درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۱۹: تعارض استصحاب ۲۲

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

[تعارض الاستصحابين](١)

وأمّا الكلام في تعارض الاستصحابين ، وهي المسألة المهمّة في باب تعارض الاصول التي اختلف فيها كلمات العلماء في الاصول والفروع (٢) ، كما يظهر بالتتبّع.

فاعلم : أنّ الاستصحابين المتعارضين ينقسمان إلى أقسام كثيرة من حيث كونهما موضوعيّين أو حكميّين أو مختلفين ، وجوديّين أو عدميّين أو مختلفين ، وكونهما في موضوع واحد أو موضوعين ، وكون تعارضهما بأنفسهما أو بواسطة أمر خارج ، إلى غير ذلك.

أقسام الاستصحابين المتعارضين

إلاّ أنّ الظاهر أنّ اختلاف هذه الأقسام لا يؤثّر في حكم المتعارضين إلاّ من جهة واحدة ، وهي : أنّ الشكّ في أحد الاستصحابين إمّا أن يكون مسبّبا عن الشكّ في الآخر من غير عكس ، وإمّا أن يكون الشكّ فيهما مسبّبا عن ثالث. وأمّا كون الشكّ في كلّ منهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر فغير معقول.

__________________

(١) العنوان منّا.

(٢) لم ترد «والفروع» في (ظ).

وما توهّم له (١) : من التمثيل بالعامّين من وجه ، وأنّ الشكّ في أصالة العموم في كلّ منهما مسبّب عن الشكّ في أصالة العموم في الآخر.

مندفع : بأنّ الشكّ في الأصلين مسبّب عن العلم الإجماليّ بتخصيص أحدهما.

وكيف كان ، فالاستصحابان المتعارضان على قسمين :

القسم الأوّل :

إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر

ما إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر ، واللازم تقديم الشكّ السببيّ وإجراء الاستصحاب فيه ، ورفع اليد عن الحالة السابقة للمستصحب الآخر.

تقدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي والاستدلال عليه

مثاله : استصحاب طهارة الماء المغسول به ثوب نجس ، فإنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب وارتفاعها مسبّب عن الشكّ في بقاء طهارة الماء وارتفاعها ، فيستصحب طهارته ، ويحكم بارتفاع نجاسة الثوب.

خلافا لجماعة (٢) ؛ لوجوه :

الدليل الأوّل

الأوّل : الإجماع على ذلك في موارد لا تحصى ، فإنّه لا يحتمل الخلاف في تقديم الاستصحاب في الملزومات الشرعيّة ـ كالطهارة من الحدث والخبث ، وكرّيّة الماء وإطلاقه ، وحياة المفقود ، وبراءة الذمّة من الحقوق المزاحمة للحجّ ، ونحو ذلك ـ على استصحاب عدم لوازمها

__________________

(١) التوهّم من الفاضل النراقي في مناهج الأحكام : ٢٣٥ ، إلاّ أنّه مثّل بالعامّ والخاصّ المطلقين.

(٢) سيأتي ذكرهم في الصفحة ٤٠١.

الشرعيّة ، كما لا يخفى على الفطن المتتبّع.

نعم ، بعض العلماء في بعض المقامات يعارض أحدهما بالآخر ، كما سيجيء (١). ويؤيّده السيرة المستمرّة بين الناس على ذلك بعد الاطّلاع على حجّية الاستصحاب ، كما هو كذلك في الاستصحابات العرفيّة (٢).

الدليل الثاني

الثاني : أنّ قوله عليه‌السلام : «لا تنقض اليقين بالشكّ» باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب في الشكّ السببيّ ، مانع (٣)(٤) عن قابليّة شموله لجريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي ، يعني : أنّ نقض اليقين به (٥) يصير نقضا بالدليل لا (٦) بالشكّ ، فلا يشمله النهي في «لا تنقض».

واللازم من شمول «لا تنقض» للشكّ المسبّبي نقض اليقين في مورد الشكّ السببيّ لا لدليل شرعيّ يدلّ على ارتفاع الحالة السابقة فيه ، فيلزم من إهمال الاستصحاب في الشكّ السببيّ طرح عموم «لا تنقض» من غير مخصّص ، وهو باطل. واللازم من إهماله في الشكّ المسبّبي عدم قابليّة العموم لشمول المورد ، وهو غير منكر.

__________________

(١) في الصفحة ٤٠١.

(٢) لم ترد «ويؤيّده ـ إلى ـ العرفيّة» في (ظ) ، وفي (ت) وردت في الحاشية مكتوبا عليها : «خ».

(٣) في (ظ) بدل «مانع» : «مخرج».

(٤) في (ر) ، (ظ) و (ت) زيادة : «للعامّ» ، وفي (ص) كتب عليه : «خ».

(٥) كذا في (ه) ، وفي (ص) و (ظ) بدل «به» : «له» ، وفي (ت): «لا» ، وفي (ر) لم يرد شيء منها.

(٦) شطب في (ت) على : «بالدليل لا».