درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۱۹۱: خبر واحد ۴۳

 

نعم ، رواية ابن المغيرة (١) تدلّ على اعتبار خبر كلّ ثقة ، وبعد ملاحظة ذكر الأوثقيّة والأعدليّة في المقبولة والمرفوعة يصير الحاصل من المجموع اعتبار خبر الثقة ، بل العادل.

لكنّ الإنصاف : أنّ ظاهر مساق الرواية أنّ الغرض من العدالة حصول الوثاقة ، فيكون العبرة بها.

٢ - ما دّل على إرجاع آحاد الرواة إلى آحادالأصحاب:

ومنها : ما دلّ على إرجاع آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم عليه‌السلام ، بحيث يظهر منه عدم الفرق بين الفتوى والرواية ، مثل : إرجاعه عليه‌السلام إلى زرارة بقوله عليه‌السلام : «إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس» مشيرا إلى زرارة (٢).

الإرجاع إلى زرارة

وقوله عليه‌السلام في رواية اخرى : «أمّا ما رواه زرارة عن أبي عليه‌السلام فلا يجوز ردّه» (٣).

الإرجاع إلى محمد بن مسلم

وقوله عليه‌السلام لابن أبي يعفور بعد السؤال عمّن يرجع إليه إذا احتاج أو سئل عن مسألة : «فما يمنعك عن الثقفيّ؟ ـ يعني محمّد بن مسلم ـ فإنّه سمع من أبي أحاديث ، وكان عنده وجيها» (٤).

الإرجاع إلى أبان بن تغلب

وقوله عليه‌السلام ـ فيما عن الكشّيّ ـ لسلمة بن أبي حبيبة (٥) : «ائت أبان

__________________

(١) في نسخة بدل (ت) بدل «ابن المغيرة» : «ابن جهم».

(٢) الوسائل ١٨ : ١٠٤ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٩.

(٣) الوسائل ١٨ : ١٠٤ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٧.

(٤) الوسائل ١٨ : ١٠٥ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٣.

(٥) كذا في (ت) ، (ر) ، (ظ) ، (م) و (ه) ، وفي (ص) ، (ل) ونسخة بدل (ت) : «سلمة بن أبي حبلة» وكتب في (ص) فوق «حبلة» : «حبيبة» ، وفي المصدر : «مسلم بن أبي حيّة» ، وفي رجال النجاشي : «سليم بن أبي حيّة».

ابن تغلب ؛ فإنّه قد سمع منّي حديثا كثيرا ، فما روى لك عنّي فاروه عنّي» (١).

الإرجاع إلى أبي بصير

وقوله عليه‌السلام لشعيب العقرقوفيّ بعد السؤال عمّن يرجع إليه : «عليك بالأسديّ» يعني أبا بصير (٢).

الإرجع إلى زكريّا بن آدم

وقوله عليه‌السلام لعليّ بن المسيّب بعد السؤال عمّن يأخذ عنه معالم الدين : «عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدّين والدّنيا» (٣).

الإرجاع إلى يونس ابن عبد الرحمن

وقوله عليه‌السلام لمّا قال له عبد العزيز بن المهتدي (٤) : «ربما أحتاج ولست ألقاك في كلّ وقت ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟ قال : نعم» (٥).

وظاهر هذه الرواية : أنّ قبول قول الثقة كان أمرا مفروغا عنه عند الراوي ، فسأل عن وثاقة يونس ، ليرتّب (٦) عليه أخذ المعالم منه.

ويؤيّده في إناطة وجوب القبول بالوثاقة : ما ورد في العمريّ وابنه اللذين هما من النوّاب والسفراء ، ففي الكافي في باب النهي عن التسمية ، عن الحميريّ ، عن أحمد بن إسحاق ، قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال ، المعروف برجال الكشّي ٢ : ٦٢٣.

(٢) الوسائل ١٨ : ١٠٣ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ١٥.

(٣) الوسائل ١٨ : ١٠٦ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٧ ، اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٨٤.

(٤) كذا في الوسائل واختيار معرفة الرجال ، ولكن في جميع النسخ : «عبد العزيز ابن المهديّ».

(٥) الوسائل ١٨ : ١٠٧ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٣٣.

(٦) في أكثر النسخ : «ليترتّب».

الإرجاع إلى العمري وابنه

وقلت له : من اعامل ، أو عمّن آخذ ، وقول من أقبل؟ فقال عليه‌السلام له : العمريّ ثقتي ؛ فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له وأطع ؛ فإنّه الثقة المأمون» (١).

وأخبرنا أحمد بن إسحاق : أنّه سأل أبا محمّد عليه‌السلام عن مثل ذلك ، فقال له : «العمريّ وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطعهما ؛ فإنّهما الثّقتان المأمونان ... الخبر» (٢).

وهذه الطائفة ـ أيضا ـ مشتركة مع الطائفة الاولى في الدلالة على اعتبار خبر الثقة المأمون.

٣ - ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة والثقات والعلماء رواية إسحاق ابن يعقوب

ومنها : ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة والثقات والعلماء على وجه يظهر منه : عدم الفرق بين فتواهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء ، وروايتهم بالنسبة إلى أهل العمل (٣) بالرواية ، مثل : قول الحجّة ، عجّل الله فرجه ، لإسحاق بن يعقوب ـ على ما في كتاب الغيبة للشيخ ، وكمال الدين (٤) للصدوق ، والاحتجاج للطبرسي ـ : «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة الله عليهم» (٥).

__________________

(١) الكافي ١ : ٣٣٠ ، باب تسمية من رآه عليه‌السلام ، الحديث الأوّل.

(٢) نفس المصدر ، ذيل الحديث.

(٣) في (ل) : «العلم».

(٤) في غير (ظ) ، (ل) و (م) : «إكمال الدين».

(٥) كمال الدين : ٤٨٤ ، ضمن الحديث ٤ ، والغيبة للطوسي : ٢٩١ ، ضمن الحديث ٢٤٧ ، والاحتجاج ٢ : ٢٨٣.

فإنّه لو سلّم أنّ ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع في حكم الوقائع إلى الرواة أعني الاستفتاء منهم ، إلاّ أنّ التعليل بأنّهم حجّته عليه‌السلام يدلّ على وجوب قبول خبرهم.

ومثل الرواية المحكيّة عن العدّة ، من قوله عليه‌السلام :

رواية العدّة

«إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا ، فانظروا إلى ما رووه عن عليّ عليه‌السلام» (١).

دلّ على الأخذ بروايات الشيعة وروايات العامّة مع عدم وجود المعارض من روايات الخاصّة.

رواية الاحتجاج في تفسير آية «ومنهم اُمّيَون»

ومثل ما في الاحتجاج عن تفسير العسكري عليه‌السلام ـ في قوله تعالى : ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ ...﴾ الآية (٢) ـ من أنّه قال رجل للصادق عليه‌السلام :

«فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود والنصارى لا يعرفون الكتاب إلاّ بما يسمعون من علمائهم ، لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمّهم بتقليدهم والقبول من علمائهم؟ وهل عوامّ اليهود إلاّ كعوامّنا يقلّدون علماءهم؟ فإن لم يجز لاولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم».

فقال عليه‌السلام : «بين عوامّنا وعلمائنا وبين عوامّ اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة : أمّا من حيث استووا ؛ فإنّ الله تعالى ذمّ

__________________

(١) الوسائل ١٨ : ٦٤ ، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٧ ، وانظر العدّة ١ : ٦٠.

(٢) البقرة : ٧٨.