درس مکاسب - خیارات

جلسه ۳۶: خیار شرط ۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلاً بالعقد أو منفصلاً عنه

لا فرق بين كون زمان الخيار متّصلاً بالعقد أو منفصلاً عنه ؛ لعموم أدلّة الشرط.

قال في التذكرة : لو شرط خيار الغد صحّ عندنا ، خلافاً للشافعي (١). واستدلّ له في موضعٍ آخر بلزوم صيرورة العقد جائزاً بعد اللزوم (٢). ورُدّ بعدم المانع من ذلك ؛ مع أنّه كما في التذكرة (٣) منتقضٌ بخيار التأخير وخيار الرؤية.

يشترط تعيين المدّة دفعاً للغرر

نعم ، يشترط تعيين المدّة ، فلو تراضيا على مدّةٍ مجهولةٍ كقدوم الحاجّ بطل بلا خلاف ، بل حكي الإجماع عليه صريحاً (٤) ؛ لصيرورة المعاملة بذلك غرريّة. ولا عبرة بمسامحة العرف في بعض المقامات وإقدام العقلاء عليه أحياناً ، فإنّ المستفاد من تتبّع أحكام المعاملات‌

__________________

(١) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٢) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٣) التذكرة ١ : ٥٢٠.

(٤) حكاه في المقابس : ٢٤٦ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٦١ أيضاً.

عدم رضا الشارع بذلك ؛ إذ كثيراً ما يتّفق التشاحّ في مثل الساعة والساعتين من زمان الخيار فضلاً عن اليوم واليومين.

وبالجملة ، فالغرر لا ينتفي بمسامحة الناس في غير زمان الحاجة إلى المداقّة ، وإلاّ لم يكن بيع الجزاف وما تعذّر تسليمه والثمن المحتمل للتفاوت القليل وغير ذلك من الجهالات غرراً ؛ لتسامح الناس في غير مقام الحاجة إلى المداقّة في أكثر الجهالات.

ولعلّ هذا مراد بعض الأساطين من قوله : «إنّ دائرة الغرر في الشرع أضيق من دائرته (١) في العرف» (٢) وإلاّ فالغرر لفظٌ لا يرجع في معناه إلاّ إلى العرف.

نعم الجهالة التي لا يرجع الأمر معها غالباً إلى التشاحّ بحيث يكون النادر كالمعدوم لا تعدّ غرراً ، كتفاوت المكاييل والموازين.

ويشير إلى ما ذكرنا الأخبار الدالّة على اعتبار كون السلَم إلى أجلٍ معلوم (٣) ، وخصوص موثّقة غياث : «لا بأس بالسلَم في كيلٍ معلومٍ إلى أجلٍ معلومٍ ، لا يسلم إلى دياس أو إلى حصاد» (٤) مع أنّ التأجيل إلى الدياس والحصاد وشبههما فوق حدّ الإحصاء بين العقلاء الجاهلين بالشرع.

__________________

(١) في «ق» : «دائرتها» ، والمناسب ما أثبتناه ، كما في «ش».

(٢) الظاهر أنّ المراد من «بعض الأساطين» هو كاشف الغطاء قدس‌سره ، ولكن لم نعثر عليه في شرحه على القواعد.

(٣) راجع الوسائل ١٣ : ٥٧ ، الباب ٣ من أبواب السلف.

(٤) الوسائل ١٣ : ٥٨ ، الباب ٣ من أبواب السلف ، الحديث ٥.

وربما يستدلّ (١) على ذلك بأنّ اشتراط المدّة المجهولة مخالفٌ للكتاب والسنّة ؛ لأنّه غررٌ.

وفيه : أنّ كون البيع بواسطة الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة غير كون نفس الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة ، ففي الثاني يفسد الشرط ويتبعه البيع ، وفي الأوّل يفسد البيع فيلغو الشرط.

اللهمّ إلاّ أن يراد أنّ نفس الالتزام بخيارٍ في مدّةٍ مجهولةٍ غررٌ وإن لم يكن بيعاً ، فيشمله دليل نفي الغرر ، فيكون مخالفاً للكتاب والسنّة. لكن لا يخفى سراية الغرر إلى البيع ، فيكون الاستناد في فساده إلى فساد شرطه المخالف للكتاب كالأكل من القفا.

__________________

(١) استدلّ به في الجواهر ٢٣ : ٣٢ ، واستدلّ به في المصابيح (مخطوط) : ١٣١ أيضاً.