درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۱۲۵: تعارض استصحاب ۲۸

جواد مروی
استاد
جواد مروی
 

الموضوعيّ بالنسبة إلى الآخر ؛ لأنّ زوال المستصحب (١) الآخر من أحكام بقاء المستصحب بالاستصحاب السببيّ ، فهو له من قبيل الموضوع للحكم ، فإنّ طهارة الماء من أحكام الموضوع الذي حمل عليه زوال النجاسة عن المغسول به ، وأيّ فرق بين استصحاب طهارة الماء واستصحاب كرّيّته؟

هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر.

وأمّا القسم الثاني :

إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث

وهو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث ، فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه وشكّ في تعيينه :

صور المسألة

فإمّا أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعيّة عمليّة لذلك العلم الإجماليّ ـ كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الطاهرين ـ وإمّا أن لا يكون.

وعلى الثاني : فإمّا أن يقوم دليل من الخارج (٢) على عدم الجمع ـ كما في الماء النجس المتمّم كرّا بماء طاهر ؛ حيث قام الإجماع على اتّحاد حكم الماءين ـ أو لا.

وعلى الثاني : إمّا أن يترتّب أثر شرعيّ على كلّ من المستصحبين في الزمان اللاحق ـ كما في استصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن في من

__________________

(١) في (ت) ، (ص) و (ظ) زيادة : «بالاستصحاب» ، وكتب فوقه في (ت) : «نسخة».

(٢) في (ظ) بدل «من الخارج» : «عقلي أو نقلي».

توضّأ غافلا بمائع مردّد بين الماء والبول ، ومثله استصحاب طهارة كلّ (١) من واجدي المنيّ في الثوب المشترك ـ وإمّا أن يترتّب الأثر على أحدهما دون الآخر ، كما في دعوى الموكّل التوكيل في شراء العبد ودعوى الوكيل التوكيل في شراء الجارية.

١ و ٢ ـ لو كان العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعيّة عمليّة أو قام الدليل على عدم الجمع بينهما

فهناك صور أربع :

أمّا الأوليان ، فيحكم فيهما بالتساقط ، دون الترجيح والتخيير (٢) ،

__________________

(١) كذا في (ص) ، وفي (ه) بدل «كلّ» : «المحل في كلّ واحد» ، وفي (ر) : «المحل» ، وفي (ت): «المحل في واحد».

(٢) لم ترد «كما في الماء النجس ـ إلى ـ والتخيير» في (ظ) ، وكتب عليها في (ص): «خ» ، وورد بدلها في (ظ) ما يلي : «أو لا ، فالأوّلان يحكم فيهما بالتساقط ، والثالث يحكم فيه بالجمع ، كما إذا شكّ في تعيين السابق موتا من زيد وعمرو الحيّين ، أو شكّ في تعيين الباقي من النجاسة والطهارة في الماء النجس المتمّم كرّا بطاهر ، أو شكّ في تعيين النجس من أحد الإنائين المعلوم طروّ النجاسة على أحدهما. والأقوى في هذا هو التساقط وفرض الأصلين كأن لم يكونا ، سواء كان مع أحدهما مرجّح أم لا ، فليس في تعارض الاستصحابين الترجيح ولا التخيير بعد فقد المرجّح ، بل الحكم من أوّل الأمر طرحهما. نعم ، هذا كلّه إذا لم يمكن الجمع بينهما ، بأن يكون الجمع مستلزما لمخالفة تكليف معلوم ، أمّا إذا لم يكن كذلك وجب الجمع بكليهما ، إن ترتّب على كلّ من المستصحبين أثر شرعي ، وإلاّ اختصّ العمل بما له الأثر ؛ لأنّ مرجع الاستصحاب إلى ترتيب الآثار. فهنا صور ثلاث : الاولى : ما يحكم فيه بالتساقط ، وهو كلّ مقام يمكن فيه الجمع للعلم بوجود تكليف ينافيه ، أو قام على عدم الجمع دليل عقليّ ، كما في اشتباه المتقدّم والمتأخّر ، أو نقلي كما في الماء المتمّم كرّا».

