درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۵: استصحاب ۱۵

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

كونه من جهة الرافع ، فينكر الاستصحاب في الأوّل.

وقد يفصّل في الرافع بين الشكّ في وجوده والشكّ في رافعيّته ، فينكر الثاني مطلقا ، أو إذا لم يكن الشكّ في المصداق الخارجي.

هذه جملة ما حضرني من كلمات الأصحاب.

والمتحصّل منها في بادئ النظر أحد عشر قولا :

[الأقوال في حجّية الاستصحاب](١)

الأوّل : القول بالحجّية مطلقا.

الثاني : عدمها مطلقا.

الثالث : التفصيل بين العدميّ والوجوديّ.

الرابع : التفصيل بين الامور الخارجيّة وبين الحكم الشرعيّ مطلقا ، فلا يعتبر في الأوّل.

الخامس : التفصيل بين الحكم الشرعيّ الكلّي وغيره ، فلا يعتبر في الأوّل إلاّ في عدم النسخ.

السادس : التفصيل بين الحكم الجزئي وغيره ، فلا يعتبر في غير الأوّل ، وهذا هو الذي تقدّم أنّه ربما يستظهر من كلام المحقّق الخوانساري في حاشية شرح (٢) الدروس (٣) ، على ما حكاه السيّد في

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) لم ترد «شرح» في (ت).

(٣) راجع الصفحة ٣٥.

شرح الوافية (١).

السابع : التفصيل بين الأحكام الوضعيّة ـ يعني نفس الأسباب والشروط والموانع ـ والأحكام التكليفيّة التابعة لها ، وبين غيرها من الأحكام الشرعيّة ، فيجري في الأوّل دون الثاني (٢).

الثامن : التفصيل بين ما ثبت بالإجماع وغيره، فلا يعتبر في الأوّل.

التاسع : التفصيل بين كون المستصحب ممّا ثبت بدليله أو من الخارج استمراره فشكّ في الغاية الرافعة له ، وبين غيره ، فيعتبر في الأوّل دون الثاني ، كما هو ظاهر المعارج (٣).

العاشر : هذا التفصيل مع اختصاص الشكّ بوجود الغاية ، كما هو الظاهر من المحقّق السبزواري فيما سيجيء من كلامه (٤).

الحادي عشر : زيادة الشكّ في مصداق الغاية من جهة الاشتباه المصداقيّ دون المفهوميّ ، كما هو ظاهر ما سيجيء من المحقّق الخوانساري (٥).

ثمّ إنّه لو بني على ملاحظة ظواهر كلمات من تعرّض لهذه المسألة

__________________

(١) لم ترد «وهذا هو الذي ـ إلى ـ شرح الوافية» في (ه) ، وكتب فوقها في (ص): «زائد». وانظر شرح الوافية (مخطوط) : ٣٣٩.

(٢) لم ترد «التفصيل ـ إلى ـ دون الثاني» في (ظ) ، وورد بدلها : «التفصيل بين الكلّي التكليفي الغير التابع للحكم الوضعي وغيره ، فلا يعتبر في الأوّل».

(٣) المعارج : ٢٠٩ ـ ٢١٠.

(٤) سيأتي كلامه في الصفحة ١٦٥ ـ ١٦٦.

(٥) سيأتي كلامه في الصفحة ١٦٩ ـ ١٧٧.

في الاصول والفروع ، لزادت الأقوال على العدد المذكور بكثير (١) ، بل يحصل لعالم واحد قولان أو أزيد في المسألة ، إلاّ أنّ صرف الوقت في هذا ممّا لا ينبغي.

[أقوى الأقوال في الاستصحاب](٢)

مختار المصنّف والمحقّق حجّية الاستصحاب عند الشكّ في الرافع دون المقتضي

والأقوى : هو القول التاسع ، وهو الذي اختاره المحقّق ، فإنّ المحكيّ عنه في المعارج (٣) أنّه قال :

إذا ثبت حكم في وقت ، ثمّ جاء وقت آخر ولم يقم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، هل يحكم ببقائه ما لم يقم دلالة على نفيه؟ أم يفتقر الحكم في الوقت الثاني إلى دلالة؟

كلام المحقق في المعارج

حكي عن المفيد قدس‌سره : أنّه يحكم ببقائه (٤) ، وهو المختار. وقال المرتضى قدس‌سره : لا يحكم (٥).

__________________

(١) للوقوف على سائر الأقوال ، انظر «خزائن الاصول» للفاضل الدربندي ، فنّ الاستصحاب ، الصفحة ١٦ ـ ١٨ ، وادّعى بعضهم : أنّ الأقوال ترتقي إلى نيّف وخمسين ، انظر وسيلة الوسائل في شرح الرسائل للسيّد محمّد باقر اليزدي ، الصفحة ١٢ ، من مباحث الاستصحاب.

(٢) العنوان منّا.

(٣) حكاه عنه في المعالم : ٢٣٤ و ٢٣٥.

(٤) حكاه عنه الشيخ الطوسي في العدّة ٢ : ٧٥٦ ، وانظر التذكرة باصول الفقه (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩ : ٤٥.

(٥) انظر الذريعة ٢ : ٨٢٩.

ثمّ مثّل بالمتيمّم الواجد للماء في أثناء الصلاة ، ثمّ احتجّ للحجّية بوجوه ، منها : أنّ المقتضي للحكم الأوّل موجود ، ثمّ ذكر أدلّة المانعين وأجاب عنها.

ثمّ قال : والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم ، ك : «عقد النكاح» ، فإنّه يوجب حلّ الوطء مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدلّ على أنّ الطلاق لا يقع بها لو قال : «حلّ الوطء ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ ، فكذا بعده» كان صحيحا ؛ لأنّ المقتضي للتحليل ـ وهو العقد ـ اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أنّ الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي.

لا يقال : إنّ المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنّه باق.

لأنّا نقول : وقوع العقد اقتضى حلّ الوطء لا مقيّدا بوقت ، فيلزم دوام الحلّ ؛ نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت الحلّ حتّى يثبت الرافع.

ثمّ قال : فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس هذا عملا بغير دليل ، وإن كان يعني أمرا آخر وراء هذا فنحن مضربون عنه (١) ، انتهى.

ويظهر من صاحب المعالم اختياره ؛ حيث جعل هذا القول من المحقّق نفيا لحجّية الاستصحاب (٢) ، فيظهر أنّ الاستصحاب المختلف فيه غيره.

__________________

(١) المعارج : ٢٠٦ ـ ٢١٠ ، مع اختلاف يسير.

(٢) المعالم : ٢٣٥.