درس مکاسب - خیارات

جلسه ۱۰۰: خیار عیب ۷

مرتضوی
استاد
مرتضوی
 

هذه الأخبار مع ما دلّ على منع الوطء عن الردّ (١) بالعموم من وجهٍ ، فيبقى ما عدا الوجه الثالث مرجِّحاً لتقييد هذه الأخبار.

ولو فرض التكافؤ بين جميع ما تقدّم وبين إطلاق الحمل في هذه الأخبار أو ظهور اختصاصه بما لم يكن من المولى ، وجب الرجوع إلى عموم ما دلّ على أنّ إحداث الحدث مسقطٌ ؛ لكونه رضاً بالبيع (٢) ، ويمكن الرجوع إلى ما دلّ على جواز الردّ مع قيام العين (٣).

نعم ، لو خُدش في عموم ما دلّ على المنع عن (٤) الردّ بمطلق التصرّف وجب الرجوع إلى أصالة جواز الردّ الثابت قبل الوطء لكن يبقى لزوم العُقْر ممّا لا دليل عليه إلاّ الإجماع المركّب وعدم الفصل بين الردّ والعُقر ، فافهم.

المشهور إطلاق الحكم بوجوب ردّ نصف العشر

ثمّ إنّ المحكيّ عن المشهور إطلاق الحكم بوجوب ردّ نصف العشر (٥) ، بل عن الانتصار والغنية : الإجماع عليه (٦). إلاّ أن يدّعى انصراف إطلاق الفتاوى ومعقد الإجماع كالنصوص إلى الغالب : من كون الحامل ثيّباً ، فلا يشمل فرض حمل البكر بالسَّحق أو بوطء الدُّبُر ؛ ولذا ادّعى عدم الخلاف في السرائر على اختصاص نصف العشر بالثيّب‌

__________________

(١) راجع الوسائل ١٢ : ٤١٣ ، الباب ٤ من أبواب أحكام العيوب.

(٢) راجع الوسائل ١٢ : ٣٥٠ ٣٥١ ، الباب ٤ من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل.

(٣) راجع الوسائل ١٢ : ٣٦٣ ، الباب ١٦ من أبواب الخيار ، الحديث ٣.

(٤) في «ش» : «من».

(٥) حكاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٣٧.

(٦) تقدّم عنهما في الصفحة ٢٩٤.

وثبوت العشر في البكر (١).

بل معقد إجماع الغنية بعد التأمّل موافقٌ للسرائر أيضاً ، حيث ذكر في الحامل : أنّه يردّ معها نصف عشر قيمتها على ما مضى بدليل إجماع الطائفة (٢). ومراده بما مضى كما يظهر لمن راجع كلامه ما ذكره سابقاً مدّعياً عليه الإجماع : من أنّه إذا وطأ المشتري في مدّة خيار البائع ففسخ يردّ معها العشر إن كانت بكراً ونصف العشر إن كانت ثيّباً (٣). وأمّا الانتصار فلا يحضرني حتّى أُراجعه ؛ وقد عرفت إمكان تنزيل الجميع على الغالب.

رأي المؤلّف التفصيل

وحينئذٍ فتكون مرسلة الكافي المتقدّمة (٤) بعد انجبارها بما عرفت من السرائر والغنية دليلاً على التفصيل في المسألة ، كما اختاره جماعةٌ من المتأخّرين (٥) ، مضافاً إلى ورود العشر في بعض الروايات المتقدّمة المحمولة على البكر ، إلاّ أنّه بعيدٌ ؛ ولذا نسبه الشيخ قدس‌سره إلى سهو الراوي في إسقاط لفظ «النصف» (٦) ، وفي الدروس : أنّ الصدوق ذكرها بلفظ «النصف» (٧).

__________________

(١) السرائر ٢ : ٢٩٨.

(٢) الغنية : ٢٢٢.

(٣) الغنية : ٢٢١.

(٤) المتقدّمة في الصفحة ٢٩٣.

(٥) منهم : المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤ : ٣٣٧ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ٢٨٨.

(٦) راجع التهذيب ٧ : ٦٣ ، ذيل الحديث ٢٧٢.

(٧) الدروس ٣ : ٢٨٠ ، وراجع الفقيه ٣ : ١٣١ ، الحديث ٣٨٢٠.

