درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷: خیار مجلس ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

في أقسام الخيار‌

وهي كثيرةٌ إلاّ أنّ أكثرها متفرّقةٌ ، والمجتمع منها في كلِّ كتابٍ سبعةٌ ، وقد أنهاها بعضهم إلى أزيد من ذلك ، حتّى أنّ المذكور في اللمعة مجتمعاً أربعة عشر (١) ، مع عدم ذكره لبعضها ، ونحن نقتفي أثَر المقتصِر على السبعة كالمحقّق (٢) والعلاّمة (٣) قدس‌سرهما لأنّ ما عداها لا يستحقّ عنواناً مستقلا ، إذ ليس له أحكامٌ مغايرةٌ لسائر أنواع الخيار ، فنقول وبالله التوفيق‌ :

__________________

(١) اللمعة الدمشقيّة : ١٢٧.

(٢) قال في الشرائع (٢ : ٢١) : «أمّا أقسامه فخمسة» ، وقال في المختصر النافع (١٢١) : «وأقسامه ستّة». ولم نقف على قولٍ له بالسبعة.

(٣) القواعد ٢ : ٦٤ ، التذكرة ١ : ٥١٥ ، والإرشاد ١ : ٣٧٤.

في خيار المجلس‌

المراد بـ «المجلس»

والمراد بـ «المجلس» مطلق مكان المتبايعين حين البيع ، وإنّما عبّر بفرده الغالب ، وإضافة الخيار إليه لاختصاصه به وارتفاعه بانقضائه الذي هو الافتراق.

الدليل على هذا الخيار

ولا خلاف بين الإماميّة في ثبوت هذا الخيار ، والنصوص به مستفيضة (١).

والموثّق الحاكي لقول عليّ عليه‌السلام : «إذا صفق الرجل على البيع فقد وجب» (٢) مطروحٌ أو مؤوّلٌ.

ولا فرق بين أقسام البيع وأنواع المبيع. نعم ، سيجي‌ء استثناء بعض أشخاص المبيع كالمنعتق على المشتري.

وتنقيح مباحث هذا الخيار ومسقطاته يحصل برسم مسائل :

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار.

(٢) الوسائل ١٢ : ٣٤٧ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ٧.

مسألة

هل يثبت خيار المجلس للوكيل مطلقاً؟

لا إشكال في ثبوته للمتبايعين إذا كانا أصيلين ، ولا في ثبوته للوكيلين في الجملة. وهل يثبت لهما مطلقاً؟ خلاف.

قال في التذكرة : لو اشترى الوكيل أو باع أو تعاقد الوكيلان تعلّق الخيار بهما وبالموكّلين مع حضورهما في المجلس ، وإلاّ فبالوكيلين ، فلو مات الوكيل في المجلس والموكّل غائبٌ انتقل الخيار إليه ؛ لأنّ ملكه أقوى من ملك الوارث. وللشافعيّة قولان : أحدهما : أنّه يتعلّق بالموكّل ، والآخر : أنّه يتعلّق بالوكيل (١) ، انتهى.

أقسام الوكيل

١ ـ أن يكون وكيلا في مجرد إجراء العقد

أقول : والأولى أن يقال : إنّ الوكيل إن كان وكيلاً في مجرّد إجراء العقد ، فالظاهر عدم ثبوت الخيار لهما وفاقاً لجماعةٍ منهم المحقّق والشهيد الثانيان (٢) لأنّ المتبادر من النصّ غيرهما وإن عمّمناه لبعض أفراد الوكيل (٣) ولم نقل بما قيل (٤) تبعاً لجامع المقاصد (٥) بانصرافه‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥١٨.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٢٨٥ ، والمسالك ٣ : ١٩٤ ١٩٥.

(٣) المراد بهذا «البعض» هو الوكيل في التصرّف المالي ، غاية الآمال : ٤٨٨.

(٤) قاله المحقّق التستري في مقابس الأنوار : ٢٤١.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٢٨٦.

