درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۷: استصحاب ۷

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

السادس

تقسيم الاستصحاب من وجوه :

في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام ؛ ليعرف أنّ الخلاف في مسألة الاستصحاب في كلّها أو في بعضها ، فنقول :

إنّ له تقسيما باعتبار المستصحب.

وآخر باعتبار الدليل الدالّ عليه.

وثالثا باعتبار الشكّ المأخوذ فيه.

[١ ـ تقسيم الاستصحاب باعتبار المستصحب](١)

أمّا بالاعتبار الأوّل فمن وجوه :

الوجه الأوّل

المستصحب إمّا وجوديّ وإمّا عدميّ

من حيث إنّ المستصحب قد يكون أمرا وجوديّا ـ كوجوب (٢) شيء

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) في (ظ): «كوجود».

أو طهارة شيء أو رطوبة ثوب (١) أو نحو ذلك ـ وقد يكون عدميّا. وهو على قسمين :

أحدهما : عدم اشتغال الذمّة بتكليف شرعيّ ، ويسمّى عند بعضهم (٢) ب : «البراءة الأصليّة» و «أصالة النفي».

والثاني : غيره ، كعدم نقل اللفظ عن معناه ، وعدم القرينة ، وعدم موت زيد ورطوبة الثوب وحدوث موجب الوضوء أو الغسل ، ونحو ذلك.

ولا خلاف في كون الوجوديّ محلّ النزاع.

كلام شريف العلماء في خروج العدميّات عن محلّ النزاع

وأمّا العدمي ، فقد مال الاستاذ (٣) قدس‌سره إلى عدم الخلاف فيه ، تبعا لما حكاه عن استاذه السيّد صاحب الرياض ; : من دعوى الإجماع على اعتباره في العدميّات. واستشهد على ذلك ـ بعد نقل الإجماع المذكور ـ باستقرار سيرة العلماء على التمسّك بالاصول العدميّة ، مثل : أصالة عدم القرينة والنقل والاشتراك وغير ذلك ، وببنائهم هذه المسألة على كفاية العلّة المحدثة للإبقاء.

__________________

(١) في (ر) بدل «طهارة شيء أو رطوبة ثوب» : «طهارته أو رطوبته» ، وفي (ت) ، (ص) و (ه): «طهارته أو رطوبة ثوب».

(٢) مثل المحقّق في المعتبر ١ : ٣٢ ، والشهيد الأوّل في القواعد والفوائد ١ : ١٣٢ ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : ٢٧١ ، والفاضل الجواد في غاية المأمول (مخطوط) : الورقة ١٢٨ ، والمحدّث البحراني في الدرر النجفيّة : ٣٤ ، والحدائق ١ : ٥١.

(٣) هو المحقّق شريف العلماء المازندراني ، انظر تقريرات درسه في ضوابط الاصول : ٣٥١.

المناقشة فيما أفاده شريف العلماء

أقول : ما استظهره قدس‌سره لا يخلو عن تأمّل (١) :

أمّا دعوى الإجماع ، فلا مسرح لها في المقام مع ما سيمرّ بك من تصريحات كثير (٢) بخلافها ، وإن كان يشهد لها ظاهر التفتازاني في شرح الشرح ؛ حيث قال :

«إنّ خلاف الحنفيّة المنكرين للاستصحاب إنّما هو في الإثبات دون النفي الأصليّ» (٣).

قيام السيرة على التمسّك بالاصول الوجوديّة والعدميّة في باب الألفاظ

وأمّا سيرة العلماء ، فقد استقرّت في باب الألفاظ على التمسّك بالاصول الوجوديّة والعدميّة كلتيهما.

قال الوحيد البهبهاني في رسالته الاستصحابيّة ـ بعد نقل القول بإنكار اعتبار الاستصحاب مطلقا عن بعض ، وإثباته عن بعض ، والتفصيل عن بعض آخر ـ ما هذا لفظه :

كلام الوحيد البهبهاني في ذلك

لكنّ الذي نجد من الجميع ـ حتّى من المنكر مطلقا ـ أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل ، فيقولون : الأمر حقيقة في الوجوب عرفا ، فكذا لغة ؛ لأصالة عدم النقل ، ويستدلّون بأصالة بقاء المعنى اللغويّ ، فينكرون الحقيقة الشرعيّة ، إلى غير ذلك ، كما لا يخفى على المتتبّع (٤) ، انتهى.

__________________

(١) في (ر) و (ص) بدل «تأمّل» : «خفاء».

(٢) في (ر): «كثيرة».

(٣) حاشية شرح مختصر الاصول ٢ : ٢٨٤ ، ونقل المصنّف قدس‌سره عبارة الشرح في حاشيته على استصحاب القوانين : ٥١.

(٤) الرسائل الاصوليّة : ٤٢٤ ـ ٤٢٥.

وحينئذ ، فلا شهادة في السيرة الجارية في باب الألفاظ على خروج العدميّات.

ما يظهر منه الاختصاص بالوجوديّات ومناقشته

وأمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر الظاهر الاختصاص بالوجوديّ ـ فمع أنّه معارض باختصاص بعض أدلّتهم الآتي بالعدمي (١) ، وبأنّه يقتضي أن يكون النزاع مختصّا بالشكّ من حيث المقتضي لا من حيث الرافع ـ يمكن توجيهه (٢) : بأنّ الغرض الأصليّ هنا لمّا كان هو التكلّم في الاستصحاب الذي هو من أدلّة الأحكام الشرعيّة ، اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجوديّ. مع أنّه يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدميّ بالإجماع المركّب ، بل الأولويّة ؛ لأنّ الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثّر فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى.

نعم ، ظاهر عنوانهم للمسألة ب «استصحاب الحال» ، وتعريفهم له ، ظاهر (٣) الاختصاص بالوجوديّ ، إلاّ أنّ الوجه فيه : بيان الاستصحاب الذي هو من الأدلّة الشرعيّة للأحكام ؛ ولذا عنونه بعضهم ـ بل الأكثر ـ ب «استصحاب حال الشرع».

وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز الاستشهاد (٤) على اختصاص محلّ النزاع بظهور (٥) قولهم في عنوان المسألة : «استصحاب الحال» ، في

__________________

(١) انظر الصفحة الآتية.

(٢) في (ر) و (ص) زيادة : «أيضا».

(٣) كذا في النسخ ، ولا يخفى زيادة لفظة «ظاهر» في أحد الموضعين.

(٤) الاستشهاد من ضوابط الاصول : ٣٥١.

(٥) في (ر) و (ص) بدل «بظهور» : «بظاهر».