درس مکاسب - خیارات

جلسه ۶۹: خیار غبن ۱۹

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

الأرض المستأجرة حيث لا يفسخ إجارتها ولا تغرم لها اجرة المثل فاسدٌ ؛ للفرق بتملّك المنفعة في تمام المدّة قبل استحقاق الفاسخ هناك بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المستحقّ هو الغرس المنصوب من دون استحقاق مكانٍ في الأرض.

فالتحقيق : أنّ كلاّ من المالكين يملك ماله لا بشرط حقٍّ له على الآخر ولا عليه له ، فلكلٍّ منهما تخليص ماله عن مال صاحبه. فإن أراد مالك الغرس قلعَه فعليه أرش طمّ الحفر ، وإن أراد مالك الأرض تخليصَها فعليه أرش الغرس ، أعني تفاوت ما بين كونه منصوباً دائماً وكونه مقلوعاً. وكونه مالاً للمالك على صفة النصب دائماً ليس اعترافاً على عدم (١) تسلّطه على قلعه ؛ لأنّ المال هو الغرس المنصوب ، ومرجع دوامه إلى دوام ثبوت هذا المال الخاصّ له ، فليس هذا من باب استحقاق الغرس للمكان ، فافهم.

ويبقى الفرق بين ما نحن فيه وبين مسألة التفليس ، حيث ذهب الأكثر إلى أن ليس للبائع الفاسخ قلع الغرس ولو مع الأرش. ويمكن الفرق بكون حدوث ملك الغرس في ملكٍ متزلزلٍ فيما نحن فيه ، فحقّ المغبون إنّما تعلّق بالأرض قبل الغرس ، بخلاف مسألة التفليس ؛ لأنّ سبب التزلزل هناك بعد الغرس ، فيشبه بيع الأرض المغروسة وليس للمشتري قلعه ولو مع الأرش بلا خلافٍ ، بل عرفت أنّ العلاّمة قدس‌سره في المختلف جعل التزلزل موجباً لعدم استحقاق أرش الغرس.

ثمّ إذا جاز القلع ، فهل يجوز للمغبون مباشرة القلع ، أم له مطالبة‌

__________________

(١) في «ش» : «بعدم».

المالك بالقلع ، ومع امتناعه يجبره الحاكم أو يقلعه؟ وجوهٌ ، ذكروها (١) فيما لو دخلت أغصان شجر الجار إلى داره. ويحتمل الفرق بين المقامين من جهة كون الدخول هناك بغير فعل المالك ، ولذا قيل فيه بعدم وجوب إجابة المالكِ الجارَ إلى القلع وإن جاز للجار قلعها بعد الامتناع أو قبله. هذا كلّه حكم القلع (٢) وأمّا لو اختار المغبون الإبقاء ، فمقتضى ما ذكرنا من عدم ثبوت حقٍّ لأحد المالكين على الآخر استحقاقه الأُجرة على البقاء ؛ لأنّ انتقال الأرض إلى المغبون بحقٍّ سابقٍ على الغرس ، لا بسببٍ لاحقٍ له. هذا كلّه حكم الشجر.

حكم الزرع

وأمّا الزرع : ففي المسالك : أنّه يتعيّن إبقاؤه بالأُجرة (٣) لأنّ له أمداً ينتظر. ولعلّه لإمكان الجمع بين الحقّين على وجهٍ لا ضرر فيه على الطرفين ، بخلاف مسألة الشجر ، فإنّ في تعيين إبقائه بالأُجرة ضرراً على مالك الأرض ، لطول مدّة البقاء ، فتأمّل.

لو طلب مالك الغرس القلع

ولو طلب مالك الغرس القلع ، فهل لمالك الأرض منعه لاستلزام نقص أرضه ، فإنّ كلاّ منهما مسلّط على ماله ولا يجوز تصرّفه في مال غيره إلاّ بإذنه ، أم لا ؛ لأنّ التسلّط على المال لا يوجب منع مالكٍ آخر عن التصرّف في ماله؟ وجهان : أقواهما الثاني.

__________________

(١) راجع تفصيل الأقوال في مفتاح الكرامة ٥ : ٥٠٤ ، والمناهل : ٣٨٨ ٣٨٩ ، والجواهر ٢٦ : ٢٧٧.

(٢) في «ش» : «التخليص».

(٣) لم نعثر عليه في المسالك ، نعم هو موجود في الروضة ٣ : ٤٦٩.

إن كان التغيير بالامتزاج

ولو كان التغيّر بالامتزاج : فإمّا أن يكون بغير جنسه ، وإمّا أن يكون بجنسه.

فإن كان بغير الجنس ، فإن كان على وجه الاستهلاك عرفاً بحيث لا يحكم في مثله بالشركة كامتزاج ماء الورد المبيع بالزيت فهو في حكم التالف يرجع إلى قيمته. وإن كان لا على وجهٍ يُعدّ تالفاً كالخلّ الممتزج مع الأنجبين ففي كونه شريكاً أو كونه كالمعدوم (١) ، وجهان (٢).

وإن كان الامتزاج بالجنس ، فإن كان بالمساوي يثبت الشركة ، وإن كان بالأردإ فكذلك ، وفي استحقاقه لأرش النقص أو تفاوت الرداءة من الجنس الممتزج أو من ثمنه ، وجوهٌ. ولو كان بالأجود احتمل الشركة في الثمن ، بأن يُباع ويُعطى من الثمن بنسبة قيمته ، ويحتمل الشركة بنسبة القيمة ، فإذا كان الأجود يساوي قيمتي الردي‌ء كان المجموع بينهما أثلاثاً ، وردّه الشيخ في مسألة رجوع البائع على المفلّس بعين ماله بأنّه يستلزم الربا (٣). قيل : وهو حسنٌ مع عموم الربا لكلّ معاوضة (٤).

حكم تلف العوضين

بقي الكلام في حكم تلف العوضين مع الغبن :

__________________

(١) في «ق» : «كالمعدومة».

(٢) في «ش» زيادة : «من حصول الاشتراك قهراً لو كانا لمالكين ، ومن تغيّر حقيقته ، فيكون كالتلف الرافع للخيار».

(٣) المبسوط ٢ : ٢٦٣.

(٤) قاله الشهيد الثاني في المسالك ٤ : ١١٣ ، بلفظ : «وهو يتمّ على القول بثبوته في كلّ معاوضة».