درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۲۷: اجماع منقول ۲۰

 

كلام المحقّق في المسائل المصرية

وأمّا قول السائل : كيف أضاف المفيد والسيّد ذلك إلى مذهبنا ولا نصّ فيه؟ فالجواب : أمّا علم الهدى ، فإنّه ذكر في الخلاف : أنّه إنّما أضاف ذلك إلى مذهبنا ؛ لأنّ من أصلنا العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل ، وليس في الشرع ما يمنع الإزالة بغير الماء من المائعات ، ثمّ قال :

وأمّا المفيد ، فإنّه ادّعى في مسائل الخلاف : أنّ ذلك مرويّ عن الأئمّة عليهم‌السلام (١) ، انتهى.

فظهر من ذلك : أنّ نسبة السيّد قدس‌سره الحكم المذكور إلى مذهبنا من جهة الأصل.

ومن ذلك : ما عن الشيخ في الخلاف ، حيث إنّه ذكر فيما إذا بان فسق الشاهدين بما يوجب القتل ، بعد القتل : بأنّه (٢) يسقط القود وتكون الدية من بيت المال. قال :

كلام الشيخ الطوسي في الخلاف

دليلنا إجماع الفرقة ؛ فإنّهم رووا : أنّ ما أخطأت القضاة ففي بيت مال المسلمين (٣) ، انتهى.

فعلّل انعقاد الإجماع بوجود الرواية عند الأصحاب.

وقال بعد ذلك ، فيما إذا تعدّدت الشهود في من أعتقه المريض وعيّن كلّ غير ما عيّنه الآخر ولم يف الثّلث بالجميع : إنّه يخرج السابق (٤) بالقرعة ، قال :

__________________

(١) المسائل المصرية (الرسائل التسع) : ٢١٥ و ٢١٦ ، وأمّا مسائل الخلاف فهي من مصنّفات الشيخ المفيد المفقودة.

(٢) الأنسب : «أنّه» ، كما في نسخة (د).

(٣) الخلاف ٦ : ٢٩٠ ، المسألة ٣٦.

(٤) لم ترد «السابق» في (ه) ، وكتب عليه في (ص) : «زائد».

دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ؛ فإنّهم أجمعوا على أنّ كلّ أمر مجهول فيه القرعة (١) ، انتهى.

كلام المفيد في الفصول المختارة

ومن الثاني (٢) : ما عن المفيد في فصوله ، حيث إنّه سئل عن الدليل على أنّ المطلّقة ثلاثا في مجلس واحد يقع منها واحدة؟ فقال :

الدلالة على ذلك من كتاب الله عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله وإجماع المسلمين ، ثمّ استدلّ من الكتاب بظاهر قوله تعالى : ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾(٣) ، ثمّ بيّن وجه الدلالة ، ومن السنّة قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «كلّ ما لم يكن على أمرنا هذا فهو ردّ» (٤) ، وقال : «ما وافق الكتاب فخذوه ، وما لم يوافقه فاطرحوه» (٥) ، وقد بيّنا أنّ المرّة لا تكون مرّتين أبدا وأنّ الواحدة لا تكون ثلاثا ، فأوجب السنّة إبطال طلاق الثلاث.

وأمّا إجماع الامّة ، فهم مطبقون على أنّ ما خالف الكتاب والسنّة فهو باطل ، وقد تقدّم وصف خلاف الطلاق بالكتاب والسنّة ، فحصل الإجماع على إبطاله (٦) ، انتهى.

__________________

(١) الخلاف ٦ : ٢٩٠ ، المسألة ٣٧.

(٢) في (ص) : «ومن الأوّل» ، وفي غيرها ونسخة بدل (ص) ما أثبتناه.

(٣) البقرة : ٢٢٩.

(٤) لم نقف عليه بلفظه ، وورد ما يقرب منه في كنز العمّال ١ : ٢١٩ ـ ٢٢٠ ، الحديث ١١٠١ و ١١٠٩.

(٥) الوسائل ١٤ : ٣٥٦ ، الباب ٢٠ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث ٤ ، مع تفاوت يسير.

(٦) الفصول المختارة (مصنّفات الشيخ المفيد) ٢ : ١٧٥ ـ ١٧٧.

وحكي عن الحلّي في السرائر الاستدلال بمثل هذا (١).

ومن ذلك : الإجماع الذي ادّعاه الحلّي على المضايقة في قضاء الفوائت ـ في رسالته المسمّاة بخلاصة الاستدلال ـ حيث قال :

كلام الحلّى في خلاصة الاستدلال

أطبقت عليه الإماميّة خلفا عن سلف وعصرا بعد عصر وأجمعت على العمل به ، ولا يعتدّ بخلاف نفر يسير من الخراسانيين ؛ فإنّ ابني بابويه ، والأشعريين كسعد بن عبد الله ـ صاحب كتاب الرحمة ـ وسعد ابن سعد ومحمّد بن عليّ بن محبوب ـ صاحب كتاب نوادر الحكمة (٢) ـ ، والقميّين أجمع كعليّ بن إبراهيم بن هاشم ومحمّد بن الحسن بن الوليد ، عاملون بأخبار المضايقة ؛ لأنّهم ذكروا أنّه لا يحلّ ردّ الخبر الموثوق برواته ، وحفظتهم (٣) الصدوق ذكر ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وخرّيت هذه الصناعة ورئيس الأعاجم الشيخ أبو جعفر الطوسي مودع أخبار المضايقة في كتبه ، مفت بها ، والمخالف إذا علم باسمه ونسبه لم يضرّ خلافه (٤) ، انتهى.

__________________

(١) السرائر ٢ : ٦٨٢ ـ ٦٨٤.

(٢) كذا في النسخ ، ويبدو أنّ الصحيح «نوادر المصنّف» كما في غاية المراد ١ : ١٠٢ ، والسرائر ٣ : ٦٠١ ، أو «نوادر المصنّفين» كما في الوسائل ٢٠ : ٤٧ ، وأمّا كتاب نوادر الحكمة فإنّه من تأليفات محمّد بن أحمد بن يحيى ، كما ستأتي الإشارة إليه في الصفحة ٣٢٤ ، وانظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢٤ : ٣٤٦ و ٣٤٩.

(٣) رجل حفظة كهمزة ، أي كثير الحفظ ، تاج العروس ٥ : ٢٥١.

(٤) رسالة خلاصة الاستدلال من مؤلّفات الحلّي قدس‌سره ، وهي مفقودة ، وحكاه عنه الشهيد قدس‌سره في غاية المراد ١ : ١٠٢.