درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۱۰۶: مفاهیم ۲۰

 

٣. دلالة الإشارة

ويشترط فيها ـ على عكس الدلالتين السابقتين ـ ألاّ تكون الدلالة مقصودة بالقصد الاستعمالي بحسب العرف ، ولكن مدلولها لازم لمدلول الكلام لزوما غير بيّن ، أو لزوما بيّنا بالمعنى الأعمّ ، سواء استنبط المدلول من كلام واحد أم من كلامين.

مثال ذلك دلالة الآيتين على أقلّ الحمل ، وهما آية ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ (١) وآية ﴿وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ (٢) ؛ فإنّه بطرح الحولين من ثلاثين شهرا يكون الباقي ستّة أشهر ، فيعرف أنّه أقلّ الحمل.

ومن هذا الباب دلالة وجوب الشيء على وجوب مقدّمته ؛ لأنّه لازم لوجوب ذي المقدّمة باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ. ولذلك جعلوا وجوب المقدّمة وجوبا تبعيّا لا أصليّا ؛ لأنّه ليس مدلولا للكلام بالقصد ، وإنّما يفهم بالتبع ، أي بدلالة الإشارة.

الجهة الثانية : حجّيّة هذه الدلالات

أمّا دلالة الاقتضاء والتنبيه : فلا شكّ في حجيّتهما إذا كانت هناك دلالة وظهور ؛ لأنّه من باب حجيّة الظواهر ، ولا كلام في ذلك.

وأمّا دلالة «الإشارة» : فحجيّتها من باب حجّية الظواهر محلّ نظر وشكّ ؛ لأنّ تسميتها بالدلالة من باب المسامحة ؛ إذا المفروض أنّها غير مقصودة والدلالة تابعة للإرادة ، وحقّها أن تسمّى «إشارة» و «إشعارا» فقط بغير لفظ الدلالة ، فليست هي من الظواهر في شيء حتى تكون حجّة من هذه الجهة.

نعم ، هي حجّة من باب الملازمة العقليّة حيث تكون ملازمة ، فيستكشف منها لازمها ، سواء كان حكما أم غير حكم ، كالأخذ بلوازم إقرار المقرّ وإن لم يكن

__________________

(١) الأحقاف (٤٦) الآية : ١٥.

(٢) البقرة (٢) الآية ٢٣٣.

قاصدا لها ، أو كان منكرا للملازمة. وسيأتي في محلّه في باب الملازمات العقليّة إنّ شاء الله تعالى (١).

تمرينات (٢٠)

١. عرّف الدلالة السياقيّة.

٢. ما معنى دلالة الاقتضاء؟ ايت بأمثلة لها من الكتاب.

٣. ما معنى دلالة التنبيه؟ اذكر بعض مواردها.

٤. ما معنى دلالة الإشارة؟ ايت بمثال من القرآن ومثال من غيره.

٥. هل الدلالات الثلاث حجّة أم لا؟

__________________

(١) يأتي في الصفحة ٢٦٦.

الباب الخامس

العامّ والخاصّ

تمهيد

العامّ والخاصّ : هما من المفاهيم الواضحة البديهيّة التي لا تحتاج إلى التعريف إلاّ لشرح اللفظ وتقريب المعنى إلى الذهن ، فلذلك لا محلّ لتعريفهما بالتعاريف الحقيقيّة.

والقصد من «العامّ» : اللفظ الشامل بمفهومه لجميع ما يصلح انطباق عنوانه عليه في ثبوت الحكم له. وقد يقال للحكم : «إنّه عامّ» أيضا باعتبار شموله لجميع أفراد الموضوع أو المتعلّق أو المكلّف.

والقصد من «الخاصّ» الحكم الذي لا يشمل إلاّ بعض أفراد موضوعه أو المتعلّق أو المكلّف ، أو أنّه اللفظ الدالّ على ذلك.

والتخصيص هو إخراج بعض الأفراد عن شمول الحكم العامّ ، بعد أن كان اللفظ في نفسه شاملا له لو لا التخصيص.

والتخصّص هو أن يكون اللفظ من أوّل الأمر ـ بلا تخصيص ـ غير شامل لذلك الفرد غير المشمول للحكم.

أقسام العامّ

ينقسم العامّ إلى ثلاثة أقسام باعتبار تعلّق الحكم به :

١. «العموم الاستغراقيّ» وهو أن يكون الحكم شاملا لكلّ فرد فرد ، فيكون كلّ فرد وحده موضوعا للحكم ، ولكلّ حكم متعلّق بفرد من الموضوع عصيان خاصّ نحو : «أكرم