درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۰۴: خبر واحد ۵۶

 

فلا بدّ من حمل قول من حكى عنهم السيّد المنع ، إمّا على ما ذكرنا : من إرادة دفع أخبار المخالفين التي لا يمكنهم ردّها بفسق الراوي ، وإمّا على ما ذكره الشيخ : من كونهم جماعة معلومي النسب لا يقدح مخالفتهم بالإجماع.

الجمع بوجه آخر

ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر (١) ، وهو : أنّ مراد السيّد قدس‌سره من العلم الذي ادّعاه في صدق الأخبار هو مجرّد الاطمئنان ؛ فإنّ المحكيّ عنه قدس‌سره في تعريف العلم : أنّه ما اقتضى سكون النفس (٢) ، وهو الذي ادّعى بعض الأخباريّين (٣) : أنّ مرادنا بالعلم بصدور الأخبار هو هذا المعنى ، لا اليقين الذي لا يقبل الاحتمال رأسا.

فمراد الشيخ من تجرّد هذه الأخبار عن القرائن : تجرّدها عن القرائن الأربع التي ذكرها أوّلا ، وهي موافقة الكتاب أو السنّة أو الإجماع أو دليل العقل ، ومراد السيّد من القرائن التي ادّعى في عبارته المتقدّمة (٤) احتفاف أكثر الأخبار بها : هي الامور (٥) الموجبة للوثوق بالراوي أو بالرواية ، بمعنى سكون النفس بهما وركونها إليهما ، وحينئذ فيحمل إنكار الإماميّة للعمل بخبر الواحد على إنكارهم للعمل به تعبّدا ، أو (٦) لمجرّد حصول رجحان بصدقه على ما يقوله المخالفون.

__________________

(١) في (ر) و (ص) ونسخة بدل (ت) بدل «آخر» : «أحسن».

(٢) الذريعة ١ : ٢٠.

(٣) وهو المحدّث البحراني في الدرر النجفيّة : ٦٣.

(٤) في الصفحة ٣٢٣.

(٥) في (ت) ، (ص) و (ه) زيادة : «الخارجيّة» ، وفي (ظ) زيادة : «الخارجة».

(٦) في (م) : «و».

والإنصاف : أنّه لم يتّضح من كلام الشيخ دعوى الإجماع على أزيد من الخبر الموجب لسكون النفس ولو بمجرّد وثاقة الراوي وكونه سديدا في نقله لم يطعن في روايته.

هذا الوجه أحسن الوجوه

ولعلّ هذا الوجه أحسن وجوه الجمع بين كلامي (١) الشيخ والسيّد قدس‌سرهما ، خصوصا مع ملاحظة تصريح السيّد قدس‌سره في كلامه بأنّ أكثر الأخبار متواترة أو محفوفة (٢) ، وتصريح الشيخ قدس‌سره في كلامه المتقدّم (٣) بإنكار ذلك.

وممّن نقل الإجماع على حجّيّة أخبار الآحاد : السيّد الجليل رضيّ الدين بن طاوس ، حيث قال في جملة كلام له يطعن فيه على السيّد قدس‌سره :

دعوى ابن طاووس الإجماع على حجيّة الخبر الواحد

ولا يكاد تعجّبي ينقضي كيف اشتبه عليه أنّ الشيعة تعمل (٤) بأخبار الآحاد في الامور الشرعيّة؟ ومن اطّلع على التواريخ والأخبار وشاهد عمل ذوي الاعتبار ، وجد المسلمين والمرتضى (٥) وعلماء الشيعة الماضين (٦) عاملين بأخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين ، كما ذكر محمّد ابن الحسن الطوسي في كتاب العدّة ، وغيره من المشغولين بتصفّح أخبار

__________________

(١) في (ل) : «كلام».

(٢) في (ت) و (ه) زيادة : «بالقرائن».

(٣) في الصفحة ٣١٨.

(٤) في (ر) و (ص) : «لا تعمل».

(٥) شطب على «والمرتضى» في (ت).

(٦) في (ر) : «والماضين».

الشيعة وغيرهم من المصنّفين (١) ، انتهى.

وفيه دلالة على : أنّ غير الشيخ من العلماء أيضا ادّعى الإجماع على عمل الشيعة بأخبار الآحاد.

دعوى العلاّمة الإجماع أيضاً

وممّن نقل الإجماع أيضا : العلاّمة رحمه‌الله في النهاية حيث قال : إنّ الأخباريّين منهم لو يعوّلوا في اصول الدين وفروعه إلاّ على أخبار الآحاد ، والاصوليّين منهم ـ كأبي جعفر الطوسيّ وغيره ـ وافقوا (٢) على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه ؛ لشبهة حصلت لهم (٣) ، انتهى.

دعوى المحدّث المجلسي الإجماع كذلك

وممّن ادّعاه أيضا : المحدّث المجلسيّ قدس‌سره في بعض رسائله ، حيث ادّعى تواتر الأخبار وعمل الشيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد (٤).

ثمّ إنّ مراد العلاّمة قدس‌سره من الأخباريّين ، يمكن أن يكون مثل الصدوق (٥) وشيخه قدس‌سرهما (٦) ؛ حيث أثبتا السهو للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة عليهم‌السلام ؛ لبعض أخبار الآحاد ، وزعما أنّ نفيه عنهم عليهم‌السلام أوّل درجة في الغلوّ ،

__________________

(١) لم نعثر عليه ، ولا على من حكاه.

(٢) كذا في (ت) و (ه) والمصدر ، نعم «وغيره» من المصدر فقط ، وفي غيرها بدل «وغيره ـ إلى ـ الواحد» : «عمل بها».

(٣) نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٦.

(٤) انظر البحار ٢ : ٢٤٥ ، ذيل الحديث ٥٥.

(٥) انظر الفقيه ١ : ٣٥٩ ـ ٣٦٠ ، ذيل الحديث ١٠٣١.

(٦) وهو محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، انظر نفس المصدر.