درس مکاسب - خیارات

جلسه ۴۶: خیار شرط ۱۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الرواية مخالفةً للقاعدة ، وإنّما المخالف لها هي قاعدة «أنّ الخراج بالضمان» إذا انضمّت إلى الإجماع على كون النماء للمالك. نعم ، الإشكال في عموم تلك القاعدة للثمن كعمومها لجميع أفراد الخيار. لكن الظاهر من إطلاق غير واحدٍ عموم القاعدة للثمن واختصاصها بالخيارات الثلاثة أعني خيار المجلس والشرط والحيوان وسيجي‌ء الكلام في أحكام الخيار (١).

وإن كان التلف قبل الردّ فمن البائع (٢) ؛ بناءً على عدم ثبوت الخيار قبل الردّ.

وفيه مع ما عرفت من منع المبنى ـ : منعُ البناء ، فإنّ دليل ضمان من لا خيار له مالَ صاحبِه هو تزلزلُ البيع سواءً كان بخيارٍ متّصلٍ أم بمنفصلٍ ، كما يقتضيه أخبار تلك المسألة ، كما سيجي‌ء (٣).

ثمّ إن قلنا : بأنّ تلف الثمن من المشتري انفسخ البيع ، وإن قلنا : بأنّه من البائع فالظاهر بقاء الخيار ، فيردّ البدل ويرتجع المبيع.

السادس

ردّ الثمن إلى الوكيل أو الوليّ مع التصريح به

لا إشكال في القدرة على الفسخ بردّ الثمن على نفس المشتري ، أو بردّه على وكيله المطلق‌ أو الحاكم أو العدول مع التصريح بذلك‌

__________________

(١) سيجي‌ء في الجزء السادس ، الصفحة ١٧٨ ١٨١.

(٢) كذا في «ش» ، ولكن في «ق» و «ف» بدل «البائع» : «المشتري» ، والظاهر أنّه من سهو القلم.

(٣) انظر الجزء السادس ، الصفحة ١٧٥ ، مسألة أنّ المبيع في ضمان من ليس له الخيار.

في العقد.

إذا كان المشروط الردّ إلى المشتري فامتنع ردّه إليه

وإن كان المشروط هو ردّه إلى المشتري مع عدم التصريح ببدله ، فامتنع ردّه إليه عقلاً لغيبةٍ ونحوها ، أو شرعاً لجنونٍ ونحوه ، ففي حصول الشرط بردّه إلى الحاكم ، كما اختاره المحقّق القمّي في بعض أجوبة مسائله (١) وعدمه ، كما اختاره سيّد مشايخنا في مناهله (٢) ، قولان.

وربما يظهر من صاحب الحدائق الاتّفاق على عدم لزوم ردّ الثمن إلى المشتري مع غيبته ، حيث إنّه بعد [نقل (٣)] قول المشهور بعدم اعتبار حضور الخصم في فسخ ذي الخيار ، وأنّه لا اعتبار بالإشهاد خلافاً لبعض علمائنا قال : إنّ ظاهر الرواية اعتبار حضور المشتري ليفسخ البائع بعد دفع الثمن إليه ؛ فما ذكروه : من جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري وجعل الثمن أمانةً إلى أن يجي‌ء المشتري ، وإن كان ظاهرهم الاتّفاق عليه ، إلاّ أنّه بعيدٌ عن مساق الأخبار المذكورة (٤) ، انتهى.

أقول : لم أجد فيما رأيت مَن تعرّض لحكم ردّ الثمن مع غيبة المشتري في هذا الخيار ، ولم يظهر منهم جواز الفسخ بجعل الثمن أمانةً عند البائع حتّى يحضر المشتري. وذكرهم لعدم اعتبار حضور الخصم في فسخ ذي الخيار إنّما هو لبيان حال الفسخ من حيث هو في مقابل‌

__________________

(١) جامع الشتات ٢ : ١٤١ ، المسألة ٩٩.

(٢) المناهل : ٣٣٤.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) الحدائق ١٩ : ٣٥ ٣٦.

العامّة وبعض الخاصّة (١) ، حيث اشترطوا في الفسخ بالخيار حضور الخصم ، ولا تنافي بينه وبين اعتبار حضوره لتحقّق شرطٍ آخر للفسخ ، وهو ردّ الثمن إلى المشتري ، مع أنّ ما ذكره من أخبار المسألة لا يدلّ على اعتبار حضور الخصم في الفسخ وإن كان موردها صورة حضوره لأجل تحقّق الردّ ، إلاّ أنّ الفسخ قد يتأخّر عن الردّ بزمانٍ ؛ بناءً على مغايرة الفسخ للردّ وعدم الاكتفاء به عنه.

نعم ، لو قلنا بحصول الفسخ بالردّ اختصّ موردها بحضور الخصم. لكن الأصحاب لم ينكروا اعتبار الحضور في هذا الخيار ، خصوصاً لو فرض قولهم بحصول الفسخ بردّ (٢) الثمن ، فافهم.