فهنا دعويان :

هنا دعويان:

١ – عدم الترجيح

الاولى : عدم الترجيح بما يوجد مع أحدهما من المرجّحات خلافا لجماعة (١). قال في محكيّ تمهيد القواعد :

إذا تعارض أصلان عمل بالأرجح منهما ؛ لاعتضاده بما يرجّحه ، فإن تساويا خرج في المسألة وجهان غالبا. ثمّ مثّل له بأمثلة ، منها : مسألة الصيد الواقع في الماء (٢) ... إلى آخر ما ذكره.

وصرّح بذلك جماعة من متأخّري المتأخّرين (٣).

الدليل على عدم الترجيح

والحقّ على المختار ـ من اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد ـ : هو عدم الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة ؛ لأنّ مؤدّى الاستصحاب هو الحكم الظاهريّ ، فالمرجّح الكاشف عن الحكم الواقعيّ لا يجدي في تقوية الدليل الدالّ على الحكم الظاهريّ ؛ لعدم موافقة المرجّح لمدلوله حتّى يوجب اعتضاده.

وبالجملة : فالمرجّحات الاجتهاديّة غير موافقة في المضمون للاصول حتّى تعاضدها. وكذا الحال بالنسبة إلى الأدلّة الاجتهاديّة ، فلا يرجّح بعضها على بعض لموافقة الاصول التعبّديّة.

نعم ، لو كان اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعيّ أمكن الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة ؛ بناء على ما يظهر من عدم الخلاف في

__________________

(١) انظر الهامش ٣.

(٢) تمهيد القواعد : ٢٨٨ و ٢٨٩.

(٣) مثل المحقّق القمي في القوانين ٢ : ٧٥ ، وشريف العلماء في تقريرات درسه في ضوابط الاصول : ٣٨٥ ، والفاضل التوني في الوافية : ٣٣٧.

إعمال التراجيح بين الأدلّة الاجتهاديّة ، كما ادّعاه صريحا بعضهم (١).

لكنّك عرفت ـ فيما مضى ـ عدم الدليل على الاستصحاب من غير جهة الأخبار الدالّة على كونه حكما ظاهريّا ، فلا ينفع ولا يقدح فيه موافقة الأمارات الواقعيّة ومخالفتها.

هذا كلّه مع الإغماض عمّا سيجيء (٢) : من عدم شمول «لا تنقض» للمتعارضين ، وفرض شمولها (٣) لهما من حيث الذات ، نظير شمول آية النبأ من حيث الذات للخبرين المتعارضين وإن لم يجب العمل بهما فعلا ؛ لامتناع ذلك بناء على المختار في إثبات الدعوى الثانية ، فلا وجه لاعتبار المرجّح أصلا ؛ لأنّه إنّما يكون مع التعارض وقابليّة المتعارضين في أنفسهما للعمل.

٢ ـ أنّ الحكم هو التساقط دون التخيير والدليل عليه

الثانية : أنّه إذا لم يكن مرجّح فالحقّ التساقط دون التخيير ، لا لما ذكره بعض المعاصرين (٤) : من أنّ الأصل في تعارض الدليلين التساقط ؛ لعدم تناول دليل حجّيّتهما لصورة التعارض ـ لما تقرّر في باب التعارض (٥) ، من أنّ الأصل في المتعارضين التخيير إذا كان اعتبارهما

__________________

(١) هو العلاّمة في النهاية في مبحث «القول بالأشبه» ، انظر نهاية الوصول (مخطوط) : ٤٣٩.

(٢) في الصفحة اللاحقة.

(٣) في (ت): «شموله».

(٤) هو السيّد المجاهد في مفاتيح الاصول : ٨٣ ، وسيأتي تفصيله في مبحث التعادل والتراجيح ٤ : ٣٣.

(٥) انظر مبحث التعادل والتراجيح ٤ : ٣٧.