درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۵: خیار مجلس ۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

في مسقطات الخيار‌

مسقطات خيار المجلس :

وهي أربعة على ما ذكرها في التذكرة (١) ـ : اشتراط سقوطه في ضمن العقد ، وإسقاطه بعد العقد ، والتفرّق ، والتصرّف.

فيقع الكلام في مسائل :

مسألة

المسقط الأول اشتراط السقوط في ضمن العقد

لا خلاف ظاهراً في سقوط هذا الخيار باشتراط سقوطه في ضمن العقد ، وعن الغنية : الإجماع عليه (٢). ويدلّ عليه قبل ذلك عموم المستفيض : «المؤمنون (٣) أو المسلمون (٤) عند شروطهم».

وقد يتخيّل معارضته لعموم (٥) أدلّة الخيار ، ويرجّح على تلك الأدلّة‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥١٧.

(٢) الغنية : ٢١٧.

(٣) الوسائل ١٥ : ٣٠ ، الباب ٢٠ من أبواب المهور ، ذيل الحديث ٤.

(٤) الوسائل ١٢ : ٣٥٣ ، الباب ٦ من أبواب الخيار ، الحديث ١ ، ٢ و ٥.

(٥) في «ش» : «بعموم».

توهّم معارضة اشتراط السقوط لعموم أدلّة الخيار ودفعه

بالمرجّحات (١) وهو ضعيفٌ ؛ لأنّ الترجيح من حيث الدلالة والسند مفقودٌ ، وموافقة عمل الأصحاب لا يصير مرجّحاً بعد العلم بانحصار مستندهم في عموم أدلّة الشروط ، كما يظهر من كتبهم.

ونحوه في الضعف التمسّك بعموم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢) بناءً على صيرورة شرط عدم الخيار كالجزء من العقد الذي يجب الوفاء به ؛ إذ فيه : أنّ أدلّة الخيار أخصّ ، فيخصّص بها العموم.

بل الوجه مع انحصار المستند في عموم دليل الشروط عدم نهوض أدلّة الخيار للمعارضة ؛ لأنّها مسوقةٌ لبيان ثبوت الخيار بأصل الشرع ، فلا ينافي سقوطه بالمسقط الخارجي وهو الشرط ؛ لوجوب العمل به شرعاً. بل التأمّل في دليل الشرط يقضي بأنّ المقصود منه رفع اليد عن الأحكام الأصليّة الثابتة للمشروطات قبل وقوعها في حيّز الاشتراط ، فلا تعارضه أدلّة تلك الأحكام ، فحاله حال أدلّة وجوب الوفاء بالنذر والعهد في عدم مزاحمتها بأدلّة أحكام الأفعال المنذورة لولا النذر.

ما يشهد لعدم المعارضة

ويشهد لما ذكرنا من حكومة أدلّة الشرط وعدم معارضتها للأحكام الأصليّة حتّى يحتاج إلى المرجّح استشهاد الإمام في كثيرٍ من الأخبار بهذا العموم على مخالفة كثيرٍ من الأحكام الأصليّة.

__________________

(١) قال المامقاني قدس‌سره : «هذا الكلام وما بعده من تضعيف التمسّك بعموم : ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ إشارة إلى دفع ما ذكره صاحب الجواهر رحمه‌الله». غاية الآمال : ٤٩٠ ، وراجع الجواهر ٢٣ : ١٢.

(٢) تمسّك به صاحب الجواهر ، انظر الجواهر ٢٣ : ١٢ ، والآية من سورة المائدة : ١.

منها : صحيحة مالك بن عطيّة ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجلٍ كان له أبٌ مملوك وكان تحت أبيه جاريةٌ مكاتبة قد أدّت بعض ما عليها ، فقال لها ابن العبد : هل لكِ أن أُعينك في مكاتبتك حتّى تؤدّي ما عليكِ بشرط أن لا يكون لك الخيار (١) على أبي إذا أنت ملكت نفسكِ؟ قالت : نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار بعد ذلك. قال عليه‌السلام : لا يكون لها الخيار ، المسلمون عند شروطهم» (٢).

والرواية محمولةٌ بقرينة الإجماع على عدم لزوم الشروط الابتدائيّة على صورة وقوع الاشتراط في ضمن عقدٍ لازم ، أو المصالحة على إسقاط الخيار المتحقّق سببه بالمكاتبة بذلك المال.

وكيف كان ، فالاستدلال فيها بقاعدة الشروط على نفي الخيار الثابت بالعمومات دليلٌ على حكومتها عليها ، لا معارضتها المحوجة إلى التماس المرجّح.

نعم ، قد يستشكل التمسّك بدليل الشروط في المقام من وجوه :

الاستشكال على التمسّك بدليل الشروط بوجوه

الأوّل : أنّ الشرط يجب الوفاء به إذا كان العقد المشروط فيه لازماً ؛ لأنّ الشرط (٣) في ضمن العقد الجائز لا يزيد حكمه على أصل العقد ، بل هو كالوعد ، فلزوم الشرط يتوقّف على لزوم العقد ، فلو ثبت لزوم العقد بلزوم الشرط لزم الدور.

__________________

(١) في «ش» زيادة : «بعد ذلك».

(٢) الوسائل ١٦ : ٩٥ ، الباب ١١ من أبواب المكاتبة ، الحديث الأوّل.

(٣) في «ق» : «الشروط».