درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۱۱: تعارض استصحاب ۱۴

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الثالث

صحّة كلّ شيء بحسبه وباعتبار آثار نفسه

أنّ هذا الأصل إنّما يثبت صحّة الفعل إذا وقع الشكّ في بعض الامور المعتبرة شرعا في صحّته ، بمعنى ترتّب الأثر المقصود منه عليه ، فصحّة كلّ شيء بحسبه.

مثلا : صحّة الإيجاب عبارة عن كونه بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد ، في مقابل فاسده الذي لا يكون كذلك ، كالإيجاب بالفارسيّة بناء على القول باعتبار العربيّة. فلو تجرّد الإيجاب عن القبول لم يوجب ذلك فساد الإيجاب.

فإذا شكّ في تحقّق القبول من المشتري بعد العلم بصدور الإيجاب من البائع ، فلا يقضي (١) أصالة الصحّة في الإيجاب بوجود القبول ؛ لأنّ القبول معتبر في العقد لا في الإيجاب.

وكذا لو شكّ في تحقّق القبض في الهبة أو في الصرف أو السلم بعد العلم بتحقّق الإيجاب والقبول ، لم يحكم بتحقّقه من حيث أصالة صحّة العقد.

__________________

(١) في (ظ): «يقتضي».

وكذا (١) لو شكّ في إجازة المالك لبيع الفضوليّ ، لم يصحّ إحرازها بأصالة الصحّة.

وأولى بعدم الجريان ما لو كان العقد في نفسه لو خلّي وطبعه مبنيّا على الفساد ، بحيث يكون المصحّح طارئا عليه ، كما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحّح له ، وكذا الراهن أو المشتري من الفضوليّ إجازة المرتهن والمالك.

وممّا يتفرّع على ما ذكرنا

وممّا يتفرّع على ذلك أيضا : أنّه لو اختلف المرتهن الآذن في بيع الرهن والراهن البائع له ـ بعد اتّفاقهما على رجوع المرتهن عن إذنه ـ في تقدّم الرجوع على البيع فيفسد ، أو تأخّره فيصحّ ، فلا يمكن أن يقال ـ كما قيل (٢) ـ : من أنّ أصالة صحّة الإذن تقضي بوقوع البيع صحيحا ، ولا أنّ أصالة صحّة الرجوع تقضي بكون البيع فاسدا ؛ لأنّ الإذن والرجوع كليهما قد فرض وقوعهما على الوجه الصحيح ، وهو صدوره عمّن له أهليّة ذلك والتسلّط عليه. فمعنى ترتّب الأثر عليهما أنّه لو وقع فعل المأذون عقيب الإذن وقبل الرجوع ترتّب عليه الأثر ، ولو وقع فعله بعد الرجوع كان فاسدا ، أمّا لو لم يقع عقيب الإذن (٣) فعل ، بل وقع في زمان ارتفاعه ، ففساد هذا الواقع لا يخلّ بصحّة الإذن. وكذا لو فرض عدم وقوع الفعل عقيب الرجوع فانعقد صحيحا ، فليس هذا من جهة فساد الرجوع ، كما لا يخفى.

__________________

(١) في (ر): «ولذا».

(٢) لعلّه صاحب الجواهر ، كما سيأتي.

(٣) كذا في نسخة بدل (ت) ، وفي غيرها بدل «الإذن» : «الأوّل».

نعم ، أصالة (١) بقاء الإذن إلى أن يقع البيع قد يقضي بصحّته ، وكذا أصالة عدم البيع قبل الرجوع ربما يقال : إنّها تقضي بفساده ، لكنّهما لو تمّا لم يكونا من أصالة صحّة الإذن ـ بناء على أنّ عدم وقوع البيع بعده يوجب لغويّته ـ ولا من أصالة صحّة (٢) الرجوع التي تمسّك بها (٣) بعض المعاصرين (٤).

والحقّ في المسألة ما هو المشهور (٥) : من الحكم بفساد البيع ، وعدم جريان أصالة الصحّة في المقام ، لا في البيع ـ كما استظهره الكركي (٦) ـ ولا في الإذن ، ولا في الرجوع.

أمّا في البيع ، فلأنّ الشكّ إنّما وقع في رضا من له الحقّ وهو المرتهن ، وقد تقدّم (٧) أنّ صحّة الإيجاب والقبول لا يقضي بتحقّق الرضا ممّن يعتبر رضاه ، سواء كان مالكا ـ كما في بيع الفضولي ـ أم كان له

__________________

(١) «أصالة» من (ص).

(٢) في (ص) بدل «أصالة صحة» : «أصالتي صحّتي الإذن».

ـ وفي (ظ) بدل «لم يكونا ـ إلى ـ ولا من أصالة صحة» : «يكونان من أصالة صحة الإذن و».

(٣) كذا في (خ) ، وفي غيره : «بهما» ، والصحيح ما أثبتناه ؛ إذ لم يتمسّك في الجواهر بأصالة صحّة الإذن.

(٤) هو صاحب الجواهر في الجواهر ٢٥ : ٢٦٧. وفي غير (ظ) زيادة : «تبعا لبعض».

(٥) انظر مفتاح الكرامة ٥ : ٢١٦.

(٦) كما تقدّم ، راجع الصفحة ٣٤٦.

(٧) في الصفحة ٣٦٣.

حقّ في المبيع ، كالمرتهن.

وأمّا في الإذن ، فلما عرفت : من أنّ صحّته تقضي بصحّة البيع إذا فرض وقوعه عقيبه لا بوقوعه عقيبه ، كما أنّ صحّة الرجوع تقضي بفساد ما يفرض وقوعه بعده ، لا أنّ البيع وقع بعده.

والمسألة بعد محتاجة إلى التأمّل بعد التتبّع في كلمات الأصحاب.