درس مکاسب - خیارات

جلسه ۶: مقدمات ۶

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

ففي القاموس : الشرط إلزام الشي‌ء والتزامه في البيع ونحوه (١).

الاستدلال بأخبار اُخر

ومنها : الأخبار المستفيضة‌ في أنّ «البيّعان (٢) بالخيار ما لم يفترقا» (٣) ، وأنّه «إذا افترقا وجب البيع» (٤) ، وأنّه «لا خيار لهما بعد الرضا» (٥).

فهذه جملةٌ من العمومات الدالّة على لزوم البيع عموماً أو خصوصاً. وقد عرفت أنّ ذلك مقتضى الاستصحاب أيضاً (٦).

مقتضى الاستصحاب أيضا اللزوم

وربما يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب عدم انقطاع علاقة المالك (٧) ، فإنّ الظاهر من كلماتهم عدم انقطاع علاقة المالك عن العين التي له فيها الرجوع ، وهذا الاستصحاب حاكمٌ على الاستصحاب المتقدّم المقتضي للّزوم. ورُدّ بأنّه :

إن أُريد بقاء علاقة الملك أو علاقةٍ تتفرّع على الملك ، فلا ريب‌

__________________

(١) القاموس ٢ : ٣٦٨ ، مادّة (الشرط).

(٢) كذا في «ق» ، والوجه فيه الحكاية ، وفي «ش» ومصحّحة بعض النسخ «ن» : «البيّعين».

(٣) الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ١ ، ٢ و ٣ ، و ٣٥٠ ، الباب ٣ من الأبواب ، الحديث ٦ ، والمستدرك ١٣ : ٢٩٧ ٢٩٨ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤ ، ٦ و ٨ ، و ٢٩٩ ، الباب ٢ من الأبواب ، الحديث ٣.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٤ ، و ٣٤٨ ، الباب ٢ من الأبواب ، الحديث ٥.

(٥) الوسائل ١٢ : ٣٤٦ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٦) تقدّم في الصفحة ١٤ (المعنى الثالث من معاني الأصل).

(٧) في «ش» زيادة : «عن العين».

في زوالها بزوال الملك.

وإن أُريد بها سلطنة إعادة العين في ملكه ، فهذه علاقة يستحيل اجتماعها مع الملك ، وإنّما تحدث بعد زوال الملك لدلالة دليلٍ ؛ فإذا فقد الدليل فالأصل عدمها.

وإن أُريد بها العلاقة التي كانت في مجلس البيع ، فإنّها تستصحب عند الشكّ ، فيصير الأصل في البيع بقاء الخيار ، كما يقال : الأصل في الهبة بقاء جوازها بعد التصرّف ، في مقابل من جعلها لازمةً بالتصرّف ، ففيه مع عدم جريانه فيما لا خيار فيه في المجلس ، بل مطلقاً بناءً على أنّ الواجب هنا الرجوع في زمان الشكّ إلى عموم ﴿أَوْفُوا﴾ (١) لا الاستصحاب ـ : أنّه لا يجدي بعد تواتر الأخبار بانقطاع الخيار مع الافتراق ، فيبقى ذلك الاستصحاب سليماً عن الحاكم (٢).

ظاهر المختلف أن الأصل عدم اللزوم والمناقشة فيه

ثمّ إنّه يظهر من المختلف في مسألة أنّ المسابقة لازمة أو جائزة ـ : أنّ الأصل عدم اللزوم (٣) ، ولم يردّه من تأخّر عنه (٤) إلاّ بعموم قوله تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٥) ، ولم يُعلم (٦) وجهٌ صحيحٌ لتقرير هذا الأصل. نعم ، هو حسنٌ في خصوص عقد المسابقة وشبهه ممّا لا يتضمّن‌

__________________

(١) في «ش» : «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».

(٢) في «ش» وهامش «ف» زيادة : «فتأمّل».

(٣) المختلف ٦ : ٢٥٥.

(٤) راجع جامع المقاصد ٨ : ٣٢٦ ، والجواهر ٢٨ : ٢٢٣.

(٥) المائدة : ١.

(٦) في «ش» : «ولم يكن».

تمليكاً أو تسليطاً ؛ ليكون الأصل بقاء ذلك الأثر وعدم زواله بدون رضا الطرفين.

إذا شك في عقد أنه من مصاديق العقد اللازم أو الجائز

ثمّ إنّ ما ذكرنا من العمومات المثبتة لأصالة اللزوم إنّما هو في الشكّ في حكم الشارع باللزوم ، ويجري أيضاً فيما إذا شكّ في عقدٍ خارجيٍّ أنّه من مصاديق العقد اللازم أو الجائز (١) ، بناءً على أنّ المرجع في الفرد المردّد بين عنواني العامّ والمخصّص إلى العموم. وأمّا بناءً على خلاف ذلك ، فالواجب الرجوع عند الشكّ في اللزوم إلى الأصل ، بمعنى استصحاب الأثر وعدم زواله بمجرّد فسخ أحد المتعاقدين ، إلاّ أن يكون هنا أصلٌ موضوعيٌّ يثبت العقد الجائز ، كما إذا شكّ في أنّ الواقع هبةٌ أو صدقةٌ ، فإنّ الأصل عدم قصد القربة ، فيحكم بالهبة الجائزة.

لكن الاستصحاب المذكور إنّما ينفع في إثبات صفة اللزوم ، وأمّا تعيين العقد اللازم حتّى يترتّب عليه سائر آثار العقد اللازم كما إذا أُريد تعيين البيع عند الشكّ فيه وفي الهبة فلا ، بل يُرجع في أثر كلّ عقدٍ إلى ما يقتضيه الأصل بالنسبة إليه ، فإذا شكّ في اشتغال الذمّة بالعوض حكم بالبراءة التي هي من آثار الهبة ، وإذا شكّ في الضمان مع فساد العقد حكم بالضمان ؛ لعموم «على اليد» إن كان هو المستند في الضمان بالعقود الفاسدة ، وإن كان المستند دخوله في «ضمان العين» أو قلنا بأنّ خروج الهبة من ذلك العموم مانعٌ عن الرجوع إليه فيما احتمل كونه مصداقاً لها ، كان الأصل البراءة أيضاً.

__________________

(١) أو الجائز» مشطوب عليها في «ق».