درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۱۲: تعارض استصحاب ۱۵

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الرابع

اعتبار إحراز أصل العمل في أصالة الصحّة

أنّ مقتضى الأصل ترتيب الشاكّ جميع ما هو من آثار الفعل الصحيح عنده. فلو صلّى شخص على ميّت سقط عنه ، ولو غسل ثوبا بعنوان التطهير حكم بطهارته وإن شكّ في شروط الغسل ـ من إطلاق الماء ، ووروده على النجاسة ـ لا إن علم بمجرّد غسله ؛ فإنّ الغسل من حيث هو ليس فيه صحيح وفاسد ؛ ولذا لو شوهد من يأتي بصورة عمل من صلاة أو طهارة أو نسك حجّ ، ولم يعلم قصده تحقّق (١) هذه العبادات ، لم يحمل على ذلك. نعم ، لو أخبر بأنّه كان بعنوان تحقّقه (٢) أمكن قبول قوله ، من حيث إنّه مخبر عادل ، أو من حيثيّة اخرى.

الإشكال في الفرق بين صلاة الغير على الميّت وبين الصلاة عن الميت تبرّعا أو بالإجارة

وقد يشكل الفرق بين ما ذكر من الاكتفاء بصلاة الغير على الميّت بحمله على الصحيح ، وبين الصلاة عن الميّت تبرّعا أو بالإجارة ، فإنّ المشهور عدم الاكتفاء بها إلاّ أن يكون عادلا.

ولو فرّق بينهما بأنّا لا نعلم وقوع الصلاة من النائب في مقام

__________________

(١) في (ظ) بدل «تحقّق» : «لحقيقة».

(٢) في (ظ) بدل «تحقّقه» : «الحقيقة».

إبراء الذمّة وإتيان الصلاة على أنّها صلاة ؛ لاحتمال تركه لها بالمرّة ، أو إتيانه بمجرّد الصورة لا بعنوان أنّها صلاة عنه ، اختصّ الإشكال بما إذا علم من حاله كونه في مقام الصلاة وإبراء ذمّة الميّت ، إلاّ أنّه يحتمل عدم مبالاته بما يخلّ بالصلاة ، كما يحتمل ذلك في الصلاة على الميّت ، إلاّ أن يلتزم بالحمل على الصحّة في هذه الصورة.

و (١) قد حكم بعضهم (٢) باشتراط العدالة فيمن يوضّئ العاجز عن الوضوء إذا لم يعلم العاجز بصدور الفعل عن الموضّئ صحيحا ؛ ولعلّه لعدم إحراز كونه في مقام إبراء ذمّة العاجز ، لا لمجرّد احتمال عدم مبالاته في الأجزاء والشرائط ، كما قد لا يبالي في وضوء نفسه.

توجيه الفرق

ويمكن أن يقال ـ فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير المكلّف بالعمل أوّلا وبالذات ، كالعاجز عن الحجّ ـ : إنّ لفعل النائب عنوانين :

أحدهما : من حيث إنّه فعل من أفعال النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشروط المعتبرة في المباشر (٣) ، وبهذا الاعتبار يترتّب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه ، مثل : استحقاق الاجرة ، وجواز استيجاره ثانيا بناء على اشتراط فراغ ذمّة الأجير في صحّة استيجاره ثانيا.

__________________

(١) في نسخة بدل (ص) زيادة : «لهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشروط المعتبرة في المباشر ؛ ولهذا الاعتبار».

(٢) لم نقف عليه.

(٣) لم ترد «المعتبرة في المباشر» في (ر) ، وفي (ص) كتب عليها : «نسخة» ، وفي (ه) بدل «المباشر» : «المباشرة».

والثاني : من حيث إنّه فعل للمنوب عنه ، حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة ، وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدليّة قائما بالمنوب عنه ، وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والإتمام في الصلاة ، والتمتّع والقران في الحجّ ، والترتيب في الفوائت.

والصحّة من الحيثيّة الاولى لا تثبت الصحّة من هذه الحيثيّة الثانية ، بل لا بدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب.

وبعبارة اخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه ، من حيث إنّه فعل الغير ، كفت أصالة الصحّة في السقوط ، كما في الصلاة على الميّت (١).

وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب ـ كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن (٢) غيره ، كما في استنابة (٣) العاجز للحجّ (٤) ـ لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين ، فيحكم باستحقاق النائب (٥) الاجرة ، وعدم براءة ذمّة المنوب عنه من الفعل.

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «وكما في فعل الوكيل والأجير الذي لا يعتبر فيه قصد النيابة».

(٢) في (ه): «ببدل».

(٣) لم ترد «استنابة» في (ت) ، وورد بدلها في (ه): «استيجار».

(٤) لم ترد «ولو على وجه ـ إلى ـ للحجّ» في (ظ).

(٥) في (ر) و (ه) ونسختي بدل (ت) و (ص) بدل «النائب» : «الفاعل».

وكما في استيجار الوليّ للعمل عن الميّت (١).

لكن يبقى الإشكال في استيجار الوليّ للعمل عن الميّت ؛ إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الوليّ. وبراءة ذمّة الميّت من آثار صحّة فعل الغير من حيث هو فعله ، لا من حيث اعتباره فعلا للوليّ ، فلا بدّ أن يكتفى فيه بإحراز إتيان صورة الفعل بقصد إبراء ذمّة الميّت ، ويحمل على الصحيح من حيث الاحتمالات الأخر.

ولا بدّ من التأمّل في هذا المقام أيضا بعد التتبّع التامّ في كلمات الأعلام.

__________________

(١) انظر الفصول : ٣٦٢.