درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۷: قطع طریقی وموضوعی ۳

 

أمثلة للقطع الموضوعي المعتبر مطلقاً

ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه ، وقبح ما يقطع بكونه مبغوضا ؛ فإنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا عند العقل لا يختصّ ببعض أفراده. وكما في حكم الشارع (١) بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسته بقول مطلق (٢) ، بناء على أنّ الحرمة والنجاسة الواقعيّتين إنّما تعرضان مواردهما بشرط العلم ـ لا في نفس الأمر ـ كما هو قول بعض (٣).

أمثلة للقطع الموضوعي المعتبر على وجه خاص

وقد يدلّ دليل ذلك الحكم على ثبوته لشيء بشرط حصول القطع به من سبب خاصّ أو شخص خاصّ ، مثل ما ذهب إليه بعض الأخباريين (٤) : من عدم جواز العمل في الشرعيات بالعلم الغير (٥) الحاصل من الكتاب والسنّة ـ كما سيجيء ـ ، وما ذهب إليه بعض : من منع عمل القاضي بعلمه في حقوق الله تعالى (٦).

__________________

(١) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيرهما : «الشرع».

(٢) لم ترد «بقول مطلق» في (ظ) ، (ل) ، (م) و (ه).

(٣) كالمحدّث البحراني في الحدائق ٥ : ٢٤٩.

(٤) كالأمين الأسترابادي والسيّد المحدّث الجزائري وغيرهما ، وسيجيء كلامهم في الصفحة : ٥٢ ـ ٥٥.

(٥) في (ر) : «غير».

(٦) ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة : ٢١٨ ، ونسبه في المسالك والرياض إلى الحلّي أيضا ، ولكن لم نعثر عليه في السرائر ، بل ذهب فيه إلى الجواز في جميع الأشياء ، انظر المسالك (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٢٨٩ ، والرياض (الطبعة الحجريّة) ٢ : ٣٩٠ ، والسرائر ٢ : ١٧٩.

أمثلة للقطع الموضوعي بالنسبة إلى حكم غير القاطع

وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم (١) غير القاطع كثيرة (٢) ، كحكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهاديّة المعهودة ، لا من مثل الرمل والجفر ؛ فإنّ القطع الحاصل من هذه وإن وجب على القاطع الأخذ به في عمل نفسه ، إلاّ أنّه لا يجوز للغير تقليده في ذلك ، وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإماميّ من الطرق الاجتهاديّة المتعارفة ، فإنّه لا يجوز للغير العمل بها (٣) ، وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحسّ لا من الحدس ، إلى غير ذلك.

٢ ـ قيام الأمارات وبعض الأصول مقام القطع الموضوعي والطريقي

ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع : قيام الأمارات الشرعيّة وبعض (٤) الاصول العمليّة مقامه في العمل ، بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعيّة ؛ فإنّه تابع لدليل الحكم (٥).

فإن ظهر منه أو من دليل خارج (٦) اعتباره على وجه الطريقية للموضوع ـ كالامثلة المتقدّمة (٧) ـ قامت الأمارات وبعض (٨) الاصول مقامه.

__________________

(١) لم ترد «حكم» في (ت).

(٢) لم ترد عبارة «مثل ما ذهب ـ إلى ـ كثيرة» في (ظ) و (م).

(٣) كذا في النسخ ، والأنسب : «به» ؛ لرجوع الضمير إلى «العلم» لا «الطرق».

(٤) لم ترد «بعض» في (ر) ، (ل) و (م).

(٥) في «ص» : «ذلك الحكم».

(٦) لم ترد «أو من دليل خارج» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٧) لم ترد «كالأمثلة المتقدّمة» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٨) لم ترد «بعض» في (ر) ، (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م).