درس مکاسب - خیارات

جلسه ۷۲: خیار غبن ۲۲

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

مسألة

هل هذا الخيار على الفور أو التراخي؟

اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور أو على التراخي‌ على قولين :

الاستدلال للفور بآية ﴿أوفوا بالعقود﴾

واستند للقول الأوّل وهو المشهور ظاهراً إلى كون الخيار على خلاف الأصل (١) ، فيقتصر فيه على المتيقّن. وقرّره في جامع المقاصد بأنّ العموم في أفراد العقود يستتبع عموم الأزمنة ، وإلاّ لم ينتفع بعمومه (٢) ، انتهى.

الاستدلال للتراخي بالاستصحاب

وللقول الثاني [إلى (٣)] الاستصحاب. وذكر في الرياض ما حاصله : أنّ المستند في هذا الخيار إن كان الإجماع المنقول اتّجه التمسّك بالاستصحاب ، وإن كان نفي الضرر وجب الاقتصار على الزمان الأوّل ، إذ به يندفع الضرر (٤).

__________________

(١) راجع الحدائق ١٩ : ٤٣ ، ومفتاح الكرامة ٤ : ١٠٤ ، والمناهل : ٣٢٧.

(٢) جامع المقاصد ٤ : ٣٨.

(٣) لم يرد في «ق».

(٤) راجع الرياض ١ : ٥٢٥.

المناقشة في الوجوه المذكورة

أقول : ويمكن الخدشة في جميع الوجوه المذكورة.

أمّا في وجوب الاقتصار على المتيقّن ، فلأنه غير متّجهٍ مع الاستصحاب.

المناقشة في الاستدلال بآية (أوفوا بالعقود) للفور

وأمّا ما ذكره في جامع المقاصد من عموم الأزمنة فإن أراد به عمومها المستفاد من إطلاق الحكم بالنسبة إلى زمانه الراجع بدليل الحكمة إلى استمراره في جميع الأزمنة ، فلا يخفى أنّ هذا العموم في كلّ فردٍ من موضوع الحكم تابعٌ لدخوله تحت العموم ، فإذا فرض خروج فردٍ منه ، فلا يفرق فيه بين خروجه عن حكم العامّ دائماً أو في زمانٍ ما ؛ إذ ليس في خروجه دائماً زيادة تخصيصٍ في العامّ حتّى يقتصر عند الشكّ فيه على المتيقّن ، نظير ما إذا ورد تحريم فعلٍ بعنوان العموم وخرج منه فردٌ خاصٌّ من ذلك الفعل ، لكن وقع الشكّ في أنّ ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختصٌّ ببعض الأزمنة أو عامٌّ لجميعها ، فإنّ اللازم هنا استصحاب حكم الخاصّ أعني الحلّية لا الرجوع فيما بعد الزمان المتيقّن إلى عموم التحريم ، وليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب ؛ والسرّ فيه ما عرفت : من تبعيّة العموم الزماني للعموم الأفرادي ، فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضي للعموم الزماني فيه حتّى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقّن ، بل الفرد الخارج واحدٌ ، دام زمان خروجه أو انقطع.

نعم ، لو فرض إفادة الكلام للعموم الزماني على وجهٍ يكون الزمان مكثِّراً لأفراد العامّ ، بحيث يكون الفرد في كلّ زمانٍ مغايراً له في زمانٍ آخر ، كان اللازم بعد العلم بخروج فردٍ في زمانٍ ما [الاقتصار (١)]

__________________

(١) لم يرد في «ق».