درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۱۰: خبر واحد ۶۲

 

و (١) غير ذلك ، وضممت إلى ذلك ما يظهر من بعض أسئلة الروايات السابقة : من أنّ العمل بالخبر الغير العلميّ كان مفروغا عنه عند الرواة ، تعلم علما يقينيّا (٢) صدق ما ادّعاه الشيخ من إجماع الطائفة (٣).

والإنصاف : أنّه لم يحصل في مسألة يدّعى فيها الإجماع من الإجماعات المنقولة والشهرة العظيمة (٤) والأمارات الكثيرة الدالّة على العمل ، ما حصل في هذه المسألة ، فالشاكّ في تحقّق الإجماع في هذه المسألة لا أراه يحصل له الإجماع في مسألة من المسائل الفقهيّة ، اللهمّ إلاّ في ضروريّات المذهب.

القدر المتيقّن هو الخبر المفيد للاطمئنان

لكنّ الإنصاف : أنّ المتيقّن من هذا كلّه الخبر المفيد للاطمئنان ، لا مطلق الظنّ. ولعلّه مراد السيّد من العلم كما أشرنا إليه آنفا (٥). بل ظاهر كلام بعض احتمال أن يكون مراد السيّد قدس‌سره من خبر الواحد غير مراد الشيخ قدس‌سره.

__________________

(١) في (ر) و (ص) بدل «و» : «إلى».

(٢) في غير (ص) ، (ظ) و (م) : «يقينا».

(٣) وردت هنا في (ر) زيادة ، وهي : «وحكى السيّد المحدّث الجزائري عمّن يثق به : أنّه قد زار السيّد صاحب المدارك المشهد الغروي ، فزاره العلماء وزارهم إلاّ المولى عبد الله التستري ، فقيل للسيّد في ذلك ، فاعتذر بأنّه لا يرى العمل بأخبار الآحاد فهو مبدع ، ونقل في ذلك رواية مضمونها : أنّ من زار مبدعا فقد خرّب الدين.

وهذه حكاية عجيبة لا بدّ من توجيهها ، كما لا يخفى على من اطّلع على طريقة المولى المشار إليه ومسلكه في الفقه ، فراجع».

(٤) في (ت) و (ر) بدل «العظيمة» : «القطعيّة».

(٥) راجع الصفحة ٣٣١.

قال الفاضل القزويني في لسان الخواصّ ـ على ما حكي عنه ـ : إنّ هذه الكلمة أعني خبر الواحد ـ على ما يستفاد من تتبّع كلماتهم ـ تستعمل في ثلاثة معان :

كلام الفاضل القزويني في تفسير «الخبر الواحد»

أحدها : الشاذّ النادر الذي لم يعمل به أحد ، أو ندر من يعمل به ، ويقابله ما عمل به كثيرون.

الثاني : ما يقابل المأخوذ من الثّقات المحفوظ في الاصول المعمولة عند جميع خواصّ الطائفة ، فيشمل الأوّل ومقابله.

الثالث : ما يقابل المتواتر القطعيّ الصدور ، وهذا يشمل الأوّلين وما يقابلهما.

ثمّ ذكر ما حاصله : أنّ ما نقل إجماع الشيعة على إنكاره هو الأوّل ، وما انفرد السيّد قدس‌سره بردّه هو الثاني ، وأمّا الثالث ، فلم يتحقّق من أحد نفيه على الإطلاق (١) ، انتهى.

وهو كلام حسن. وأحسن منه ما قدمناه (٢) : من أنّ مراد السيّد من العلم ما يشمل الظنّ الاطمئنانيّ ، كما يشهد به التفسير المحكيّ عنه للعلم ، بأنّه : ما اقتضى سكون النفس (٣) ، والله العالم.

٢ - الإجماع حتّى من السيّد وأتباعه على العمل بخبر الواحد

الثاني من وجوه تقرير الإجماع :

أن يدّعى الإجماع حتّى من السيّد وأتباعه على وجوب العمل

__________________

(١) لسان الخواصّ (مخطوط) : ٤٢.

(٢) راجع الصفحة ٣٣١.

(٣) الذريعة ١ : ٢٠.

بالخبر الغير العلميّ في زماننا هذا وشبهه ممّا انسدّ فيه باب القرائن المفيدة للعلم بصدق الخبر ؛ فإنّ الظاهر أنّ السيّد إنّما منع من ذلك لعدم الحاجة إلى خبر الواحد المجرّد ، كما يظهر من كلامه المتضمّن للاعتراض على نفسه بقوله :

كلام السيّد المرتضى قدس‌سره

فإن قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه؟

فأجاب بما حاصله : أنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة والإجماع والأخبار العلميّة ، وما يبقى من المسائل الخلافيّة يرجع فيها إلى التخيير (١).

وقد اعترف السيّد رحمه‌الله في بعض كلامه ـ على ما في المعالم (٢) ـ بل وكذا الحلّي في بعض كلامه (٣) ـ على ما هو ببالي ـ : بأنّ العمل بالظنّ متعيّن فيما لا سبيل فيه إلى العلم.

٣ - استقرار سيرة المسلمين على العمل بخبر الواحد

الثالث من وجوه تقرير الإجماع :

استقرار سيرة المسلمين طرّا على استفادة الأحكام الشرعيّة من أخبار الثقات المتوسّطة بينهم وبين الإمام عليه‌السلام أو المجتهد.

أترى : أنّ المقلّدين يتوقّفون في العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد ، أو الزوجة تتوقّف فيما يحكيه زوجها عن المجتهد في مسائل حيضها وما

__________________

(١) رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٣١٢ ـ ٣١٣ ، وراجع الصفحة ٣٢٩.

(٢) المعالم : ١٩٦ ـ ١٩٧ ، وانظر رسائل الشريف المرتضى ١ : ٢١٠.

(٣) انظر السرائر ١ : ٤٦ و ٤٩.