درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۴۶: علم اجمالی ۱۳

 

هذا ، ولكنّ التحقيق : أنّه لو ثبت هذا التكليف ـ أعني وجوب الأخذ بحكم الله والالتزام به (١) مع قطع النظر عن العمل ـ لم تجر الاصول ؛ لكونها موجبة للمخالفة العمليّة للخطاب التفصيلي أعني وجوب الالتزام بحكم الله ، وهو (٢) غير جائز حتّى في الشبهة الموضوعيّة ـ كما سيجيء (٣) ـ فيخرج عن المخالفة الغير العمليّة.

فالحقّ : منع فرض قيام الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع (٤).

فالتحقيق (٥) : أنّ طرح (٦) الحكم الواقعي ولو كان معلوما تفصيلا ليس محرّما إلاّ من حيث كونها معصية دلّ العقل على قبحها واستحقاق العقاب بها (٧) ، فإذا فرض العلم تفصيلا بوجوب شيء (٨) فلم يلتزم به المكلّف إلاّ أنّه (٩) فعله لا لداعي الوجوب ، لم يكن عليه شيء. نعم ، لو

__________________

(١) «به» من (ص) و (ل).

(٢) كذا ، والمناسب : «هي».

(٣) انظر الصفحة ٩٣.

(٤) لم ترد «فالحقّ ـ إلى ـ الشارع» في غير (ت) و (ه) ، نعم وردت بدلها في (ر) و (ص) عبارة «فالحقّ مع فرض عدم الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع على ما جاء به».

(٥) لم ترد «فالتحقيق» في (ر) و (ص).

(٦) في (ر) ونسخة بدل (ص) : «ترك».

(٧) في نسخة بدل (ص) : «عليها».

(٨) كذا في (م) ، وفي غيرها : «الشيء».

(٩) في (ر) ، (ص) و (ل) بدل «إلاّ أنّه» : «لكنّه».

اخذ في ذلك الفعل نيّة (١) القربة ، فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عمليّة ومعصية ؛ لترك المأمور به ؛ ولذا قيّدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة (٢) بغير ما علم كون أحدهما المعيّن تعبّديّا (٣).

فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي ، فإذا علم إجمالا بحكم مردّد بين الحكمين ، وفرضنا إجراء الأصل في نفي الحكمين اللذين علم بكون أحدهما حكم الشارع ، والمفروض أيضا عدم مخالفتهما (٤) في العمل ، فلا معصية ولا قبح ، بل وكذلك لو فرضنا عدم جريان الأصل ؛ لما عرفت من ثبوت ذلك في العلم التفصيلي (٥).

المخالفة الالتزاميّة ليست مخالفة

فملخّص الكلام : أنّ المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ، ومخالفة الأحكام الفرعيّة إنّما هي في العمل ، ولا عبرة بالالتزام وعدمه.

دليل الجواز بوجه أخصر

ويمكن أن يقرّر دليل الجواز بوجه أخصر ، وهو : أنّه لو وجب الالتزام :

فإن كان بأحدهما المعيّن واقعا فهو تكليف من غير بيان ، ولا يلتزمه أحد (٦).

__________________

(١) في (ت) ، (ظ) و (م) : «لو اخذ في ذلك ، الفعل بنيّة».

(٢) راجع الصفحة ٨٤.

(٣) لم ترد عبارة «ولذا قيّدنا ـ إلى ـ تعبّديا» في (م).

(٤) في (ت) و (ه) : «مخالفته».

(٥) في (ت) زيادة العبارة التالية : «مع قطع النظر عن وجوب تصديق النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله».

(٦) وردت في (ل) و (م) بدل عبارة «واقعا فهو ـ إلى ـ أحد» عبارة : «فلا يلتزمه أحد ؛ لأنّه تكليف من غير بيان».