درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۸: حقیقت وضع

 

١. مباحث الألفاظ : وهي تبحث عن مداليل الألفاظ وظواهرها من جهة عامّة ، نظير البحث عن ظهور صيغة «افعل» في الوجوب ، وظهور النهي في الحرمة ونحو ذلك.

٢. المباحث العقليّة : وهي ما تبحث عن لوازم الأحكام في أنفسها ولو لم تكن تلك الأحكام مدلولة للّفظ ، كالبحث عن الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وكالبحث عن استلزام وجوب الشىء لوجوب مقدّمته المعروف هذا البحث باسم «مقدّمة الواجب» ، وكالبحث عن استلزام وجوب الشيء لحرمة ضدّه المعروف باسم «مسألة الضدّ» ، وكالبحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وغير ذلك.

٣. مباحث الحجّة : وهي ما يبحث فيها عن الحجّيّة والدليليّة ، كالبحث عن حجيّة خبر الواحد ، وحجّيّة الظواهر ، وحجّيّة ظواهر الكتاب (١) ، وحجّيّة السنّة والإجماع والعقل ، وما إلى ذلك.

٤. مباحث الأصول العمليّة : وهي تبحث عن مرجع المجتهد عند فقدان الدليل الاجتهاديّ ، كالبحث عن أصل البراءة والاحتياط والاستصحاب ونحوها ، فمقاصد الكتاب ـ إذن ـ أربعة.

وله خاتمة تبحث عن تعارض الأدلّة ؛ وتسمّى : «مباحث التعادل والتراجيح» ، فالكتاب يقع في خمسة أجزاء إن شاء الله تعالى (٢).

وقبل الشروع لا بدّ من مقدّمة يبحث فيها عن جملة من المباحث اللغويّة التي لم يستوف البحث عنها في العلوم الأدبيّة أو لم يبحث عنها.

__________________

ـ أفاده في دورة بحثه الأخيرة ... وهو التقسيم الصحيح ، الذي يجمع مسائل علم الأصول ويدخل كلّ مسألة في بابها ، فمثلا مبحث المشتقّ كان يعدّ من المقدّمات وينبغي أن يعدّ من مباحث الألفاظ ، ومقدّمة الواجب ومسألة الإجزاء ونحوهما كانت تعدّ من مباحث الألفاظ وهي من بحث الملازمات العقلية ... وهكذا. ـ منه رحمه‌الله ـ.

(١) قوله : «وحجيّة الظواهر» يشمل البحث عن حجيّة ظواهر الكتاب ، فالأنسب حذف قوله : «وحجيّة ظواهر الكتاب».

(٢) بل الكتاب ـ كما يأتي ـ يقع في أربعة أجزاء ، لأنّه ألحق مباحث التعادل والتراجيح إلى مباحث الحجّة في الجزء الثالث وأوضح وجه الإلحاق في مقدّمته.

تمرينات (١)

* التمرين الأوّل

١. ما هو علم أصول الفقه؟

٢. ايت بمثال من عندك ومثال من الكتاب لكيفية استنباط الحكم الشرعيّ؟

٣. ما الفرق بين الحكم الواقعيّ والحكم الظاهريّ؟

٤. ما الفرق بين الدليل الاجتهاديّ والدليل الفقاهتيّ؟

٥. ما هو موضوع علم الأصول عند القدماء؟

٦. بيّن رأي المصنّف في موضوع علم الأصول.

٧. ما هو المبحوث عنه في المباحث العقليّة ومباحث الألفاظ والحجّة والأصول العمليّة؟

* التمرين الثاني

١. أذكر آراء الأصوليّين في تعريف علم الأصول والمناقشات فيها.

٢. لم سمّي الدليل الاجتهاديّ «اجتهاديّا» والفقاهتيّ «فقاهتيّا»؟

٣. بيّن آراء العلماء في موضوع كلّ علم.

المقدّمة

تبحث عن أمور لها علاقة بوضع الألفاظ واستعمالها ودلالتها ، وفيها أربعة عشر مبحثا :

١. حقيقة الوضع

لا شكّ أنّ دلالة الألفاظ على معانيها ـ في أيّة لغة كانت ـ ليست ذاتيّة ، كذاتيّة دلالة الدخان ـ مثلا ـ على وجود النار ـ وإن توهّم ذلك بعضهم (١) ـ لأنّ لازم هذا الزعم أن يشترك جميع البشر في هذه الدلالة ، مع أنّ الفارسيّ ـ مثلا ـ لا يفهم الألفاظ العربيّة ولا غيرها من دون تعلّم ، وكذلك العكس في جميع اللغات ، وهذا واضح.

وعليه ، فليست دلالة الألفاظ على معانيها إلاّ بالجعل والتخصيص من واضع تلك الألفاظ لمعانيها. ولذا تدخل الدلالة اللفظيّة هذه في الدلالة الوضعيّة.

٢. من الواضع؟

ولكن من ذلك الواضع الأوّل في كلّ لغة من اللغات؟

قيل : (٢) إنّ الواضع لا بدّ أن يكون شخصا واحدا يتبعه جماعة من البشر في التفاهم

__________________

(١) ومنهم سليمان بن عباد الصيمريّ على ما في بعض الكتب ، كالفصول : ٢٣ ، ومفاتيح الأصول : ٢.

وذهب المحقّق النائينيّ أيضا إلى أنّها ذاتيّة ولكن لا بحيث يلزم من تصوّره تصوّر المعنى. راجع أجود التقريرات ١ : ١٩ ، فوائد الأصول ١ : ٣٠ ـ ٣١.

(٢) من قال به هو الأشاعرة ، فإنّهم قالوا بأنّ الواضع هو الله (تعالى) على ما في الكتب ، كالفصول : ٢٣ ، ـ