درس مکاسب - خیارات

جلسه ۵: مقدمات ۵

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الاستدلال بآية أكل المال بالباطل

ومنها : قوله تعالى ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ﴾ (١) دلّ على حرمة الأكل بكلّ وجهٍ يسمّى باطلاً عرفاً ، وموارد ترخيص الشارع ليس من الباطل ، فإنّ أكل المارّة من ثمر (٢) الأشجار التي يمرّ بها باطلٌ لولا إذن الشارع الكاشف عن عدم بطلانه ، وكذلك الأخذ بالشفعة والخيار ؛ فإنّ رخصة الشارع في الأخذ بهما (٣) يكشف عن ثبوت حقٍّ لذوي الخيار والشفعة ؛ وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ أخذ مال الغير وتملّكه من دون إذن صاحبه باطلٌ عرفاً.

نعم ، لو دلّ الشارع على جوازه كما في العقود الجائزة بالذات أو بالعارض كشف ذلك عن حقٍّ للفاسخ متعلّقٍ بالعين.

الاستدلال بروايتي لا يحل مال امرئ مسلم والناس مسلطون

وممّا ذكرنا يظهر وجه الاستدلال بقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «لا يحلّ مال امرئٍ مسلمٍ إلاّ عن طيب نفسه» (٤).

ومنها : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «الناس مسلّطون على أموالهم» (٥) فإنّ مقتضى السلطنة التي أمضاها الشارع : أن لا يجوز أخذه من يده وتملّكه عليه من دون رضاه ؛ ولذا استدلّ المحقّق في الشرائع على عدم جواز رجوع المقرض فيما أقرضه : بأنّ فائدة الملك التسلّط (٦). ونحوه العلاّمة‌

__________________

(١) البقرة : ١٨٨.

(٢) في «ش» : «ثمرة».

(٣) في ظاهر «ق» : «بها» ، ولعلّه من سهو القلم.

(٤) عوالي اللآلي ٢ : ١١٣ ، الحديث ٣٠٩.

(٥) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٢ ، الحديث ٩٩ ، و ٤٥٧ ، الحديث ١٩٨.

(٦) الشرائع ٢ : ٦٨.

في بعض كتبه (١).

والحاصل : أنّ جواز العقد الراجع إلى تسلّط الفاسخ على تملّك ما انتقل عنه وصار مالاً لغيره وأخذه منه بغير رضاه منافٍ لهذا العموم.

الاستدلال برواية المؤمنون عند شروطهم

ومنها : قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «المؤمنون عند شروطهم» (٢). وقد استدلّ به على اللزوم غير واحدٍ منهم المحقّق الأردبيلي قدس‌سره (٣) بناءً على أنّ الشرط مطلق الإلزام والالتزام ولو ابتداءً من غير ربطٍ بعقدٍ آخر ، فإنّ العقد على هذا شرطٌ ، فيجب الوقوف عنده ويحرم التعدّي عنه ، فيدلّ على اللزوم بالتقريب المتقدّم في ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾.

لكن لا يبعد منع صدق الشرط في الالتزامات الابتدائيّة ، بل المتبادر عرفاً هو الإلزام التابع ، كما يشهد به موارد استعمال هذا اللفظ حتّى في مثل قوله عليه‌السلام في دعاء التوبة : «ولك يا ربِّ شرطي أن لا أعود في مكروهك ، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك» (٤) ، وقوله عليه‌السلام في أوّل دعاء الندبة : «بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا» (٥) كما لا يخفى على من تأمّلها.

مع أنّ كلام بعض أهل اللغة يساعد على ما ادّعينا من الاختصاص ،

__________________

(١) راجع التذكرة ٢ : ٦ ، وفيه بعد الحكم بعدم جواز رجوع المقرض بعد قبض المستقرض هكذا : «صيانة لملكه».

(٢) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، الحديث ٤.

(٣) مجمع الفائدة ٨ : ٣٨٣ ، ومنهم المحدّث البحراني في الحدائق ١٩ : ٤.

(٤) الصحيفة السجّادية : ١٦٦ ، من دعائه عليه‌السلام في ذكر التوبة وطلبها.

(٥) مصباح الزائر : ٤٤٦ ، وعنه في البحار ١٠٢ : ١٠٤.

ففي القاموس : الشرط إلزام الشي‌ء والتزامه في البيع ونحوه (١).

الاستدلال بأخبار اُخر

ومنها : الأخبار المستفيضة‌ في أنّ «البيّعان (٢) بالخيار ما لم يفترقا» (٣) ، وأنّه «إذا افترقا وجب البيع» (٤) ، وأنّه «لا خيار لهما بعد الرضا» (٥).

فهذه جملةٌ من العمومات الدالّة على لزوم البيع عموماً أو خصوصاً. وقد عرفت أنّ ذلك مقتضى الاستصحاب أيضاً (٦).

مقتضى الاستصحاب أيضا اللزوم

وربما يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك (٧) ، فإنّ الظاهر من كلماتهم عدم انقطاع علاقة المالك عن العين التي له فيها الرجوع ، وهذا الاستصحاب حاكمٌ على الاستصحاب المتقدّم المقتضي للّزوم. ورُدّ بأنّه :

إن أُريد بقاء علاقة الملك أو علاقةٍ تتفرّع على الملك ، فلا ريب‌

__________________

(١) القاموس ٢ : ٣٦٨ ، مادّة (الشرط).

(٢) كذا في «ق» ، والوجه فيه الحكاية ، وفي «ش» ومصحّحة بعض النسخ «ن» : «البيّعين».

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ١ ، ٢ و ٣ ، و ٣٥٠ ، الباب ٣ من الأبواب ، الحديث ٦ ، والمستدرك ١٣ : ٢٩٧ ٢٩٨ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤ ، ٦ و ٨ ، و ٢٩٩ ، الباب ٢ من الأبواب ، الحديث ٣.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤ ، و ٣٤٨ ، الباب ٢ من الأبواب ، الحديث ٥.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٦) تقدّم في الصفحة ١٤ (المعنى الثالث من معاني الأصل).

(٧) في «ش» زيادة : «عن العين».