درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۳: خیار مجلس ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

وقد صرّح بعضهم بارتفاع خيار البائع بإتلاف المبيع (١) ونقله إلى من ينعتق عليه كالإتلاف له من حيث الماليّة ، فدفع الخيار به أولى وأهون من رفعه ، فتأمّل.

٢ ـ العبد المسلم المشتري من الكافر

ومنها : العبد المسلم المشترى من الكافر‌ بناءً على عدم تملّك الكافر للمسلم اختياراً ، فإنّه قد يقال بعدم ثبوت الخيار لأحدهما. أمّا بالنسبة إلى العين فلفرض عدم جواز تملّك الكافر للمسلم وتمليكه إيّاه ، وأمّا بالنسبة إلى القيمة فلما تقدّم : من أنّ الفسخ يتوقّف على رجوع العين إلى مالكه الأصلي ولو تقديراً (٢) لتكون مضمونةً له بقيمته على من انتقل إليه ، ورجوع المسلم إلى الكافر غير جائزٍ ، وهذا هو المحكيّ عن حواشي الشهيد رحمه‌الله حيث قال : إنّه يباع ولا يثبت له خيار المجلس ولا الشرط (٣).

ويمكن أن يريد بذلك عدم ثبوت الخيار للكافر فقط وإن ثبت للمشتري ، فيوافق مقتضى كلام فخر الدين قدس‌سره في الإيضاح : من أنّ البيع بالنسبة إلى الكافر استنقاذٌ ، وبالنسبة إلى المشتري كالبيع (٤) ؛ بناءً منه على عدم تملّك السيّد الكافر له ؛ لأنّ الملك سبيلٌ ، وإنّما له حقّ استيفاء‌

__________________

(١) لم نظفر على مصرّحٍ بذلك بعد التتبّع في الكتب الفقهيّة المتداولة ، انظر مفتاح الكرامة ٤ : ٥٩٩.

(٢) تقدّم في الصفحة ٤١.

(٣) لا يوجد لدينا «حواشي الشهيد» لكن حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٨٠.

(٤) إيضاح الفوائد ١ : ٤١٤.

ثمنه منه.

لكنّ الإنصاف : أنّه على هذا التقدير لا دليل على ثبوت الخيار للمشتري أيضاً ؛ لأنّ الظاهر من قوله : «البيّعان بالخيار» (١) اختصاص الخيار بصورة تحقّق البيع من الطرفين ؛ مع أنّه لا معنى لتحقّق العقد البيعي من طرفٍ واحد ، فإنّ شروط البيع إن كانت موجودة تحقّق من الطرفين وإلاّ لم يتحقّق أصلاً ، كما اعترف به بعضهم (٢) في مسألة بيع الكافر الحربي من ينعتق عليه.

والأقوى في المسألة وفاقاً لظاهر الأكثر (٣) وصريح كثيرٍ (٤) ثبوت الخيار في المقام ، وإن تردّد في القواعد بين استرداد العين و (٥) القيمة (٦).

وما ذكرنا : من أنّ الرجوع بالقيمة مبنيٌّ على إمكان تقدير الملك في ملك المالك الأصلي ، لو أغمضنا عن منعه كما تقدّم في المسألة السابقة (٧) غير قادحٍ هنا ؛ لأنّ تقدير المسلم في ملك الكافر بمقدارٍ يثبت عليه بدله ليس سبيلاً للكافر على المسلم ، ولذا جوّزنا له شراء من‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٣٤٥ ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث ١ ، ٢ و ٣.

(٢) راجع جامع المقاصد ٤ : ١٣٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ٣١٩ و ٥٤٩.

(٣) ثبوت الخيار ظاهر من أطلق عليه البيع ولم يصرّح بعدم سقوط الخيار.

(٤) ممّن صرّح بثبوت الخيار في المسألة الشهيد في الدروس ٣ : ١٩٩ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٦٥.

(٥) في «ش» : «أو».

(٦) القواعد ٢ : ١٨.

(٧) تقدّم في الصفحة ٤١.

ينعتق عليه. وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في شروط المتعاقدين (١).

٣ ـ شراء العبد نفسه

ومنها : شراء العبد نفسه بناءً على جوازه‌ فإنّ الظاهر عدم الخيار فيه ولو بالنسبة إلى القيمة ؛ لعدم شمول أدلّة الخيار له ، واختاره في التذكرة (٢). وفيها أيضاً : أنّه لو اشترى جَمَداً في شدّة الحرّ ففي الخيار إشكالٌ (٣). ولعلّه من جهة احتمال اعتبار قابليّة العين للبقاء بعد العقد ليتعلّق بها الخيار ، فلا يندفع الإشكال بما في جامع المقاصد : من أنّ الخيار لا يسقط بالتلف (٤) لأنّه لا يسقط به إذا ثبت قبله ، فتأمّل.

