درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۲۶: اجماع منقول ۱۹

 

عند من تقدّمهم. وقد يحصل العلم بضميمة أمارات أخر ، لكنّ الكلام في كون الاتّفاق مستندا إلى الحسّ أو إلى حدس لازم عادة للحسّ.

والحق بذلك : ما إذا علم اتّفاق الكلّ من اتّفاق جماعة لحسن ظنّه بهم ، كما ذكره (١) في أوائل المعتبر ، حيث قال : «ومن المقلّدة من لو طالبته بدليل المسألة ادّعى الإجماع ؛ لوجوده في كتب الثلاثة قدّست أسرارهم ، وهو جهل إن لم يكن تجاهلا» (٢).

فإنّ في توصيف المدّعي بكونه مقلّدا مع أنّا نعلم أنّه لا يدّعي الإجماع إلاّ عن علم ، إشارة إلى استناده في دعواه إلى حسن الظنّ بهم وأنّ جزمه في غير محلّه (٣) ، فافهم.

٣ -أن يستفاد إجماع الكلُ من اتّفاقهم على أمرٍ من الاُمور

الثالث : أن يستفيد اتّفاق الكلّ على الفتوى من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل ، أو بعموم دليل عند عدم وجدان المخصّص ، أو بخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض ، أو اتّفاقهم على مسألة اصوليّة ـ نقليّة أو عقليّة ـ يستلزم القول بها الحكم (٤) في المسألة المفروضة ، وغير ذلك من الامور المتّفق عليها التي يلزم باعتقاد المدّعي من القول بها ـ مع فرض عدم المعارض ـ القول بالحكم المعيّن في المسألة.

ومن المعلوم : أنّ نسبة هذا الحكم إلى العلماء في مثل ذلك

__________________

(١) في (ه) : كما ذكر.

(٢) المعتبر ١ : ٦٢.

(٣) لم ترد عبارة «وأنّ جزمه في غير محلّه» في (م).

(٤) في (ظ) و (م) : «لحكم».

لم تنشأ (١) إلاّ من مقدّمتين أثبتهما المدّعي باجتهاده :

إحداهما : كون ذلك الأمر المتّفق عليه مقتضيا ودليلا للحكم لو لا المانع.

والثانية : انتفاء المانع والمعارض. ومن المعلوم أنّ الاستناد إلى الخبر المستند إلى ذلك غير جائز عند أحد من العاملين بخبر الواحد.

ثمّ إنّ الظاهر أنّ الإجماعات المتعارضة من شخص واحد أو من معاصرين أو متقاربي العصر (٢) ، ورجوع المدّعي عن الفتوى التي ادّعى الإجماع فيها ، ودعوى الإجماع في مسائل غير معنونة في كلام من تقدّم على المدّعي ، وفي مسائل قد اشتهر خلافها بعد المدّعي بل في زمانه بل في ما قبله ، كلّ ذلك مبنيّ على الاستناد في نسبة القول إلى العلماء على هذا الوجه.

ذكر موارد تدلّ على الوجه الأخير

ولا بأس بذكر بعض موارد (٣) صرّح المدّعي بنفسه أو غيره في مقام توجيه كلامه فيها بذلك.

فمن ذلك : ما وجّه المحقّق به دعوى المرتضى (٤) والمفيد (٥) ـ أنّ من مذهبنا جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات ـ قال :

__________________

(١) في (ت) ، (ر) ، (ص) و (ل) : «لا تنشأ».

(٢) كذا في (ت) و (ه) ، وفي غيرهما : «العصرين».

(٣) في (ت) ، (ر) و (ه) : «الموارد».

(٤) الخلاف أو مسائل الخلاف من مصنّفات السيّد المرتضى ، وهي مفقودة.

(٥) مسائل الخلاف من مصنّفات الشيخ المفيد ، وهي مفقودة أيضا.

كلام المحقّق في المسائل المصرية

وأمّا قول السائل : كيف أضاف المفيد والسيّد ذلك إلى مذهبنا ولا نصّ فيه؟ فالجواب : أمّا علم الهدى ، فإنّه ذكر في الخلاف : أنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا ؛ لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات ، ثمّ قال :

وأمّا المفيد ، فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف : أنّ ذلك مرويّ عن الأئمّة عليهم‌السلام (١) ، انتهى.

فظهر من ذلك : أنّ نسبة السيّد قدس‌سره الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الأصل.

ومن ذلك : ما عن الشيخ في الخلاف ، حيث إنّه ذكر فيما إذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل ، بعد القتل : بأنّه (٢) يسقط القود وتكون الدية من بيت المال. قال :

كلام الشيخ الطوسي في الخلاف

دليلنا إجماع الفرقة ؛ فإنّهم رووا : أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين (٣) ، انتهى.

فعلّل انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب.

وقال بعد ذلك ، فيما إذا تعدّدت الشهود في من أعتقه المريض وعيّن كلّ غير ما عيّنه الآخر ولم يف الثّلث بالجميع : إنّه يخرج السابق (٤) بالقرعة ، قال :

__________________

(١) المسائل المصرية (الرسائل التسع) : ٢١٥ و ٢١٦ ، وأمّا مسائل الخلاف فهي من مصنّفات الشيخ المفيد المفقودة.

(٢) الأنسب : «أنّه» ، كما في نسخة (د).

(٣) الخلاف ٦ : ٢٩٠ ، المسألة ٣٦.

(٤) لم ترد «السابق» في (ه) ، وكتب عليه في (ص) : «زائد».