عدم ثبوت الخيار للوكيل في هذه الصورة

بحكم الغلبة إلى خصوص العاقد المالك ؛ مضافاً إلى أنّ مفاد أدلّة الخيار إثبات حقٍّ وسلطنةٍ لكلٍّ من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن تسلّطه على ما انتقل إليه ، فلا يثبت بها هذا التسلّط لو لم يكن مفروغاً عنه في الخارج.

ألا ترى : أنّه لو شكّ المشتري في كون المبيع ممّن ينعتق عليه لقرابةٍ أو يجب صرفه لنفقةٍ أو إعتاقه لنذرٍ ، فلا يمكن الحكم بعدم وجوبه لأدلّة الخيار ، بزعم إثباتها للخيار المستلزم لجواز ردّه على البائع وعدم وجوب عتقه.

هذا مضافاً إلى ملاحظة بعض أخبار هذا الخيار المقرون فيه بينه وبين خيار الحيوان (١) ، الذي لا يرضى الفقيه بالتزام ثبوته للوكيل في إجراء الصيغة ، فإنّ المقام وإن لم يكن من تعارض المطلق والمقيّد إلاّ أنّ سياق الجميع يشهد باتّحاد المراد من لفظ «المتبايعين» ، مع أنّ ملاحظة حكمة الخيار تبعّد ثبوته للوكيل المذكور ؛ مضافاً إلى أدلّة سائر الخيارات ، فإنّ القول بثبوتها لمُوقع الصيغة لا ينبغي من الفقيه.

والظاهر عدم دخوله في إطلاق العبارة المتقدّمة عن التذكرة (٢) ، فإنّ الظاهر من قوله : «اشترى الوكيل أو باع» تصرّف الوكيل بالبيع والشراء ، لا مجرّد إيقاع الصيغة.

ومن جميع ذلك يظهر ضعف القول بثبوته للوكيلين المذكورين ، كما‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الأحاديث ١ ، ٥ و ٣٥٠ ، الباب ٣ من الأبواب نفسها ، الحديث ٦.

(٢) تقدّمت في الصفحة ٢٨.

هو ظاهر الحدائق (١).

وأضعف منه تعميم الحكم لصورة منع الموكّل من الفسخ بزعم : أنّ الخيار حقٌّ ثبت للعاقد بمجرّد إجرائه للعقد ، فلا يبطل بمنع الموكّل.

وعلى المختار ، فهل يثبت للموكِّلَين؟ فيه إشكالٌ :

من أنّ الظاهر من «البيّعين» في النصّ المتعاقدان ، فلا يعمّ الموكّلين ؛ وذكروا : أنّه لو حلف على عدم البيع لم يحنث ببيع وكيله.

ومن أنّ الوكيلين فيما نحن فيه كالآلة للمالكين ، ونسبة الفعل إليهما شائعة ، ولذا لا يتبادر من قوله : «باع فلان ملكه الكذائي» كونه مباشراً للصيغة. وعدم الحِنث بمجرّد التوكيل في إجراء الصيغة ممنوعٌ.

ثبوت الخيار للموكّل في هذه الصورة مع حضوره مجلس العقد

فالأقوى ثبوته لهما ولكن مع حضورهما في مجلس العقد ، والمراد به مجلسهما المضاف عرفاً إلى العقد ، فلو جلس هذا في مكانٍ وذاك في مكانٍ آخر فاطّلعا على عقد الوكيلين ، فمجرّد ذلك لا يوجب الخيار لهما ، إلاّ إذا صدق كون مكانيهما مجلساً لذلك العقد ، بحيث يكون الوكيلان ك‍ : لساني الموكّلين ، والعبرة بافتراق الموكّلين عن هذا المجلس لا بالوكيلين.

هذا كلّه إن كان وكيلاً في مجرّد إيقاع العقد.

٢ ـ أن يكون وكيلا مستقلا في التصرف المالي

وإن كان وكيلاً في التصرّف المالي كأكثر الوكلاء ، فإن كان مستقلا في التصرّف في مال الموكّل بحيث يشمل فسخ المعاوضة بعد تحقّقها نظير العامل في القراض وأولياء القاصرين فالظاهر ثبوت الخيار له ،

__________________

(١) الحدائق ١٩ : ٧.