درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۰۳: خبر واحد ۵۵

 

فلعلّ وجه عملهم بما عملوا كونه متواترا أو محفوفا عندهم ، بخلاف ما طرحوا ، على ما يدّعيه السيّد قدس‌سره على ما صرّح به في كلامه المتقدّم (١) : من أنّ الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة. ونصّ في مقام آخر (٢) على : أنّ معظم الأحكام يعلم بالضرورة والأخبار المعلومة.

ويحتمل : كون الفارق بين ما عملوا وما طرحوا ـ مع اشتراكهما في عدم التواتر والاحتفاف ـ فقد شرط العمل في أحدهما دون الآخر ، على ما يدّعيه الشيخ قدس‌سره على ما صرّح به في كلامه المتقدّم (٣) ، من الجواب عن احتمال كون عملهم بالأخبار لاقترانها بالقرائن.

نعم ، لا يناسب ما ذكرنا من الوجه تصريح السيّد بأنّهم شدّدوا الإنكار على العامل بخبر الواحد.

ولعلّ الوجه فيه : ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدّم (٤) بقوله : إنّهم منعوا من الأخبار التي رواها المخالفون في المسائل التي روى أصحابنا خلافها (٥).

واستبعد هذا صاحب المعالم ـ في حاشية منه على هامش المعالم ، بعد ما حكاه عن الشيخ ـ : بأنّ الاعتراف بإنكار عمل الإماميّة بأخبار

__________________

(١) في الصفحة ٣٢٣.

(٢) رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٣١٢.

(٣) في الصفحة ٣١٨.

(٤) في الصفحة ٣١٣.

(٥) في (ر) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «خلافه».

الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم ؛ لأنّ اشتراط العدالة عندهم وانتفاءها في غيرهم كاف في الإضراب عنها ، فلا وجه للمبالغة في نفي العمل بخبر يروونه (١) ، انتهى.

وفيه : أنّه يمكن أن يكون إظهار هذا المذهب والتجنّن به في مقام لا يمكنهم التصريح بفسق الراوي ، فاحتالوا في ذلك بأنّا لا نعمل إلاّ بما حصل لنا القطع بصدقه بالتواتر أو (٢) بالقرائن ، ولا دليل عندنا على العمل بالخبر الظنّي وإن كان راويه غير مطعون ، وفي عبارة الشيخ ـ المتقدّمة (٣) ـ إشارة إلى ذلك ؛ حيث خصّ إنكار الشيوخ للعمل بالخبر المجرّد بصورة المناظرة مع خصومهم.

الجمع بين دعوى السيّد والشيخ قدس‌سرهما

والحاصل : أنّ الإجماع الذي ادّعاه السيّد قدس‌سره قوليّ ، وما ادّعاه الشيخ قدس‌سره إجماع عمليّ ، والجمع بينهما يمكن بحمل عملهم على ما احتفّ بالقرينة عندهم ، وبحمل قولهم على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب ، والحمل الثاني مخالف لظاهر القول ، والحمل الأوّل ليس مخالفا لظاهر العمل ؛ لأنّ العمل مجمل من أجل (٤) الجهة التي وقع عليها.

عدم صحّة هذا الجمع

إلاّ أنّ الإنصاف : أنّ القرائن تشهد بفساد الحمل الأوّل كما سيأتي (٥) ،

__________________

(١) حكى المولى صالح المازندراني هذه الحاشية في حاشيته على المعالم ، انظر هامش المعالم (الطبعة الحجريّة) : ١٩٩.

(٢) في (ت) ، (ل) و (ه) : «و».

(٣) في الصفحة ٢١٣.

(٤) لم ترد «أجل» في (ل).

(٥) انظر الصفحة ٣٣١ ـ ٣٣٢.

فلا بدّ من حمل قول من حكى عنهم السيّد المنع ، إمّا على ما ذكرنا : من إرادة دفع أخبار المخالفين التي لا يمكنهم ردّها بفسق الراوي ، وإمّا على ما ذكره الشيخ : من كونهم جماعة معلومي النسب لا يقدح مخالفتهم بالإجماع.

الجمع بوجه آخر

ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر (١) ، وهو : أنّ مراد السيّد قدس‌سره من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمئنان ؛ فإنّ المحكيّ عنه قدس‌سره في تعريف العلم : أنّه ما اقتضى سكون النفس (٢) ، وهو الذي ادّعى بعض الأخباريّين (٣) : أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى ، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا.

فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن : تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا ، وهي موافقة الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو دليل العقل ، ومراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة (٤) احتفاف أكثر الأخبار بها : هي الامور (٥) الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية ، بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما ، وحينئذ فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبّدا ، أو (٦) لمجرّد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون.

__________________

(١) في (ر) و (ص) ونسخة بدل (ت) بدل «آخر» : «أحسن».

(٢) الذريعة ١ : ٢٠.

(٣) وهو المحدّث البحراني في الدرر النجفيّة : ٦٣.

(٤) في الصفحة ٣٢٣.

(٥) في (ت) ، (ص) و (ه) زيادة : «الخارجيّة» ، وفي (ظ) زيادة : «الخارجة».

(٦) في (م) : «و».