درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۲۳: اجماع منقول ۱۶

 

في الإجماعات المتداولة على ألسنة ناقليها : إلاّ «الحدس» (١).

وعرفت أنّ الحدس قد يستند إلى مبادئ محسوسة ملزومة عادة لمطابقة قول الإمام عليه‌السلام ، نظير العلم الحاصل من الحواسّ الظاهرة ، ونظير الحدس الحاصل لمن أخبر بالعدالة والشجاعة لمشاهدته آثارهما المحسوسة الموجبة للانتقال إليهما بحكم العادة ، أو إلى مبادئ محسوسة موجبة لعلم المدّعي بمطابقة قول الإمام عليه‌السلام من دون ملازمة عاديّة ، وقد يستند إلى اجتهادات وأنظار.

وحيث لا دليل على قبول خبر العادل المستند إلى القسم الأخير من الحدس ، بل ولا المستند إلى الوجه الثاني ، ولم يكن هناك ما يعلم به كون الإخبار مستندا إلى القسم الأوّل من الحدس ؛ وجب التوقّف في العمل بنقل الإجماع ، كسائر الأخبار المعلوم استنادها إلى الحدس المردّد بين الوجوه المذكورة.

فإن قلت : ظاهر لفظ «الإجماع» اتّفاق الكلّ ، فإذا أخبر الشخص بالإجماع فقد أخبر باتّفاق الكلّ ، ومن المعلوم أنّ حصول العلم بالحكم من اتّفاق الكلّ كالضروريّ ؛ فحدس المخبر مستند إلى مباد محسوسة ملزومة لمطابقة قول الإمام عليه‌السلام عادة ؛ فإمّا أن يجعل الحجّة نفس ما استفاده من الاتّفاق نظير الإخبار بالعدالة ، وإمّا أن يجعل الحجّة إخباره بنفس الاتّفاق المستلزم عادة لقول الإمام عليه‌السلام ، ويكون نفس المخبر به حينئذ محسوسا ، نظير إخبار الشخص بامور تستلزم العدالة

__________________

(١) العبارة في (ظ) ، (ل) و (م) هكذا : «فلا يسمع دعوى من استند إليه ، تعيّن كون المستند في الإجماعات المتداولة على ألسنة ناقليها هو الحدس».

أو (١) الشجاعة عادة.

وقد أشار إلى الوجهين بعض السادة الأجلّة (٢) في شرحه على الوافية ؛ فإنّه قدس‌سره لمّا اعترض على نفسه : بأنّ المعتبر من الأخبار ما استند إلى إحدى الحواسّ ، والمخبر بالإجماع إنّما رجع إلى بذل الجهد ، ومجرّد الشكّ في دخول مثل ذلك في الخبر يقتضي منعه ، أجاب عن ذلك :

بأنّ المخبر هنا ـ أيضا ـ يرجع إلى السمع فيما يخبر عن العلماء وإن جاء العلم بمقالة المعصوم من مراعاة أمر آخر ، كوجوب اللطف وغيره.

ثمّ أورد : بأنّ المدار في حجّية الإجماع على مقالة المعصوم عليه‌السلام ، فالإخبار إنّما هو بها ، ولا يرجع إلى سمع.

فأجاب عن ذلك :

أوّلا : بأنّ مدار الحجّية وإن كان ذلك ، لكن استلزام اتّفاق كلمة العلماء لمقالة المعصوم عليه‌السلام معلوم لكلّ أحد لا يحتاج فيه إلى النقل ، وإنّما الغرض من النقل ثبوت الاتّفاق ، فبعد اعتبار خبر الناقل ـ لوثاقته ورجوعه في حكاية الاتّفاق إلى الحسّ ـ كان الاتّفاق معلوما ، ومتى ثبت ذلك كشف عن مقالة المعصوم ؛ للملازمة المعلومة.

وثانيا : أنّ الرجوع في حكاية الإجماع إلى نقل مقالة المعصوم عليه‌السلام لرجوع الناقل في ذلك إلى الحسّ ؛ باعتبار أنّ الاتّفاق من آثارها ، ولا كلام في اعتبار مثل ذلك ، كما في الإخبار بالإيمان والفسق

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ه) بدل «أو» : «و».

(٢) هو السيّد المحقّق الكاظمي المعروف بالسيّد الأعرجي.