درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۰۵: خبر واحد ۵۷

 

الشيعة وغيرهم من المصنّفين (١) ، انتهى.

وفيه دلالة على : أنّ غير الشيخ من العلماء أيضا ادّعى الإجماع على عمل الشيعة بأخبار الآحاد.

دعوى العلاّمة الإجماع أيضاً

وممّن نقل الإجماع أيضا : العلاّمة رحمه‌الله في النهاية حيث قال : إنّ الأخباريّين منهم لو يعوّلوا في اصول الدين وفروعه إلاّ على أخبار الآحاد ، والاصوليّين منهم ـ كأبي جعفر الطوسيّ وغيره ـ وافقوا (٢) على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه ؛ لشبهة حصلت لهم (٣) ، انتهى.

دعوى المحدّث المجلسي الإجماع كذلك

وممّن ادّعاه أيضا : المحدّث المجلسيّ قدس‌سره في بعض رسائله ، حيث ادّعى تواتر الأخبار وعمل الشيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد (٤).

ثمّ إنّ مراد العلاّمة قدس‌سره من الأخباريّين ، يمكن أن يكون مثل الصدوق (٥) وشيخه قدس‌سرهما (٦) ؛ حيث أثبتا السهو للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة عليهم‌السلام ؛ لبعض أخبار الآحاد ، وزعما أنّ نفيه عنهم عليهم‌السلام أوّل درجة في الغلوّ ،

__________________

(١) لم نعثر عليه ، ولا على من حكاه.

(٢) كذا في (ت) و (ه) والمصدر ، نعم «وغيره» من المصدر فقط ، وفي غيرها بدل «وغيره ـ إلى ـ الواحد» : «عمل بها».

(٣) نهاية الوصول (مخطوط) : ٢٩٦.

(٤) انظر البحار ٢ : ٢٤٥ ، ذيل الحديث ٥٥.

(٥) انظر الفقيه ١ : ٣٥٩ ـ ٣٦٠ ، ذيل الحديث ١٠٣١.

(٦) وهو محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، انظر نفس المصدر.

ويكون ما تقدّم في كلام الشيخ (١) من المقلّدة الذين إذا سألوا عن التوحيد وصفات النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام عليه‌السلام قالوا : روينا كذا ، ورووا في ذلك الأخبار. وقد نسب الشيخ قدس‌سره ـ في هذا المقام من العدّة ـ العمل بأخبار الآحاد في اصول الدين إلى بعض غفلة أصحاب الحديث.

ثمّ إنّه يمكن أن يكون الشبهة التي ادّعى العلاّمة قدس‌سره حصولها للسيّد وأتباعه ، هو : زعم الأخبار التي عمل بها الأصحاب ودوّنوها في كتبهم محفوفة عندهم بالقرائن ، أو أنّ من قال من شيوخهم بعدم حجّيّة أخبار الآحاد أراد بها مطلق الأخبار ، حتّى الأخبار الواردة من طرق أصحابنا مع وثاقة الراوي ، أو أنّ مخالفته لأصحابنا في هذه المسألة لأجل شبهة حصلت له ، فخالف المتّفق عليه بين الأصحاب.

ثمّ إنّ دعوى الإجماع (٢) على العمل بأخبار الآحاد ، وإن لم نطّلع (٣) عليها صريحة في كلام غير الشيخ وابن طاوس والعلاّمة والمجلسي قدّست أسرارهم ، إلاّ أنّ هذه الدعوى منهم مقرونة بقرائن تدلّ على صحّتها وصدقها ، فخرج عن الإجماع المنقول بخبر الواحد المجرّد عن القرينة ، ويدخل في المحفوف بالقرينة ؛ وبهذا الاعتبار يتمسّك به (٤) على حجّيّة الأخبار.

اعتراف السيّد بعمل الطائفة بأخبار الآحاد :

بل السيّد قدس‌سره قد اعترف في بعض كلامه المحكيّ ـ كما يظهر منه ـ

__________________

(١) راجع الصفحة ٣١٧.

(٢) في غير (ر) زيادة : «صريحا».

(٣) في (ظ) ، (ل) و (م) : «لم يطّلع».

(٤) كذا في (ت) ، وفي (ر) ، (ص) ، (ظ) ، (م) و (ه) : «بها».

بعمل الطائفة بأخبار الآحاد ، إلاّ أنّه يدّعي أنّه لمّا كان من المعلوم عدم عملهم بالأخبار المجرّدة كعدم عملهم بالقياس ، فلا بدّ من حمل موارد عملهم على الأخبار المحفوفة.

قال في الموصليّات على ما حكي عنه في محكيّ السرائر :

كلام السيّد في الموصليّات

إن قيل : أليس شيوخ هذه الطائفة عوّلوا في كتبهم في الأحكام الشرعيّة على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجّة في الأحكام ، حتّى رووا عن أئمّتهم عليهم‌السلام في ما يجيء مختلفا من الأخبار عند عدم الترجيح : أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامّة ، وهذا يناقض ما قدّمتموه.

قلنا : ليس ينبغي أن يرجع عن الامور المعلومة المشهورة المقطوع عليها بما هو (١) مشتبه وملتبس مجمل ، وقد علم كلّ موافق ومخالف أنّ الشيعة الإماميّة تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدّي إلى العلم ، وكذلك نقول في أخبار الآحاد (٢) ، انتهى المحكيّ عنه.

وهذا الكلام ـ كما ترى ـ اعتراف بما (٣) يظهر منه عمل الشيوخ بأخبار الآحاد ، إلاّ أنّه قدس‌سره ادّعى معلوميّة خلافه من مذهب الإماميّة ، فترك هذا الظهور أخذا بالمقطوع ، ونحن نأخذ بما ذكره أوّلا ؛ لاعتضاده بما يوجب الصدق ، دون ما ذكره أخيرا ؛ لعدم ثبوته إلاّ من قبله ، وكفى

__________________

(١) كذا في المصدر.

(٢) المسائل الموصليات الثالثة (رسائل الشريف المرتضى) ١ : ٢١٠ ـ ٢١١ ، وحكى عنه في السرائر ١ : ٥٠.

(٣) لم ترد «اعتراف بما» في (ر) و (ص).