درس اصول الفقه (۱) مباحث الفاظ وملازمات عقلیه

جلسه ۱۰۷: عام و خاص ۱

 

الباب الخامس

العامّ والخاصّ

تمهيد

العامّ والخاصّ : هما من المفاهيم الواضحة البديهيّة التي لا تحتاج إلى التعريف إلاّ لشرح اللفظ وتقريب المعنى إلى الذهن ، فلذلك لا محلّ لتعريفهما بالتعاريف الحقيقيّة.

والقصد من «العامّ» : اللفظ الشامل بمفهومه لجميع ما يصلح انطباق عنوانه عليه في ثبوت الحكم له. وقد يقال للحكم : «إنّه عامّ» أيضا باعتبار شموله لجميع أفراد الموضوع أو المتعلّق أو المكلّف.

والقصد من «الخاصّ» الحكم الذي لا يشمل إلاّ بعض أفراد موضوعه أو المتعلّق أو المكلّف ، أو أنّه اللفظ الدالّ على ذلك.

والتخصيص هو إخراج بعض الأفراد عن شمول الحكم العامّ ، بعد أن كان اللفظ في نفسه شاملا له لو لا التخصيص.

والتخصّص هو أن يكون اللفظ من أوّل الأمر ـ بلا تخصيص ـ غير شامل لذلك الفرد غير المشمول للحكم.

أقسام العامّ

ينقسم العامّ إلى ثلاثة أقسام باعتبار تعلّق الحكم به :

١. «العموم الاستغراقيّ» وهو أن يكون الحكم شاملا لكلّ فرد فرد ، فيكون كلّ فرد وحده موضوعا للحكم ، ولكلّ حكم متعلّق بفرد من الموضوع عصيان خاصّ نحو : «أكرم

كلّ عالم».

٢. «العموم المجموعيّ» وهو أن يكون الحكم ثابتا للمجموع بما هو مجموع ، فيكون المجموع موضوعا واحدا ، كوجوب الإيمان بالأئمّة عليهم‌السلام ، فلا يتحقّق الامتثال إلاّ بالإيمان بالجميع.

٣. «العموم البدليّ» وهو أن يكون الحكم لواحد من الأفراد على البدل ، فيكون فرد واحد فقط ـ على البدل ـ موضوعا للحكم ، فإذا امتثل فرد واحد سقط التكليف ، نحو : «أعتق أيّة رقبة شئت».

فإن قال قائل : إنّ عدّ هذا القسم الثالث من أقسام العموم فيه مسامحة ظاهرة ؛ لأنّ البدليّة تنافي العموم ؛ إذ المفروض أنّ متعلّق الحكم أو موضوعه ليس إلاّ فردا واحدا فقط. (١)

نقول في جوابه : العموم في هذا القسم معناه عموم البدليّة ـ أي صلاح كلّ فرد لأن يكون متعلّقا أو موضوعا للحكم ـ. نعم ، إذا كان استفادة العموم من هذا القسم بمقتضى الإطلاق فهو يدخل في المطلق لا في العامّ.

وعلى كلّ حال ، إنّ عموم متعلّق الحكم لأحواله وأفراده إذا كان متعلّقا للأمر الوجوبيّ أو الاستحبابيّ ، فهو على الأكثر من نوع العموم البدليّ.

إذا عرفت هذا التمهيد فينبغي أن نشرع في تفصيل مباحث العامّ والخاصّ في فصول :

١. ألفاظ العموم

لا شكّ أنّ للعموم ألفاظا تخصّه دالّة عليه إمّا بالوضع ، أو بالإطلاق بمقتضى مقدّمات الحكمة. وهي إمّا أن تكون ألفاظا مفردة ، مثل «كلّ» وما في معناها ، مثل «جميع» و «تمام» و «أيّ» و «دائما» ، وإمّا أن تكون هيئات لفظيّة ، كوقوع النكرة في سياق النفي أو النهي ، وكون اللفظ جنسا محلّى باللام جمعا كان أو مفردا. فلنتكلّم عنها بالتفصيل :

١. لفظة «كلّ» وما في معناها ، فإنّه من المعلوم دلالتها بالوضع على عموم مدخولها. سواء كان عموما استغراقيّا أو مجموعيّا ؛ وإنّ العموم معناه الشمول لجميع أفرادها مهما

__________________

(١) هذا ما قال به المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ٢ : ٥١٤.