درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴۹: استصحاب ۴۹

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الأمر الخامس

استصحاب أحكام الشرائع السابقة

أنّه لا فرق في المستصحب بين أن يكون حكما ثابتا في هذه الشريعة أم حكما من أحكام الشريعة السابقة ؛ إذ المقتضي موجود ـ وهو جريان دليل الاستصحاب ـ وعدم ما يصلح مانعا ، عدا امور :

ما ذكره صاحب الفصول في وجه المنع عن هذا الاستصحاب

منها : ما ذكره بعض المعاصرين (١) ، من أنّ الحكم الثابت في حقّ جماعة لا يمكن استصحابه في حقّ آخرين ؛ لتغاير الموضوع ؛ فإنّ ما ثبت في حقّهم مثله لا نفسه ، ولذا يتمسّك (٢) في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين ، بالإجماع والأخبار الدالّة على الشركة ، لا بالاستصحاب.

المناقشة في ما أفاده صاحب الفصول

وفيه : أوّلا : أنّا نفرض الشخص الواحد مدركا للشريعتين ، فإذا حرم في حقّه شيء سابقا ، وشكّ في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع عن الاستصحاب أصلا ؛ فإنّ الشريعة اللاحقة لا تحدث عند

__________________

(١) هو صاحب الفصول في الفصول : ٣١٥.

(٢) في المصدر : «نتمسّك».

انقراض أهل الشريعة الاولى (١).

وثانيا : أنّ اختلاف الأشخاص لا يمنع عن الاستصحاب ، وإلاّ لم يجر استصحاب عدم النسخ.

وحلّه : أنّ المستصحب هو الحكم الكلّيّ الثابت للجماعة على وجه لا مدخل لأشخاصهم فيه (٢) ؛ إذ لو فرض وجود اللاحقين في السابق عمّهم الحكم قطعا ، غاية الأمر احتمال مدخليّة بعض أوصافهم المعتبرة (٣) في موضوع الحكم ، ومثل هذا لو أثّر في الاستصحاب لقدح في أكثر الاستصحابات ، بل في جميع موارد الشكّ من غير جهة الرافع.

وأمّا التمسّك في تسرية الحكم من الحاضرين إلى الغائبين ، فليس مجرى للاستصحاب حتّى يتمسّك به ؛ لأنّ تغاير الحاضرين المشافهين والغائبين ليس بالزمان ، ولعلّه سهو من قلمه قدس‌سره.

وأمّا التسرية من الموجودين إلى المعدومين ، فيمكن التمسّك فيها بالاستصحاب بالتقريب المتقدّم (٤) ، أو بإجرائه في من بقي من الموجودين

__________________

(١) كذا في (ف) و (خ) ، وفي غيرهما بدل «فإنّ الشريعة ـ إلى ـ الاولى» : «وفرض انقراض جميع أهل الشريعة السابقة عند تجدّد اللاحقة نادر ، بل غير واقع».

(٢) في (ر) زيادة : «فإنّ الشريعة اللاحقة لا تحدث عند انقراض أهل الشريعة الاولى» ، ووردت هذه الزيادة في (ه) بعد قوله «قطعا» ، وقد كتب عليها : «نسخة».

(٣) في نسخة بدل (ص): «المتغيّرة».

(٤) المتقدّم في الصفحة السابقة.

إلى زمان وجود المعدومين ، ويتمّ الحكم في المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك أهل الزمان الواحد في الشريعة الواحدة.

وجه آخر للمنع ودفعه

ومنها : ما اشتهر من أنّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع ، فلا يجوز الحكم بالبقاء (١).

وفيه : أنّه إن اريد نسخ كلّ حكم إلهيّ من أحكام الشريعة السابقة فهو ممنوع.

وإن اريد نسخ البعض فالمتيقّن من المنسوخ ما علم بالدليل ، فيبقى غيره على ما كان عليه ولو بحكم الاستصحاب.

فإن قلت : إنّا نعلم قطعا بنسخ كثير من الأحكام السابقة ، والمعلوم تفصيلا منها قليل في الغاية ، فيعلم بوجود المنسوخ في غيره.

قلت : لو سلّم ذلك ، لم يقدح في إجراء أصالة عدم النسخ في المشكوكات ؛ لأنّ الأحكام المعلومة في شرعنا بالأدلّة واجبة العمل ـ سواء كانت من موارد النسخ أم لا ـ فأصالة عدم النسخ فيها غير محتاج إليها ، فيبقى أصالة عدم النسخ في محلّ الحاجة سليمة عن المعارض (٢) ؛ لما تقرّر في الشبهة المحصورة (٣) : من أنّ الأصل في بعض

__________________

(١) هذا الإيراد من صاحب الفصول أيضا ، انظر الفصول : ٣١٥ ، وكذا مناهج الأحكام : ١٨٩.

(٢) في نسخة بدل (ص) بدل «المعارض» : «معارضة أصالة عدم النسخ في غيرها».

(٣) راجع مبحث الاشتغال ٢ : ٢٣٣.