومعناه تعهّد سلامته من العيوب" ، وأمّا بناءً على كونها : " ومعناه عدم تعهّد سلامته من العيوب" فضمير معناه راجع إلى التبرّي» ، هداية الطالب : ٥٢٤.

(٣) لم ترد «عدم» في «ش».