درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۰۲: خبر واحد ۵۴

 

ولعلّهم المعنيّون ممّا ذكره الشيخ في كلامه السابق (١) في المقلّدة (٢) : أنّهم إذا سألوا عن التوحيد وصفات الأئمّة و (٣) النبوّة ، قالوا : روينا كذا ، وأنّهم يروون في ذلك الأخبار.

وكيف كان : فدعوى دلالة كلام الشيخ في العدّة على موافقة السيّد في غاية الفساد ، لكنّها غير بعيدة ممّن يدّعي قطعيّة صدور أخبار الكتب الأربعة ؛ لأنّه إذا ادّعى القطع لنفسه بصدور الأخبار التي أودعها الشيخ في كتابيه ، فكيف يرضى للشيخ ومن تقدّم عليه من المحدّثين أن يعملوا بالأخبار المجرّدة عن القرينة؟

عذر صاحب المعالم

وأمّا صاحب المعالم قدس‌سره ، فعذره أنّه لم يحضره عدّة الشيخ حين كتابة هذا الموضع ، كما حكي عن بعض حواشيه (٤) واعترف به هذا الرجل (٥).

وأمّا المحقّق قدس‌سره ، فليس في كلامه المتقدّم (٦) منع دلالة كلام الشيخ على حجّيّة خبر الواحد المجرّد مطلقا ، وإنّما منع من دلالته على الإيجاب الكلّيّ وهو : أنّ كلّ خبر يرويه عدل إماميّ يعمل به ، وخصّ مدلوله

__________________

(١) راجع الصفحة ٣١٧.

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «من».

(٣) في غير (ه) : «أو».

(٤) ذكره المولى صالح المازندراني في حاشيته على المعالم ، انظر هامش المعالم (الطبعة الحجرية) : ١٩٧.

(٥) أي الشيخ حسين الكركي العاملي.

(٦) في الصفحة ٣٢٠.

بهذه الأخبار التي دوّنها الأصحاب ، وجعله موافقا لما اختاره في المعتبر : من التفصيل في أخبار الآحاد المجرّدة بعد ذكر الأقوال فيها ، وهو : أنّ ما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب اطّراحه (١) ، انتهى.

والإنصاف : أنّ ما فهمه العلاّمة من إطلاق قول الشيخ بحجّية خبر العدل الإماميّ أظهر ممّا فهمه المحقّق من التقييد ؛ لأنّ الظاهر أنّ الشيخ إنّما يتمسّك بالإجماع على العمل بالروايات المدونة في كتب الأصحاب على حجّية مطلق خبر العدل الإماميّ ، بناء منه على أنّ الوجه في عملهم بها كونها أخبار عدول ، وكذا ما ادّعاه من الإجماع على العمل بروايات الطوائف الخاصّة من غير الإماميّة ؛ وإلاّ فلم يأخذه في عنوان مختاره ، ولم يشترط كون الخبر ممّا رواه الأصحاب وعملوا به ، فراجع كلام الشيخ وتأمّله ، والله العالم وهو الهادي إلى الصواب.

التدافع بين دعوى السيّد ودعوى الشيخ

ثمّ إنّه لا يبعد وقوع مثل هذا التدافع بين دعوى السيّد ودعوى الشيخ ـ مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الأصحاب ـ في العمل بخبر الواحد ؛ فكم من مسألة فرعيّة وقع الاختلاف بينهما في دعوى الإجماع فيها ، مع أنّ المسألة الفرعيّة أولى بعدم خفاء مذهب الأصحاب فيها عليهما ؛ لأنّ المسائل الفرعيّة معنونة في الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص ـ نعم قد يتّفق دعوى الإجماع بملاحظة قواعد الأصحاب ـ والمسائل الاصوليّة لم تكن معنونة في كتبهم ، إنّما المعلوم من حالهم أنّهم عملوا بأخبار وطرحوا أخبارا.

__________________

(١) المعتبر ١ : ٢٩.

فلعلّ وجه عملهم بما عملوا كونه متواترا أو محفوفا عندهم ، بخلاف ما طرحوا ، على ما يدّعيه السيّد قدس‌سره على ما صرّح به في كلامه المتقدّم (١) : من أنّ الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة. ونصّ في مقام آخر (٢) على : أنّ معظم الأحكام يعلم بالضرورة والأخبار المعلومة.

ويحتمل : كون الفارق بين ما عملوا وما طرحوا ـ مع اشتراكهما في عدم التواتر والاحتفاف ـ فقد شرط العمل في أحدهما دون الآخر ، على ما يدّعيه الشيخ قدس‌سره على ما صرّح به في كلامه المتقدّم (٣) ، من الجواب عن احتمال كون عملهم بالأخبار لاقترانها بالقرائن.

نعم ، لا يناسب ما ذكرنا من الوجه تصريح السيّد بأنّهم شدّدوا الإنكار على العامل بخبر الواحد.

ولعلّ الوجه فيه : ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدّم (٤) بقوله : إنّهم منعوا من الأخبار التي رواها المخالفون في المسائل التي روى أصحابنا خلافها (٥).

واستبعد هذا صاحب المعالم ـ في حاشية منه على هامش المعالم ، بعد ما حكاه عن الشيخ ـ : بأنّ الاعتراف بإنكار عمل الإماميّة بأخبار

__________________

(١) في الصفحة ٣٢٣.

(٢) رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٣١٢.

(٣) في الصفحة ٣١٨.

(٤) في الصفحة ٣١٣.

(٥) في (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «خلافه».