درس مکاسب - خیارات

جلسه ۸۸: خیار رویت ۳

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

رؤيةٌ أو يوصف وصفاً يرفع الجهالة (١) ، انتهى.

ولا ريب أنّ المراد بمعرفة ما مَلِك معرفته على وجهٍ وسطٍ بين طرفي الإجمال والتفصيل.

إشكال رابع في المقام وجوابه

ثمّ إنّه يمكن الاستشكال في صحّة هذا العقد بأنّ ذكر الأوصاف لا يخرج البيع عن كونه غرراً ؛ لأنّ الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع ، فإذا أُخذت فيه مقيّداً بها صار مشكوك الوجود ؛ لأنّ العبد المتّصف بتلك الصفات مثلاً لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم.

ويمكن أن يقال : إنّ أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد ، فيبيع العبد مثلاً ملتزماً بكونه كذا وكذا ، ولا غرر فيه حينئذٍ عرفاً. وقد صرّح في النهاية والمسالك في مسألة ما لو رأى المبيع ثمّ تغيّر عمّا رآه ـ : أنّ الرؤية بمنزلة الاشتراط (٢). ولازمه كون الوصف القائم مقام الرؤية اشتراطاً (٣).

ويمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره باتّصاف المبيع بالصفات المذكورة ، كما يجوز الاعتماد عليه في الكيل والوزن ؛ ولذا ذكروا أنّه يجوز مع جهل المتبايعين بصفة العين الغائبة المبايعة بوصفٍ ثالثٍ لهما (٤).

__________________

(١) التذكرة ١ : ٤٦٧.

(٢) نهاية الإحكام ٢ : ٥٠١.

(٣) المسالك ٣ : ١٧٨.

(٤) كما في الشرائع ٢ : ٢٥ ، والقواعد ٢ : ٢٦ ، والدروس ٣ : ٢٧٦ ، والروضة ٣ : ٤٦٢.

وكيف كان ، فلا غرر عرفاً في بيع العين الغائبة مع اعتبار الصفات الرافعة للجهالة ، ولا دليل شرعاً أيضاً على المنع من حيث عدم العلم بوجود تلك الصفات ، فيتعيّن الحكم بجوازه ؛ مضافاً إلى الإجماع عليه ممّن عدا بعض العامّة (١).

المشهور هو الخيار بين الردّ والامساك مجّاناً

ثمّ إنّ الخيار بين الردّ والإمساك مجّاناً هو المشهور بين الأصحاب. وصريح السرائر : تخييره بين الردّ والإمساك بالأرش وأنّه لا يجبر على أحدهما (٢). ويضعّف بأنّه لا دليل على الأرش.

نعم لو كان للوصف المفقود دخلٌ في الصحّة توجّه أخذ الأرش ، لكن بخيار العيب ، لا خيار رؤية المبيع على خلاف ما وصفه ؛ إذ لولا الوصف ثبت خيار العيب أيضاً. وسيجي‌ء عدم اشتراط ذكر الأوصاف الراجعة إلى وصف الصحّة.

القول ببطلان البيع إذا وجد على خلاف ما وصف والمناقشة فيه

وأضعف من هذا ما ينسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم (٣) : من بطلان البيع إذا وجد على خلاف ما وصف. لكن الموجود في المقنعة والنهاية أنّه : «إن لم يكن على الوصف كان البيع مردوداً» ولا يبعد كون المراد بالمردود القابل للردّ ، لا الباطل فعلاً. وقد عبّر في النهاية عن خيار الغبن بذلك فقال : ولا بأس بأن يبيع الإنسان متاعاً بأكثر‌

__________________

(١) حكاه في التذكرة ١ : ٤٦٧ عن أحمد والشافعي في أحد الوجهين ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨٦.

(٢) السرائر ٢ : ٢٤٢.

(٣) نسب إليها صريحاً في مفتاح الكرامة ٤ : ٥٨٦ ، والجواهر ٢٣ : ٩٤. انظر المقنعة : ٥٩٤ ، والنهاية : ٣٩١ ، والمراسم : ١٨٠.

ممّا يسوي إذا كان المبتاع من أهل المعرفة ، فإن لم يكن كذلك كان البيع مردوداً (١).

وعلى تقدير وجود القول بالبطلان ، فلا يخفى ضعفه ؛ لعدم الدليل على البطلان بعد انعقاده صحيحاً ، عدا ما في مجمع البرهان ، وحاصله : وقوع العقد على شي‌ءٍ مغايرٍ للموجود ، فالمعقود عليه غير موجودٍ والموجود غير معقودٍ عليه (٢).

محلّ الكلام إنّما هو في تخلّف الاوصاف الخارجة عن الحقيقة

ويضعّف : بأنّ محلّ الكلام في تخلّف الأوصاف التي لا توجب مغايرة الموصوف للموجود عرفاً ، بأن يقال : إنّ المبيع فاقدٌ للأوصاف المأخوذة فيه ، لا أنّه مغايرٌ للموجود. نعم ، لو كان ظهور الخلاف فيما له دخلٌ في حقيقة المبيع عرفاً ، فالظاهر عدم الخلاف في البطلان ولو أُخذ في عبارة العقد على وجه الاشتراط كأن يقول : بعتك ما في البيت على أنّه عبدٌ حبشيٌّ فبان حماراً وحشيّاً.

إلاّ أن يقال : إنّ الموجود وإن لم يُعدّ مغايراً للمعقود عليه عرفاً ، إلاّ أنّ اشتراط اتّصافه بالأوصاف في معنى كون القصد إلى بيعه بانياً على تلك الأوصاف ، فإذا فُقد ما بُني عليه العقد ، فالمقصود غير حاصلٍ ، فينبغي بطلان البيع ؛ ولذا التزم أكثر المتأخّرين بفساد العقد بفساد شرطه (٣) ، فإنّ قصد الشرط إن كان مؤثّراً في المعقود عليه‌

__________________

(١) النهاية : ٣٩١.

(٢) مجمع الفائدة ٨ : ١٨٣.

(٣) منهم : العلاّمة في القواعد ٢ : ٩٣ ، والشهيد في الدروس ٣ : ٢١٤ ٢١٥ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٧٣ ، وراجع تفصيل القائلين بالبطلان في مفتاح الكرامة ٤ : ٧٣٢.