لو لم يصرّح باشتراط الردّ إلى المشتري قام وليّه مقامه

وكيف كان ، فالأقوى فيما لم يصرّح باشتراط الردّ إلى خصوص المشتري هو قيام الوليّ مقامه ؛ لأنّ الظاهر من «الردّ إلى المشتري» حصوله عنده وتملّكه له حتّى لا يبقى الثمن في ذمّة البائع بعد الفسخ ، ولذا لو دفع إلى وارث المشتري كفى. وكذا لو ردّ وارث البائع مع أنّ المصرَّح به في العقد ردّ البائع ، وليس ذلك لأجل إرثه للخيار ؛ لأنّ ذلك متفرّعٌ على عدم مدخليّة خصوص البائع في الرد ، وكذا الكلام في وليّه.

ودعوى : أنّ الحاكم إنّما يتصرّف في مال الغائب على وجه الحفظ‌

__________________

(١) أمّا بعض الخاصّة فهو ابن الجنيد كما نقله العلاّمة في المختلف ٥ : ٧٦ ، وأمّا العامّة فنسبه في التذكرة ١ : ٥٢٢ ، إلى أبي حنيفة ومحمّد ، ومثله في الخلاف ٣ : ٣٥ ، ذيل المسألة ٤٧ ، من كتاب البيوع ، وراجع الفتاوى الهنديّة ٣ : ٤٣.

(٢) في «ش» : «بمجرّد ردّ».

أو (١) المصلحة ، والثمن قبل ردّه باقٍ على ملك البائع ، وقبضه عنه الموجب لسلطنة البائع على الفسخ قد لا يكون مصلحةً للغائب أو شبهه ، فلا يكون وليّاً في القبض ، فلا يحصل ملكُ المشتري المدفوعَ بعد الفسخ.

مدفوعة : بأنّ هذا ليس تصرّفاً اختياريّاً من قبل الوليّ حتّى يناط بالمصلحة ، بل البائع حيث وجد من هو منصوبٌ شرعاً لحفظ مال الغائب صحّ له الفسخ ؛ إذ لا يعتبر فيه قبول المشتري أو وليّه للثمن حتّى يقال : إنّ ولايته في القبول متوقّفةٌ على المصلحة ، بل المعتبر تمكين المشتري أو وليّه منه إذا حصل الفسخ.

الردّ إلى عدول المؤمنين

وممّا ذكرنا يظهر جواز الفسخ بردّ الثمن إلى عدول المؤمنين ليحفظوها حِسْبةً عن الغائب وشبهه.

لو اشترى الأب للطفل أو الحاكم للصغير بخيار البائع

ولو اشترى الأب للطفل بخيار البائع ، فهل يصحّ له الفسخ مع ردّ الثمن إلى الوليّ الآخر أعني الجدّ مطلقاً ، أو مع عدم التمكّن من الردّ إلى الأب ، أو لا؟ وجوهٌ.

ويجري مثلها فيما لو اشترى الحاكم للصغير ، فردّ البائع إلى حاكمٍ آخر ، وليس في قبول الحاكم الآخر مزاحمةٌ للأوّل حتّى لا يجوز قبوله للثمن ، ولا يجري ولايته بالنسبة إلى هذه المعاملة بناءً على عدم جواز مزاحمة الحاكم (٢) لحاكمٍ آخر في مثل هذه الأُمور ؛ لما عرفت : من أنّ أخذ الثمن من البائع ليس تصرّفاً اختياريّاً ، بل البائع إذا وجد من‌

__________________

(١) في «ش» بدل «أو» : «و».

(٢) في «ش» : «حاكم».

يجوز أن يتملّك الثمن عن المشتري عند فسخه جاز له الفسخ. وليس في مجرّد تملّك الحاكم الثاني الثمنَ عن المشتري مزاحمةٌ للحاكم الأوّل ، غاية الأمر وجوب دفعه إليه ، مع احتمال عدم الوجوب ؛ لأنّ هذا ملكٌ جديدٌ للصغير لم يتصرّف فيه الحاكم الأوّل ، فلا مزاحمة. لكن الأظهر أنّها مزاحمةٌ عرفاً.

السابع

لو ردّ البائع بعض الثمن

إذا أطلق اشتراط الفسخ بردّ الثمن لم يكن له ذلك إلاّ بردّ الجميع ، فلو ردّ بعضه لم يكن له الفسخ. وليس للمشتري التصرّف في المدفوع إليه ؛ لبقائه على ملك البائع.

والظاهر أنّه ضامنٌ له لو تلف إذا دفعه إليه على وجه الثمنيّة ، إلاّ أن يصرّح بكونها أمانةً عنده إلى أن يجتمع قدر الثمن فيفسخ البائع.

ولو شرط البائع الفسخ في كلِّ جزءٍ بردّ ما يخصّه من الثمن جاز الفسخ فيما قابل المدفوع ، وللمشتري خيار التبعيض إذا لم يفسخ البائع بقيّة المبيع وخرجت المدّة. وهل له ذلك قبل خروجها؟ الوجه ذلك.

ويجوز اشتراط الفسخ في الكلّ بردّ جزءٍ معيّنٍ من الثمن في المدّة ، بل بجزءٍ غير معيّنٍ ، فيبقى الباقي في ذمّة البائع بعد الفسخ.

الثامن

اشتراط المشتري الفسخ بردّ المثمن

كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ بردّ الثمن ، كذا يجوز للمشتري اشتراط الفسخ بردّ المثمن. ولا إشكال في انصراف الإطلاق إلى العين ، ولا في جواز التصريح بردّ بدله مع تلفه ؛ لأنّ مرجعه إلى اشتراط الخيار‌