__________________

(١) راجع الجزء الثالث : ٥٩٨.

(٢) التذكرة ١ : ٥١٦.

(٣) التذكرة ١ : ٥١٦.

(٤) جامع المقاصد ٤ : ٢٨٧.

مسألة

اختصاص خيار المجلس بالبيع

لا يثبت خيار المجلس في شي‌ءٍ من العقود سوى البيع عند علمائنا ، كما في التذكرة (١) ، وعن تعليق الإرشاد (٢) وغيرهما (٣). وعن الغنية : الإجماع عليه (٤). وصرّح الشيخ في غير موضعٍ من المبسوط بذلك أيضاً (٥) ، بل عن الخلاف : الإجماع على عدم دخوله في الوكالة والعارية والقراض والحوالة والوديعة (٦). إلاّ أنّه في المبسوط بعد ذكر جملةٍ من العقود التي يدخلها الخيار والتي لا يدخلها قال : وأمّا الوكالة والوديعة والعارية‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥١٦.

(٢) حاشية الإرشاد (مخطوط) : ٢٥٤ ، ذيل قول المصنّف : «ويثبت في البيع خاصّة».

(٣) مثل مجمع الفائدة ٨ : ٣٨٨ ، بلفظ «عند الأصحاب» ، والمسالك ٣ : ٢١١ ، بلفظ «لا خلاف فيه بين علمائنا».

(٤) الغنية : ٢٢٠.

(٥) راجع المبسوط ٢ : ٨٠ ٨٢ ، وفيه بعد الحكم بعدم دخوله في الحوالة والإجارة والعتق هكذا : «لأنّه يختصّ البيع» و «لأنّه ليس ببيع» و «لأنّ خيار المجلس يختصّ البيع».

(٦) الخلاف ٣ : ١٣ ١٤ ، المسألة ١٢ من البيوع ، وفيه بدل «الحوالة» : الجعالة.

والقراض والجعالة فلا يمنع من دخول الخيارين فيها مانعٌ (١) ، انتهى.

ومراده خيار المجلس والشرط. وحكي نحوه عن القاضي (٢).

ولم يُعلم معنى الخيار في هذه العقود (٣) ، بل جزم في التذكرة : بأنّه لا معنى للخيار فيها ؛ لأنّ الخيار فيها أبداً (٤).

واحتمل في الدروس : أن يراد بذلك عدم جواز التصرّف قبل انقضاء الخيار (٥). ولعلّ مراده التصرّف المرخّص فيه شرعاً للقابل في هذه العقود ، لا الموجب ؛ إذ لا معنى لتوقّف جواز تصرّف المالك في هذه العقود على انقضاء الخيار ، و (٦) لأنّ أثر هذه العقود تمكّن غير المالك من التصرّف ، فهو الذي يمكن توقّفه على انقضاء الخيار الذي جعل الشيخ قدس‌سره أثر البيع متوقّفاً عليه (٧).

لكن الإنصاف : أنّ تتبّع كلام الشيخ في المبسوط في هذا المقام يشهد بعدم إرادته هذا المعنى ، فإنّه صرّح في مواضع قبل هذا الكلام وبعده باختصاص خيار المجلس بالبيع (٨).

__________________

(١) المبسوط ٢ : ٨٢.

(٢) المهذّب ١ : ٣٥٦.

(٣) يعني العقود المذكورة في كلام الشيخ بقوله : «وأمّا الوكالة والوديعة و..».

(٤) التذكرة ١ : ٥١٦.

(٥) الدروس ٣ : ٢٦٨.

(٦) لم ترد «و» في «ش».

(٧) راجع الخلاف ٣ : ٢٢ ، المسألة ٢٩ من كتاب البيوع.

(٨) انظر المبسوط ٢ : ٨٠ ، ٨١ و ٨٢.

والذي يخطر بالبال : أنّ مراده دخول الخيارين في هذه العقود إذا وقعت في ضمن عقد البيع ، فتنفسخ بفسخه في المجلس ؛ وهذا المعنى وإن كان بعيداً في نفسه ، إلاّ أنّ ملاحظة كلام الشيخ في المقام يقرّبه إلى الذهن ، وقد ذكر نظير ذلك في جريان الخيارين في الرهن والضمان (١) (٢).

وكيف كان ، فلا إشكال في أصل هذه المسألة.

__________________

(١) راجع المبسوط ٢ : ٧٩ و ٨٠.

(٢) في «ش» زيادة : «وصرّح في السرائر بدخول الخيارين في هذه العقود ، لأنّها جائزة فيجوز الفسخ في كلّ وقت ، وهو محتمل كلام الشيخ ، فتأمّل». وقد وردت هذه الزيادة في «ف» في الهامش. وانظر السرائر ٢ : ٢٤٦.