درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۹۲: استصحاب ۹۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

بوصف وجوده في الزمان السابق. ومن المعلوم عدم جواز إرادة الاعتبارين من اليقين والشكّ في تلك الأخبار (١).

ودعوى : أنّ اليقين بكلّ من الاعتبارين فرد من اليقين ، وكذلك الشكّ المتعلّق فرد من الشكّ ، فكلّ فرد لا ينقض بشكّه.

مدفوعة : بما تقدّم (٢) ، من أنّ (٣) تعدّد اللحاظ والاعتبار في المتيقّن السابق ، بأخذه تارة مقيّدا بالزمان السابق واخرى بأخذه مطلقا ، لا يوجب تعدّد أفراد اليقين. وليس اليقين بتحقّق مطلق العدالة في يوم الجمعة واليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة فردين من اليقين تحت عموم الخبر ، بل الخبر بمثابة أن يقال : من كان على يقين من عدالة زيد أو فسقه أو غيرهما من حالاته فشكّ فيه ، فليمض على يقينه بذلك ، فافهم (٤).

اختصاص مدلول الأخبار بقاعدة الاستصحاب

ثمّ إذا ثبت عدم جواز إرادة المعنيين ، فلا بدّ أن يخصّ (٥) مدلولها بقاعدة الاستصحاب ؛ لورودها في موارد تلك القاعدة ، كالشكّ في الطهارة من الحدث والخبث ، ودخول هلال شهر رمضان أو شوّال.

هذا كلّه ، لو اريد من القاعدة الثانية إثبات نفس المتيقّن عند

__________________

(١) في (ص) كتب على «والمفروض ـ إلى ـ تلك الأخبار» : «زائد» ، وفي (ه) : «نسخة بدل».

(٢) راجع الصفحة ٣٠٦.

(٣) في (ر) و (ظ) بدل «بما تقدّم من أنّ» : «بأن».

(٤) في (ر) و (ص) زيادة : «فإنّه لا يخلو عن دقّة».

(٥) في (ر) ، (ظ) ، (ه) ونسخة بدل (ص): «يختصّ».

الشكّ ، وهي عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا.

أمّا لو اريد منها إثبات عدالته من (١) يوم الجمعة مستمرّة إلى زمان الشكّ وما بعده إلى اليقين بطروء الفسق ، فيلزم استعمال الكلام في معنيين ، حتّى لو اريد منه القاعدة الثانية فقط ، كما لا يخفى (٢) ؛ لأنّ الشكّ في عدالة زيد يوم الجمعة غير الشكّ في استمرارها إلى الزمان اللاحق (٣). وقد تقدّم نظير ذلك في قوله عليه‌السلام : «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» (٤).

ثمّ لو سلّمنا دلالة الروايات على ما يشمل القاعدتين ، لزم حصول التعارض في مدلول الرواية المسقط له عن الاستدلال به على القاعدة الثانية ؛ لأنّه إذا شكّ في ما تيقّن سابقا ، أعني عدالة زيد في يوم الجمعة ، فهذا الشكّ معارض لفردين من اليقين ، أحدهما : اليقين بعدالته المقيّدة بيوم الجمعة ، الثاني : اليقين بعدم عدالته المطلقة قبل يوم الجمعة ، فتدلّ بمقتضى القاعدة الثانية على عدم نقض اليقين بعدالة زيد يوم الجمعة باحتمال انتفائها في ذلك الزمان ، وبمقتضى قاعدة الاستصحاب على عدم نقض اليقين بعدم عدالته قبل الجمعة باحتمال حدوثها في الجمعة ، فكلّ من طرفي الشكّ معارض لفرد من اليقين.

ودعوى : أنّ اليقين السابق على الجمعة قد انتقض باليقين في الجمعة ،

__________________

(١) لم ترد «من» في (ت) و (ه).

(٢) في (ر) بدل «حتّى لو ـ إلى ـ لا يخفى» : «أيضا».

(٣) في (ظ) زيادة : «فافهم».

(٤) راجع الصفحة ٧٣ ـ ٧٤.

والقاعدة الثانية تثبت وجوب اعتبار هذا اليقين الناقض لليقين السابق.

مدفوعة : بأنّ الشكّ الطارئ في عدالة زيد يوم الجمعة وعدمها ، عين الشكّ في انتقاض ذلك اليقين السابق. واحتمال انتقاضه وعدمه معارضان لليقين بالعدالة وعدمها ، فلا يجوز لنا الحكم بالانتقاض ولا بعدمه.

ثمّ إنّ هذا من باب التنزّل والمماشاة ، وإلاّ فالتحقيق ما ذكرناه : من منع الشمول بالتقريب المتقدّم (١) ، مضافا إلى ما ربما يدّعى : من ظهور الأخبار في الشكّ في البقاء (٢).

[قاعدة اليقين](٣)

هل يوجد مدرك لقاعدة «اليقين» غير هذه الأخبار؟

بقي الكلام في وجود مدرك للقاعدة الثانية غير عموم (٤) هذه الأخبار (٥) ، فنقول : إنّ المطلوب من تلك القاعدة :

إمّا أن يكون إثبات حدوث المشكوك فيه وبقائه مستمرّا إلى اليقين بارتفاعه.

وإمّا أن يكون مجرّد حدوثه في الزمان السابق بدون إثباته بعده ،

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٠٤.

(٢) هذه الدعوى من شريف العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الاصول : ٣٧١ ، وكذا السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٦٥٧.

(٣) العنوان منّا.

(٤) لم ترد «عموم» في (ر) و (ظ).

(٥) في (ت) و (ه) زيادة : «لها».