درس فرائد الاصول - قطع و ظن

جلسه ۲۱۶: خبر واحد ۶۸

 

الرابع : الدليل العقلى

الاستدلال بالدليل العقلى على حجية خبر الواحد وهو من وجوه ، بعضها يختصّ بإثبات حجّية خبر الواحد ، وبعضها يثبت حجّية الظنّ مطلقا أو في الجملة فيدخل فيه الخبر :

بالدليل العقلى على حجية خبر الواحد من وجوه

أمّا الأوّل ، فتقريره من وجوه :

أوّلها :

الوجه الإوّل العلم الإجمالي بصدور أكثر الأخبار عن الأئمّة عليهم‌السلام

ما اعتمدته سابقا ، وهو : أنّه لا شكّ للمتتبّع في أحوال الرواة المذكورة في تراجمهم في كون (١) أكثر الأخبار بل جلّها ـ إلاّ ما شذّ وندر ـ صادرة عن الأئمّة عليهم‌السلام ؛ وهذا يظهر بعد التأمّل في كيفيّة ورودها إلينا ، وكيفيّة اهتمام أرباب الكتب ـ من المشايخ الثلاثة ومن تقدّمهم ـ في تنقيح ما أودعوه (٢) في كتبهم ، وعدم الاكتفاء بأخذ الرواية من كتاب وإيداعها في تصانيفهم ؛ حذرا من كون ذلك الكتاب (٣) مدسوسا فيه من بعض الكذّابين.

فقد حكي عن أحمد بن محمد بن عيسى ، أنّه جاء إلى الحسن بن عليّ الوشّاء وطلب إليه (٤) أن يخرج إليه كتابا لعلاء بن رزين وكتابا

__________________

(١) في (ر) و (ص) : «أنّ».

(٢) في (ت) ، (ظ) ، (ل) و (م) : «ودّعوه».

(٣) لم ترد «الكتاب» في (م).

(٤) في (ر) ، (ص) و (ظ) : «وطلب منه».

لأبان بن عثمان الأحمر ، فلمّا أخرجهما ، قال : احبّ أن أسمعهما ، فقال : رحمك الله ما أعجلك؟! اذهب ، فاكتبهما واسمع من بعد (١) ، فقال (٢) : لا آمن الحدثان ، فقال : لو علمت أنّ الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإنّي قد أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ (٣) ، كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد عليهما‌السلام (٤).

وعن حمدويه ، عن أيّوب بن نوح : أنّه دفع (٥) إليه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان ، فقال : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا (٦) ؛ فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ، ولكن لا أروي لكم عنه شيئا ؛ فإنّه قال قبل موته : كلّ ما حدّثتكم فليس بسماع ولا برواية ، وإنّما وجدته (٧).

شدّة اهتمام الأصحاب بتنقيح الأخبار

فانظر : كيف احتاطوا في الرواية عمّن لم يسمع من الثقات وإنّما وجد في الكتب.

وكفاك شاهدا : أنّ عليّ بن (٨) الحسن بن فضّال لم يرو كتب أبيه

__________________

(١) كذا في (ه) والمصدر ، وفي (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م). «من بعدي» ، وفي (ت) و (ر) : «من بعده».

(٢) وقعت في نقل هذه الحكاية اختلافات غير مهمّة بين النسخ ، وبينهما والمصدر.

(٣) كذا في المصدر ، وفي جميع النسخ : مائة شيخ.

(٤) رجال النجاشي : ٣٩ ، رقم الترجمة ٨٠.

(٥) في (ص) ، (ل) و (م) : «وقع عنده دفاتر».

(٦) في (ص) ، (ظ) ، (ل) و (م) بدل «إن شئتم ـ إلى ـ فافعلوا» : «إن تكتبوا ذلك».

(٧) اختيار معرفة الرجال ١ : ٧٩٥ ، الحديث ٩٧٦.

(٨) لم ترد «بن الحسن» في (ر) ، (ظ) و (م).

الحسن عنه مع مقابلتها عليه ، وإنّما يرويها عن أخويه أحمد ومحمّد ، عن أبيه ، واعتذر عن ذلك بأنّه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السنّ ، ليس له كثير معرفة بالروايات ، فقرأها على أخويه ثانيا (١).

والحاصل : أنّ الظاهر انحصار مدارهم على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب أو ممّن سمعه منه ، فلم يكونوا يودعون إلاّ ما سمعوا ولو بوسائط من صاحب الكتاب ولو كان معلوم الانتساب ، مع اطمئنانهم بالوسائط وشدّة وثوقهم بهم.

حتّى أنّه ربما كانوا يتبعونهم في تصحيح الحديث وردّه ، كما اتّفق للصدوق بالنسبة إلى شيخه ابن الوليد قدس‌سرهما (٢).

وربما كانوا لا يثقون بمن يوجد فيه قدح بعيد المدخليّة في الصدق ؛ ولذا حكي عن جماعة منهم : التحرّز عن الرواية عمّن يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل وإن كان ثقة في نفسه ، كما اتّفق بالنسبة إلى البرقيّ (٣). بل يتحرّزون (٤) عن الرواية عمّن يعمل بالقياس ، مع أنّ عمله لا دخل له بروايته ، كما اتّفق بالنسبة إلى الإسكافيّ ؛ حيث ذكر في ترجمته : أنّه كان يرى القياس ، فترك رواياته لأجل ذلك (٥).

وكانوا يتوقّفون في روايات من كان على الحقّ فعدل عنه وإن

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٥٨.

(٢) انظر الفقيه ٢ : ٩٠ ، ذيل الحديث ١٨١٧ ، وراجع الصفحة ٣٤٠.

(٣) انظر رجال النجاشي : ٧٦ ، الرقم ١٨٢ ، ورجال العلاّمة الحلّي : ١٤ ، الرقم ٧.

(٤) في (ت) ، (ر) ، (ظ) و (م) : «يحترزون».

(٥) انظر الفهرست للشيخ الطوسي : ٢٦٨ ، الرقم ٥٩٢.