درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۸: قطع طریقی وموضوعی ۴

 

أمثلة للقطع الموضوعي بالنسبة إلى حكم غير القاطع

وأمثلة ذلك بالنسبة إلى حكم (١) غير القاطع كثيرة (٢) ، كحكم الشارع على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير في الحكم الشرعي إذا علم به من الطرق الاجتهاديّة المعهودة ، لا من مثل الرمل والجفر ؛ فإنّ القطع الحاصل من هذه وإن وجب على القاطع الأخذ به في عمل نفسه ، إلاّ أنّه لا يجوز للغير تقليده في ذلك ، وكذلك العلم الحاصل للمجتهد الفاسق أو غير الإماميّ من الطرق الاجتهاديّة المتعارفة ، فإنّه لا يجوز للغير العمل بها (٣) ، وكحكم الشارع على الحاكم بوجوب قبول خبر العدل المعلوم له من الحسّ لا من الحدس ، إلى غير ذلك.

٢ ـ قيام الأمارات وبعض الأصول مقام القطع الموضوعي والطريقي

ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع : قيام الأمارات الشرعيّة وبعض (٤) الاصول العمليّة مقامه في العمل ، بخلاف المأخوذ في الحكم على وجه الموضوعيّة ؛ فإنّه تابع لدليل الحكم (٥).

فإن ظهر منه أو من دليل خارج (٦) اعتباره على وجه الطريقية للموضوع ـ كالامثلة المتقدّمة (٧) ـ قامت الأمارات وبعض (٨) الاصول مقامه.

__________________

(١) لم ترد «حكم» في (ت).

(٢) لم ترد عبارة «مثل ما ذهب ـ إلى ـ كثيرة» في (ظ) و (م).

(٣) كذا في النسخ ، والأنسب : «به» ؛ لرجوع الضمير إلى «العلم» لا «الطرق».

(٤) لم ترد «بعض» في (ر) ، (ل) و (م).

(٥) في «ص» : «ذلك الحكم».

(٦) لم ترد «أو من دليل خارج» في (ظ) ، (ل) و (م).

(٧) لم ترد «كالأمثلة المتقدّمة» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٨) لم ترد «بعض» في (ر) ، (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م).

عدم قيامها مقام القطع الموضوعي الصفتي

وإن ظهر من دليل الحكم (١) اعتبار القطع (٢) في الموضوع من حيث كونها صفة خاصّة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره ، كما إذا فرضنا أنّ الشارع اعتبر صفة القطع على هذا الوجه في حفظ عدد الركعات الثنائيّة والثلاثيّة والاوليين من الرباعيّة (٣) ؛ فإنّ غيره ـ كالظنّ بأحد الطرفين أو أصالة عدم الزائد ـ لا يقوم مقامه إلاّ بدليل خاصّ خارجيّ غير أدلّة حجّية مطلق الظنّ في الصلاة وأصالة عدم الأكثر.

ومن هذا الباب : عدم جواز أداء الشهادة استنادا إلى البيّنة أو اليد ـ على قول ـ وإن جاز تعويل الشاهد في عمل نفسه بهما إجماعا ؛ لأنّ العلم بالمشهود به مأخوذ (٤) في مقام العمل على وجه الطريقيّة ، بخلاف مقام أداء الشهادة ، إلاّ أن يثبت من الخارج : أنّ كلّ ما يجوز العمل به من الطرق الشرعيّة يجوز الاستناد إليه في الشهادة ؛ كما يظهر من رواية حفص الواردة في جواز الاستناد إلى اليد (٥).

وممّا ذكرنا يظهر : أنّه لو نذر أحد أن يتصدّق كلّ يوم بدرهم ما دام متيقّنا بحياة ولده ، فإنّه لا يجب التصدّق عند الشكّ في الحياة لأجل استصحاب الحياة ، بخلاف ما لو علّق النذر بنفس الحياة ، فإنّه يكفي في الوجوب الاستصحاب.

__________________

(١) في (ر) : «وإن ظهر منه».

(٢) في (ر) و (ص) : «صفة القطع».

(٣) لم ترد «من الرباعيّة» في (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م).

(٤) لم ترد «مأخوذ» في (ر) و (ه).

(٥) الوسائل ١٨ : ٢١٥ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ، الحديث ٢.