درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۰۶: خبر واحد ۵۸

 

بعمل الطائفة بأخبار الآحاد ، إلاّ أنّه يدّعي أنّه لمّا كان من المعلوم عدم عملهم بالأخبار المجرّدة كعدم عملهم بالقياس ، فلا بدّ من حمل موارد عملهم على الأخبار المحفوفة.

قال في الموصليّات على ما حكي عنه في محكيّ السرائر :

كلام السيّد في الموصليّات

إن قيل : أليس شيوخ هذه الطائفة عوّلوا في كتبهم في الأحكام الشرعيّة على الأخبار التي رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجّة في الأحكام ، حتّى رووا عن أئمّتهم عليهم‌السلام في ما يجيء مختلفا من الأخبار عند عدم الترجيح : أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامّة ، وهذا يناقض ما قدّمتموه.

قلنا : ليس ينبغي أن يرجع عن الامور المعلومة المشهورة المقطوع عليها بما هو (١) مشتبه وملتبس مجمل ، وقد علم كلّ موافق ومخالف أنّ الشيعة الإماميّة تبطل القياس في الشريعة حيث لا يؤدّي إلى العلم ، وكذلك نقول في أخبار الآحاد (٢) ، انتهى المحكيّ عنه.

وهذا الكلام ـ كما ترى ـ اعتراف بما (٣) يظهر منه عمل الشيوخ بأخبار الآحاد ، إلاّ أنّه قدس‌سره ادّعى معلوميّة خلافه من مذهب الإماميّة ، فترك هذا الظهور أخذا بالمقطوع ، ونحن نأخذ بما ذكره أوّلا ؛ لاعتضاده بما يوجب الصدق ، دون ما ذكره أخيرا ؛ لعدم ثبوته إلاّ من قبله ، وكفى

__________________

(١) كذا في المصدر.

(٢) المسائل الموصليات الثالثة (رسائل الشريف المرتضى) ١ : ٢١٠ ـ ٢١١ ، وحكى عنه في السرائر ١ : ٥٠.

(٣) لم ترد «اعتراف بما» في (ر) و (ص).

القرائن على صدق الإجماع المدّعى من الشيخ

بذلك موهنا ، بخلاف الإجماع المدّعى من الشيخ والعلاّمة ؛ فإنّه معتضد بقرائن كثيرة تدلّ على صدق مضمونه وأنّ الأصحاب عملوا بالخبر الغير العلميّ في الجملة.

١ - ما ادّعاه الكشّي

فمن تلك القرائن : ما ادّعاه الكشّيّ ، من إجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن جماعة (١) ؛ فإنّ من المعلوم أنّ معنى التصحيح المجمع عليه هو عدّ خبره صحيحا بمعنى عملهم به ، لا القطع بصدوره ؛ إذ الإجماع وقع على التصحيح لا على الصحّة ، مع أنّ الصحّة عندهم ـ على ما صرّح به غير واحد (٢) ـ عبارة عن الوثوق والركون ، لا القطع واليقين.

٢ - دعوى النجاشي

ومنها : دعوى النجاشيّ أنّ مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب (٣). وهذه العبارة تدلّ على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير ، لا من أجل القطع بالصدور ، بل لعلمهم بأنّه لا يروي أو لا يرسل إلاّ عن ثقة ؛ فلو لا قبولهم لما يسنده الثقة إلى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن أبي عمير الذي لا يروي إلاّ عن الثقة.

والاتّفاق المذكور قد ادّعاه الشهيد في الذكرى (٤) أيضا. وعن

__________________

(١) اختيار معرفة الرجال ٢ : ٥٠٧ ، الترجمة ٦٧٣٩.

(٢) كالشيخ البهائي ، انظر مشرق الشمسين (رسائل الشيخ البهائي) : ٢٦٩ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١ : ١٤ ، والمحقّق القمي في القوانين ١ : ٤٨٤ ، وصاحب الفصول في الفصول : ٣٠٩.

(٣) انظر رجال النجاشي : ٣٢٦ ، رقم الترجمة ٨٨٧.

(٤) الذكرى ١ : ٤٩.