درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۱۳: تعارض استصحاب ۱۶

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

إبراء الذمّة وإتيان الصلاة على أنّها صلاة ؛ لاحتمال تركه لها بالمرّة ، أو إتيانه بمجرّد الصورة لا بعنوان أنّها صلاة عنه ، اختصّ الإشكال بما إذا علم من حاله كونه في مقام الصلاة وإبراء ذمّة الميّت ، إلاّ أنّه يحتمل عدم مبالاته بما يخلّ بالصلاة ، كما يحتمل ذلك في الصلاة على الميّت ، إلاّ أن يلتزم بالحمل على الصحّة في هذه الصورة.

و (١) قد حكم بعضهم (٢) باشتراط العدالة فيمن يوضّئ العاجز عن الوضوء إذا لم يعلم العاجز بصدور الفعل عن الموضّئ صحيحا ؛ ولعلّه لعدم إحراز كونه في مقام إبراء ذمّة العاجز ، لا لمجرّد احتمال عدم مبالاته في الأجزاء والشرائط ، كما قد لا يبالي في وضوء نفسه.

توجيه الفرق

ويمكن أن يقال ـ فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير المكلّف بالعمل أوّلا وبالذات ، كالعاجز عن الحجّ ـ : إنّ لفعل النائب عنوانين :

أحدهما : من حيث إنّه فعل من أفعال النائب ، ولذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشروط المعتبرة في المباشر (٣) ، وبهذا الاعتبار يترتّب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح منه ، مثل : استحقاق الاجرة ، وجواز استيجاره ثانيا بناء على اشتراط فراغ ذمّة الأجير في صحّة استيجاره ثانيا.

__________________

(١) في نسخة بدل (ص) زيادة : «لهذا يجب عليه مراعاة الأجزاء والشروط المعتبرة في المباشر ؛ ولهذا الاعتبار».

(٢) لم نقف عليه.

(٣) لم ترد «المعتبرة في المباشر» في (ر) ، وفي (ص) كتب عليها : «نسخة» ، وفي (ه) بدل «المباشر» : «المباشرة».

والثاني : من حيث إنّه فعل للمنوب عنه ، حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة ، وكان الفعل بعد قصد النيابة والبدليّة قائما بالمنوب عنه ، وبهذا الاعتبار يراعى فيه القصر والإتمام في الصلاة ، والتمتّع والقران في الحجّ ، والترتيب في الفوائت.

والصحّة من الحيثيّة الاولى لا تثبت الصحّة من هذه الحيثيّة الثانية ، بل لا بدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب.

وبعبارة اخرى : إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه ، من حيث إنّه فعل الغير ، كفت أصالة الصحّة في السقوط ، كما في الصلاة على الميّت (١).

وإن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له ولو على وجه التسبيب ـ كما إذا كلّف بتحصيل فعل بنفسه أو ببدن (٢) غيره ، كما في استنابة (٣) العاجز للحجّ (٤) ـ لم تنفع أصالة الصحّة في سقوطه ، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين ، فيحكم باستحقاق النائب (٥) الاجرة ، وعدم براءة ذمّة المنوب عنه من الفعل.

__________________

(١) في (ظ) زيادة : «وكما في فعل الوكيل والأجير الذي لا يعتبر فيه قصد النيابة».

(٢) في (ه): «ببدل».

(٣) لم ترد «استنابة» في (ت) ، وورد بدلها في (ه): «استيجار».

(٤) لم ترد «ولو على وجه ـ إلى ـ للحجّ» في (ظ).

(٥) في (ر) و (ه) ونسختي بدل (ت) و (ص) بدل «النائب» : «الفاعل».

وكما في استيجار الوليّ للعمل عن الميّت (١).

لكن يبقى الإشكال في استيجار الوليّ للعمل عن الميّت ؛ إذ لا يعتبر فيه قصد النيابة عن الوليّ. وبراءة ذمّة الميّت من آثار صحّة فعل الغير من حيث هو فعله ، لا من حيث اعتباره فعلا للوليّ ، فلا بدّ أن يكتفى فيه بإحراز إتيان صورة الفعل بقصد إبراء ذمّة الميّت ، ويحمل على الصحيح من حيث الاحتمالات الأخر.

ولا بدّ من التأمّل في هذا المقام أيضا بعد التتبّع التامّ في كلمات الأعلام.

__________________

(١) انظر الفصول : ٣٦٢.

الخامس

عدم جواز الأخذ باللوازم في أصالة الصحّة

أنّ الثابت من القاعدة المذكورة الحكم بوقوع الفعل بحيث يترتّب عليه الآثار الشرعيّة المترتّبة على العمل الصحيح ، أمّا ما يلازم الصحّة من الامور الخارجة عن حقيقة الصحيح فلا دليل على ترتّبها عليه. فلو شكّ في أنّ الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك ـ كالخمر والخنزير ـ أو بعين من أعيان ماله ، فلا يحكم بخروج تلك العين من تركته ، بل يحكم بصحّة الشراء وعدم انتقال شيء من تركته إلى البائع لأصالة عدمه.

وهذا نظير ما ذكرنا سابقا (١) : من أنّه لو شكّ في صلاة العصر أنّه صلّى الظهر أم لا ، يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا لصلاة العصر ، لا فعل الظهر من حيث هو حتّى لا يجب إتيانه ثانيا (٢).

قال العلاّمة في القواعد ، في آخر كتاب الإجارة :

__________________

(١) راجع الصفحة ٣٤٠.

(٢) في (ت) ، (ر) و (ص) زيادة : «إلاّ أن يجري قاعدة الشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه» ، لكن شطب عليها في (ت).

لو قال : آجرتك كلّ شهر بدرهم من غير تعيين ، فقال : بل سنة بدينار ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ، فإن قدّمنا قول المالك فالأقوى صحّة العقد في الشهر الأوّل. وكذا الإشكال في تقديم قول المستأجر لو ادّعى اجرة مدّة معلومة أو عوضا معيّنا ، وأنكر المالك التعيين فيهما. والأقوى التقديم فيما لم يتضمّن دعوى (١) ، انتهى.

__________________

(١) قواعد الأحكام ٢ : ٣١٠.