درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۴۷: علم اجمالی ۱۴

 

اخذ في ذلك الفعل نيّة (١) القربة ، فالإتيان به لا للوجوب مخالفة عمليّة ومعصية ؛ لترك المأمور به ؛ ولذا قيّدنا الوجوب والتحريم في صدر المسألة (٢) بغير ما علم كون أحدهما المعيّن تعبّديّا (٣).

فإذا كان هذا حال العلم التفصيلي ، فإذا علم إجمالا بحكم مردّد بين الحكمين ، وفرضنا إجراء الأصل في نفي الحكمين اللذين علم بكون أحدهما حكم الشارع ، والمفروض أيضا عدم مخالفتهما (٤) في العمل ، فلا معصية ولا قبح ، بل وكذلك لو فرضنا عدم جريان الأصل ؛ لما عرفت من ثبوت ذلك في العلم التفصيلي (٥).

المخالفة الالتزاميّة ليست مخالفة

فملخّص الكلام : أنّ المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة ، ومخالفة الأحكام الفرعيّة إنّما هي في العمل ، ولا عبرة بالالتزام وعدمه.

دليل الجواز بوجه أخصر

ويمكن أن يقرّر دليل الجواز بوجه أخصر ، وهو : أنّه لو وجب الالتزام :

فإن كان بأحدهما المعيّن واقعا فهو تكليف من غير بيان ، ولا يلتزمه أحد (٦).

__________________

(١) في (ت) ، (ظ) و (م) : «لو اخذ في ذلك ، الفعل بنيّة».

(٢) راجع الصفحة ٨٤.

(٣) لم ترد عبارة «ولذا قيّدنا ـ إلى ـ تعبّديا» في (م).

(٤) في (ت) و (ه) : «مخالفته».

(٥) في (ت) زيادة العبارة التالية : «مع قطع النظر عن وجوب تصديق النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله».

(٦) وردت في (ل) و (م) بدل عبارة «واقعا فهو ـ إلى ـ أحد» عبارة : «فلا يلتزمه أحد ؛ لأنّه تكليف من غير بيان».

وإن كان بأحدهما المخيّر فيه (١) فهذا لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعي المجمل ، فلا بدّ له من خطاب آخر عقلي أو نقلي (٢) ، وهو ـ مع أنّه لا دليل عليه ـ غير معقول ؛ لأنّ الغرض من هذا الخطاب المفروض كونه توصّليا ، حصول مضمونه ـ أعني إيقاع الفعل أو الترك تخييرا ـ وهو حاصل من دون الخطاب التخييري ، فيكون الخطاب طلبا للحاصل ، وهو محال.

إلاّ أن يقال : إنّ المدّعي للخطاب التخييري إنّما يدّعي ثبوته بأن يقصد منه التعبّد بأحد الحكمين ، لا مجرّد حصول مضمون أحد الخطابين الذي هو حاصل ، فينحصر دفعه حينئذ بعدم (٣) الدليل ، فافهم (٤).

وأمّا دليل (٥) وجوب الالتزام بما جاء به النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فلا يثبت إلاّ الالتزام بالحكم الواقعي على ما هو عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشكّ (٦) ، فافهم (٧).

__________________

(١) في (ل) : «بأحدهما على وجه التخيير» ، ولم ترد في (م) : «فيه».

(٢) لم ترد عبارة «عقلي أو نقلي» في (ر) ، (ص) و (ظ).

(٣) في (ت) : «في عدم».

(٤) لم ترد «فافهم» في (ت) ، (ر) و (ه).

(٥) لم ترد «دليل» في (ت) و (ه).

(٦) وردت في (ت) و (ه) بدل عبارة «تخييرا عند الشكّ» : «المخيّر».

(٧) وردت في (ل) و (م) بدل عبارة «المجمل ، فلا بدّ له من خطاب آخر ـ إلى ـ فافهم» العبارة التالية : «المعيّن المردّد بين الأمر والنهي ، فلا بدّ له من خطاب آخر عقليّ أو نقلي ، والمفروض عدم ثبوته.

مع أنّ ذلك الخطاب حيث فرض كونه توصّليا ، فالغرض منه ـ وهو واحد

ولكن الظاهر من جماعة من الأصحاب (١) ـ في مسألة الإجماع المركّب ـ : إطلاق القول بالمنع عن الرجوع إلى حكم علم عدم كونه حكم الإمام عليه‌السلام في الواقع ؛ وعليه بنوا عدم جواز الفصل فيما علم كون الفصل فيه طرحا لقول الإمام عليه‌السلام.

نعم ، صرّح غير واحد من المعاصرين (٢) ـ في تلك المسألة ـ فيما إذا اقتضى الأصلان حكمين يعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، بجواز العمل بكليهما ، وقاسه بعضهم (٣) على العمل بالأصلين المتنافيين في الموضوعات.

لكن القياس في غير محلّه ؛ لما تقدّم : من أنّ الاصول في الموضوعات حاكمة على أدلّة التكليف ؛ فإنّ البناء على عدم تحريم المرأة لأجل البناء ـ بحكم الأصل ـ على عدم تعلّق الحلف بترك وطئها ، فهي

__________________

من الفعل والترك ـ حاصل بدونه ، فهو محال ؛ لأنّه طلب للحاصل ، إلاّ أن يلتزم بأنّ الخطاب التخييري المدّعى ثبوته ليس الغرض منه ما هو حاصل بدونه ، بل المقصود منه صدور واحد من الفعل أو الترك مع الالتزام بالحكم ، لا على وجه عدم المبالاة والتقييد بالمعلوم إجمالا من الشارع ، فافهم».

وبين النسختين اختلاف يسير ، وما أثبتناه مطابق لنسخة (م).

(١) كالمحقّق في المعارج : ١٣١ ، وصاحب المعالم في المعالم : ١٧٨ ، والمحقّق القمي في القوانين ١ : ٣٧٨ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٢٥٦ ، والفاضل النراقي في مناهج الأحكام : ٢٠٢.

(٢) منهم صاحب الفصول في الفصول : ٢٥٦ ـ ٢٥٧ ، والفاضل النراقي في المناهج : ٢٠٤.

(٣) هو صاحب الفصول ، نفس المصدر.