وأمّا ما تقدّم ممّا دلّ على أنّه يردّ معها شيئاً (١) ، فهو بإطلاقه خلاف الإجماع ، فلا بدّ من جعله وارداً في مقام ثبوت أصل العُقر لا مقداره.

وأمّا ما دلّ على أنّه يكسوها (٢) ، فقد حمل على كسوةٍ تساوي العشر أو نصفه ، ولا بأس به في مقام الجمع.

حكم الوطء في الدبر والتقبيل واللمس

ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق جواز الردّ ولو مع الوطء في الدُّبُر ، ويمكن دعوى انصرافه إلى غيره ، فيقتصر في مخالفة العمومات على منصرف اللفظ. وفي لحوق التقبيل واللمس بالوطء وجهان : من الخروج عن مورد النصّ ، ومن الأولويّة.

ولو انضمّ إلى الحمل عيبٌ آخر ، فقد استشكل في سقوط الردّ بالوطء : من صدق كونها معيبةً بالحمل ، وكونها معيبةً بغيره.

وفيه : أنّ كونها معيبةً بغير الحمل لا يقتضي إلاّ عدم تأثير ذلك العيب في الردّ مع التصرّف ، لا نفي تأثير عيب الحمل.

اختصاص الحكم بالوطء مع الجهل بالعيب

ثمّ إنّ صريح بعض (٣) النصوص والفتاوى (٤) وظاهر باقيها اختصاص الحكم بالوطء مع الجهل بالعيب ، فلو وطأ عالماً به سقط الردّ. لكن إطلاق كثيرٍ من الروايات يشمل العالم.

__________________

(١) وهي رواية عبد الرحمن المتقدّمة في الصفحة ٢٩٤.

(٢) تدلّ عليه صحيحة ابن مسلم المتقدّمة في الصفحة ٢٩٤.

(٣) وهو صريح صحيحة ابن سنان المتقدّمة في الصفحة ٢٩٣.

(٤) وهو صريح الانتصار : ٤٣٩ ، المسألة ٢٥١ ، والغنية : ٢٢٢ ، والدروس ٣ : ٢٧٩ ، وراجع مفتاح الكرامة ٤ : ٦٣٤.

٤ ـ المسقط الرابع : حدوث عيبٍ عند المشتري

الرابع (١) من المسقطات : حدوث عيبٍ عند المشتري.

وتفصيل ذلك : أنّه إذا حدث العيب بعد العقد على المعيب ، فإمّا أن يحدث قبل القبض ، وإمّا أن يحدث بعده في زمان خيارٍ يضمن فيه البائع المبيع أعني خيار المجلس والحيوان والشرط وإمّا أن يحدث بعد مضيّ الخيار. والمراد بالعيب الحادث هنا هو الأخير.

العيب الحادث قبل القبض

وأمّا الأوّل : فلا خلاف ظاهراً في أنّه لا يمنع الردّ ، بل في أنّه (٢) هو كالموجود قبل العقد حتّى في ثبوت الأرش فيه ، على الخلاف الآتي (٣) في أحكام القبض.

العيب الحادث في زمان الخيار

وأمّا الحادث في زمن الخيار : فكذلك لا خلاف في أنّه غير مانعٍ عن الردّ ، بل هو سببٌ مستقلٌّ موجبٌ للردّ ، بل الأرش على الخلاف الآتي (٤) فيما قبل القبض بناءً على اتّحاد المسألتين ، كما يظهر من بعضٍ.

__________________

(١) من هنا إلى قوله : «واستدلّ العلاّمة في التذكرة على أصل الحكم» في الصفحة ٣٠٤ ، مفقود من نسخة «ق».

(٢) قال الشهيدي قدس‌سره : «الظاهر أنّ قوله : " في أنّه" في الموضع الثاني غلط في العبارة ؛ إذ قضيّته عدم الخلاف في ثبوت الأرش فيه ، وهو منافٍ لقوله : " على الخلاف" الآتي في أحكام القبض» ، هداية الطالب : ٥١٣.

(٣) في غير «ش» : «المتقدّم» ، إلاّ أنّه صحّح في «ن» بما أثبتناه. والمظنون : أنّ ما في الأصل مطابق لما في أكثر النسخ. ولعلّ المؤلّف قدس‌سره كتب «أحكام القبض» قبل «القول في الخيارات» ، ثمّ نضدت الأوراق كذلك.

(٤) في غير «ش» : «السابق» ، والكلام فيه وفيما يأتي أيضاً نفس الكلام المتقدّم في الهامش السابق.