درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷۱: خیار غبن ۲۱

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل يثبت خيار الغبن في غير البيع؟

الظاهر ثبوت خيار الغبن في كلّ معاوضةٍ ماليّةٍ ؛ بناءً على الاستناد في ثبوته في البيع إلى نفي الضرر. نعم ، لو استُند إلى الإجماعات المنقولة أمكن الرجوع في غير البيع إلى أصالة اللزوم.

وممّن حكي عنه التصريح بالعموم فخر الدين قدس‌سره في شرح الإرشاد (١) وصاحب التنقيح (٢) وصاحب إيضاح النافع (٣) ، وعن إجارة جامع المقاصد : جريانه فيها مستنداً إلى أنّه من توابع المعاوضات (٤).

نعم ، حكي عن المهذّب البارع عدم جريانه في الصلح (٥). ولعلّه لكون الغرض الأصلي فيه قطع المنازعة ، فلا يشرع فيه الفسخ. وفيه ما لا يخفى.

__________________

(١) حكاه عنه وعمّن بعده السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٧٠ ٥٧١.

(٢) التنقيح الرائع ٢ : ٤٧.

(٣) إيضاح النافع (مخطوط) لا يوجد لدينا.

(٤) جامع المقاصد ٧ : ٨٦.

(٥) المهذّب البارع ٢ : ٥٣٨.

وفي غاية المرام : التفصيل بين الصلح الواقع على وجه المعاوضة فيجري فيه ، وبين الواقع على إسقاط دعوى قبل ثبوتها ثمّ ظهر حقّية ما يدّعيه وكان مغبوناً فيما صالح به ، والواقع على ما في الذمم وكان مجهولاً ثمّ ظهر بعد عقد الصلح وظهر غبن أحدهما على تأمّلٍ (١). ولعلّه للإقدام في هذين على رفع اليد عمّا صالح عنه كائناً ما كان ، فقد أقدم على الضرر.

التفصيل المحكيّ عن بعض والمناقشة فيه

وحكي عن بعضٍ (٢) التفصيل بين كلّ عقدٍ وقع شخصه على وجه المسامحة وكان الإقدام على المعاملة فيه مبنيّاً على عدم الالتفات إلى النقص والزيادة بيعاً كان أو صلحاً أو غيرهما فإنّه لا يصدق فيه اسم الغبن ، وبين غيره.

وفيه مع أنّ منع صدق الغبن محلّ نظرٍ ـ : أنّ الحكم بالخيار لم يعلَّق في دليلٍ على مفهوم لفظ «الغبن» حتّى يتّبع مصاديقه ، فإنّ الفتاوى مختصّةٌ بغبن البيع ، وحديث نفي الضرر عامٌّ لم يخرج منه إلاّ ما استُثني في الفتاوى من صورة الإقدام على الضرر عالماً به. نعم ، لو استدلّ بآية التجارة عن تراضٍ أو النهي عن أكل المال بالباطل أمكن اختصاصهما بما إذا أقدم على المعاملة محتمِلاً للضرر مسامِحاً في دفع ذلك الاحتمال.

الاشكال ، المسألة

والحاصل : أنّ المسألة لا تخلو عن إشكالٍ‌

__________________

(١) انظر غاية المرام (مخطوط) ١ : ٢٩٦ ، وفيه تصريح بعدم ثبوت الخيار في الفرضين الأخيرين.

(٢) لم نعثر عليه.

من جهة أصالة اللزوم ، واختصاص معقد الإجماع والشهرة بالبيع ، وعدم تعرّض الأكثر لدخول هذا الخيار في غير البيع كما تعرّضوا لجريان خيار الشرط (١) ، وتعرّضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع لكونه محلّ خلافٍ لبعض العامّة في بعض أفراد ما عدا البيع (٢) ، فلا يدلّ على عموم غيره لما عدا البيع.

ومن دلالة حديث نفي الضرر على عدم لزوم المعاملة المغبون فيها ولو في صورة امتناع الغابن عن بذل التفاوت (٣) ، وقد استدلّ به الأصحاب على إثبات كثيرٍ من الخيارات ، فدخوله فيما عدا البيع لا يخلو عن قوّة.

ثبوته في غير البيع لا يخلو عن قوّة

نعم ، يبقى الإشكال في شموله للصورة المتقدّمة ، وهي ما إذا علم من الخارج بناء شخص تلك المعاملة بيعاً كان أو غيره على عدم المغابنة والمكايسة من حيث الماليّة ، كما إذا احتاج المشتري إلى قليلٍ من شي‌ءٍ مبتذلٍ لحاجةٍ عظيمة دينيّةٍ أو دنيويّةٍ ، فإنّه لا يلاحظ في شرائه مساواته للثمن المدفوع بإزائه ، فإنّ في شمول الأدلّة لمثل هذا خفاءً ، بل منعاً (٤) ، والله العالم.

__________________

(١) كما تقدّم عنهم في الصفحة ١٤٧ ١٤٨.

(٢) راجع الشرح الكبير (المطبوع ضمن المغني لابن قدامة) ٤ : ٦١ ، وفيه : «أحدها خيار المجلس ويثبت في البيع والصلح بمعناه والإجارة ويثبت في الصرف والسلم» ، وراجع الخلاف ٣ : ١٤ ، المسألة ١٤ من كتاب البيوع.

(٣) في «ش» زيادة : «بعد إلحاق غيرها بظهور عدم الفصل عند الأصحاب».

(٤) في «ش» زيادة : «إلاّ أن يتمّ بعدم القول بالفصل».